تُعد دولة الإمارات العربية المتحدة من الدول الرائدة في تبني التكنولوجيا المتقدمة لتحقيق التنمية المستدامة وحماية البيئة. وفي إطار هذا المسعى، تستضيف أكاديمية شرطة دبي غداً فعاليات المؤتمر الدولي الأول للذكاء الاصطناعي الأخضر، تحت رعاية وحضور القائد العام لشرطة دبي، الفريق عبدالله خليفة المري. يهدف هذا الحدث الهام إلى استكشاف كيف يمكن لـ الذكاء الاصطناعي الأخضر أن يلعب دوراً محورياً في مواجهة التحديات المناخية المتزايدة، وتعزيز الاستدامة البيئية على المستويات المحلية والعالمية.
رؤية الإمارات نحو الاستدامة والذكاء الاصطناعي
يأتي تنظيم هذا المؤتمر في سياق رؤية الإمارات الطموحة نحو مستقبل مستدام، حيث تولي الدولة اهتماماً بالغاً بتسخير أحدث التقنيات، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي الأخضر، لخدمة البيئة وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية. أكد الدكتور محمد أحمد بن فهد، رئيس مؤسسة زايد الدولية للبيئة، أن هذا المؤتمر يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق هذه الرؤية، من خلال جمع نخبة من الخبراء والباحثين وصناع القرار لمناقشة وتبادل الأفكار حول أفضل الممارسات والحلول المبتكرة.
أهمية دمج حماية البيئة مع التكنولوجيا
إن دمج محاور حماية البيئة والسياسات المبتكرة وحوكمة الذكاء الاصطناعي تحت سقف واحد يمثل نقطة تحول في كيفية التعامل مع القضايا البيئية. فبدلاً من النظر إلى هذه المجالات على أنها منفصلة، يتيح هذا التكامل إمكانية تطوير حلول شاملة وفعالة تعالج الأسباب الجذرية للمشاكل البيئية، وتعزز في الوقت نفسه النمو الاقتصادي والاجتماعي. كما يفتح آفاقاً رحبة للحوار العلمي، ويسهم في تطوير حلول عملية لتحسين جودة الحياة.
محاور المؤتمر والتحديات التي يسعى لمعالجتها
يركز المؤتمر الدولي للذكاء الاصطناعي الأخضر على مجموعة واسعة من المحاور المتعلقة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال الاستدامة البيئية. تشمل هذه المحاور أنظمة الاستدامة في المدن الذكية، وسبل التنبؤ البيئي ومراقبة جودة الهواء، وإدارة المخاطر الطبيعية، وقياس استهلاك الموارد، وحوكمة البيئة باستخدام حلول رقمية متقدمة.
تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الزراعة وإدارة الموارد
من بين أهم التحديات التي يسعى المؤتمر لمعالجتها، نجد تحديات الأمن الغذائي وإدارة الموارد المائية والطاقة. فالزراعة الذكية، على سبيل المثال، تعتمد على استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات المتعلقة بالتربة والمناخ والمحاصيل، مما يتيح للمزارعين اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن الري والتسميد ومكافحة الآفات، وبالتالي زيادة الإنتاجية وتقليل الهدر. وبالمثل، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة استخدام الطاقة في المباني والشبكات الكهربائية، وإدارة الموارد المائية بشكل أكثر فعالية.
مواجهة التغيرات المناخية من خلال الحلول الرقمية
لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي الأخضر على إدارة الموارد فحسب، بل يمتد ليشمل أيضاً مواجهة التغيرات المناخية والتكيف مع آثارها. فمن خلال تحليل البيانات المناخية والتنبؤ بالظواهر الجوية المتطرفة، يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة المجتمعات على الاستعداد للكوارث الطبيعية وتقليل الخسائر. كما يمكن استخدامه لتطوير حلول مبتكرة لخفض الانبعاثات الكربونية، مثل أنظمة النقل الذكية والمباني الخضراء. الاستدامة البيئية تتطلب منا جميعاً العمل معاً لإيجاد حلول فعالة ومستدامة.
فعاليات مصاحبة للمؤتمر: معرض وورش عمل
بالإضافة إلى الجلسات الحوارية وأوراق العمل العلمية، يتضمن المؤتمر الدولي للذكاء الاصطناعي الأخضر معرضاً متخصصاً يعرض أحدث التقنيات المستدامة من مختلف أنحاء العالم. يوفر هذا المعرض منصة للشركات الناشئة والمؤسسات البحثية لعرض منتجاتها وخدماتها، والتواصل مع المستثمرين والعملاء المحتملين. كما سيتم تنظيم ورش عمل تدريبية تهدف إلى تزويد المشاركين بالمهارات والمعرفة اللازمة لتطبيق حلول الذكاء الاصطناعي في مجال الاستدامة البيئية. وحرصاً على إشراك الشباب في هذا المجال الحيوي، سيتم تخصيص أنشطة طلابية تتيح لهم التعرف على أحدث التطورات في الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته البيئية.
توصيات ومخرجات المؤتمر: نحو مستقبل أكثر اخضراراً
من المتوقع أن يختتم المؤتمر بإعلان مجموعة من التوصيات والمخرجات الهادفة إلى تعزيز الأمن البيئي وتطوير المدن المستدامة. ستشمل هذه التوصيات مقترحات لسياسات جديدة، وبرامج تدريبية، ومشاريع بحثية، وشراكات بين القطاعين العام والخاص. يهدف المؤتمر إلى أن يكون نقطة انطلاق لمبادرات عملية تسهم في تحقيق الاستدامة البيئية وتعزيز مكانة دولة الإمارات كمركز عالمي للابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي الأخضر. إن المشاركة الفعالة في هذا المؤتمر فرصة لا تعوض للمساهمة في بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.



