دبي، مدينة العطاء والخير، تواصل ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للإنسانية والتكافل الاجتماعي. وفي إطار هذه الجهود، حققت دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي إنجازًا ملحوظًا خلال عام 2025 من خلال مبادرة “مساجد الفريج”، التي أصبحت نموذجًا فريدًا في دعم وتطوير بيوت الله وتعزيز دورها المجتمعي. هذه المبادرة لم تقتصر على الجانب المادي، بل امتدت لتشمل رعاية تعليمية واجتماعية، مما يعكس رؤية شاملة للدائرة في خدمة المجتمع.
مبادرة “مساجد الفريج”: تعزيز دور المسجد في قلب المجتمع
تعتبر مبادرة “مساجد الفريج” من أبرز مبادرات دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، حيث تهدف إلى دعم المساجد في الأحياء السكنية وتطويرها لتصبح مراكز متكاملة للعبادة والعلم والتكافل الاجتماعي. لم تكن هذه المبادرة مجرد جمع تبرعات، بل هي منظومة عمل متكاملة تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه وتحقيق أقصى فائدة ممكنة للمجتمع. وقد بلغت قيمة الدعم المقدم من خلال هذه المبادرة خلال عام 2025 ما يقارب 3.9 مليون درهم، وهو ما يؤكد على نجاحها وتأثيرها الإيجابي.
دعم مالي وتعليمي شامل
لم يقتصر الدعم المقدم من خلال مبادرة “مساجد الفريج” على الجانب المادي فحسب، بل شمل أيضًا رعاية تعليمية مهمة. فقد ساهمت المبادرة في دعم 46 مسجدًا في مختلف مناطق الإمارة، بالإضافة إلى رعاية أكثر من 120 طالبًا في حلقات القرآن الكريم المنتشرة في الأحياء السكنية. هذا الدعم التعليمي يهدف إلى غرس القيم الإيمانية في نفوس النشء وتعزيز دور المسجد كمؤسسة تعليمية وثقافية.
تطوير بيوت الله: صيانة ونظافة وتجهيزات حديثة
تولي دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي اهتمامًا بالغًا بتطوير وصيانة المساجد، إيمانًا منها بأهمية توفير بيئة مناسبة للمصلين. وقد قامت المبادرة بتركيب سجاد فاخر في 46 مسجدًا، بمساحة إجمالية تجاوزت 21 ألف متر مربع. بالإضافة إلى ذلك، تم تنفيذ أعمال صيانة ونظافة لأكثر من 15 مسجدًا على مدار عام كامل، مما ساهم في تحسين مظهرها وجاهزيتها لاستقبال المصلين. هذه الجهود تتوافق مع أهداف أجندة دبي الاجتماعية واستعدادات الإمارة لاستضافة فعاليات عام الأسرة 2026.
جاهزية المساجد لاستقبال المصلين
إن توفير بيئة نظيفة ومريحة في المساجد يعتبر أمرًا ضروريًا لتعزيز تجربة المصلين وتشجيعهم على التردد عليها. لذلك، حرصت مبادرة “مساجد الفريج” على تخصيص جزء كبير من ميزانيتها لأعمال الصيانة والنظافة، مما ساهم في الحفاظ على بيوت الله في أفضل حال. هذا الاهتمام بالتفاصيل يعكس التزام الدائرة بتقديم أفضل الخدمات للمجتمع.
تعزيز الشراكة المجتمعية: متبرعون ومطورون عقاريون
تؤمن دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي بأهمية الشراكة المجتمعية في تحقيق أهدافها. لذلك، شهد عام 2025 استقبال وزيارة 26 متبرعًا وإصدار 27 شهادة بدء تشغيل، مما مكّن المتبرعين من استرداد ضريبة القيمة المضافة للمساجد التي تم إنجازها بدعمهم. كما تم توقيع 6 مذكرات تفاهم مع 6 مطورين عقاريين لبناء ورعاية المساجد في المناطق التطويرية الجديدة. هذه المذكرات تعكس الثقة المتزايدة بالدور المؤسسي للدائرة في إدارة العطاء وتحويله إلى قيمة طويلة الأمد. العمل الخيري في دبي يزدهر بفضل هذه الشراكات.
مكافآت ضريبية للمتبرعين
إن توفير مكافآت ضريبية للمتبرعين يعتبر حافزًا قويًا لتشجيعهم على دعم المشاريع الخيرية. لذلك، حرصت الدائرة على تسهيل إجراءات استرداد ضريبة القيمة المضافة للمتبرعين، مما ساهم في زيادة الإقبال على دعم مبادرة “مساجد الفريج”.
رؤية مستقبلية لمبادرة “مساجد الفريج”
أوضح محمد جاسم المنصوري، مدير إدارة خدمة المتعاملين، أن نتائج مبادرة “مساجد الفريج” خلال عام 2025 تعكس نضج نموذج العطاء في دبي وانتقاله من الدعم التقليدي إلى منظومة متكاملة تقوم على التخطيط والشراكات واستدامة الأثر. وأضاف أن المبادرة تعيد تعريف العلاقة بين الفرد والمسجد والمجتمع، من خلال مشاريع تدار بحوكمة واضحة وتخدم الإنسان والأسرة وتعزز دور المسجد كموئل حيّ للقيم والتعليم والاستقرار المجتمعي. التكافل الاجتماعي هو جوهر هذه المبادرة.
في الختام، تُعد مبادرة “مساجد الفريج” نموذجًا يحتذى به في مجال العمل الخيري والتطوير المجتمعي. إنها مبادرة تعكس رؤية دبي الطموحة في بناء مجتمع متماسك ومتكافل، يرتكز على القيم الإيمانية والأخلاقية. ندعو الجميع إلى دعم هذه المبادرة والمساهمة في تحقيق أهدافها النبيلة، من أجل مستقبل أفضل لأجيالنا القادمة. للمزيد من المعلومات حول مبادرات دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، يمكنكم زيارة موقعهم الإلكتروني أو التواصل معهم مباشرة.



