قصة نجاح بتول الحبشي: مسعفة إماراتية تحول التحديات إلى إلهام وأدب

تجسد الشابة بتول الحبشي قصة إماراتية ملهمة، محققةً التوازن بين مهنة الإسعاف النبيلة وشغفها العميق بالأدب والكتابة. من قلب سيارات الإسعاف، انطلقت بتول لتنشر رسائل توعية وقصصًا إنسانية مؤثرة، مستلهمةً من تجاربها الميدانية الغنية. رحلتها هي شهادة على الطموح والإصرار، وكيف يمكن تحويل التحديات إلى فرص للإبداع والعطاء. هذه المقالة تسلط الضوء على مسيرة بتول الحبشي، المسعفة الإماراتية، وإسهاماتها المتنوعة في المجتمع.

من كليات التقنية إلى قلب الإسعاف

بدأت بتول الحبشي رحلتها الأكاديمية في كليات التقنية العليا، حيث حصلت على درجة البكالوريوس في طب الطوارئ عام 2022. مباشرةً بعد تخرجها، انضمت إلى مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، مُدركةً أن هذه المهنة هي طريقها لخدمة الآخرين. شاركت بتول أنها وجدت في مجال الإسعاف نداءً خاصًا، لا سيما وهي فتاة إماراتية ترى في وجودها قيمة مضافة للمريضات اللواتي يشعرن براحة أكبر مع مسعفة من جنسهن.

“بعد قضاء أكثر من عامين وأربعة أشهر في الميدان، أشعر بأنني انتقيت الطريق الذي يعبر عني، ويخدم طموحاتي بمد يد العون للآخرين”، هذا ما صرحت به بتول، مؤكدةً أن هذه المهنة مليئة بالتجارب الإنسانية التي تدفعها للإثبات والتفوق.

تحديات مهنة الإسعاف ومسؤولية المسعفة الإماراتية

لا تخلو مهنة الإسعاف من التحديات، وهذا ما تعرفه بتول جيدًا. ساعات العمل الطويلة والحجم الكبير من المسؤولية الملقاة على عاتق المسعفين هما من أبرز الصعوبات. إضافةً إلى ذلك، فإن طبيعة عمل الإسعاف لا تعرف أيام العطل أو الإجازات الثابتة، فهي خدمة على مدار الساعة تتطلب التزامًا دائمًا.

ورغم هذه التحديات، تعتبرها بتول جزءًا من هذه المهنة النبيلة، وهي حافز دائم للإخلاص والاجتهاد. كما أنها تؤمن بضرورة وجود الكوادر الوطنية المؤهلة في هذا المجال، خاصةً الفتيات الإماراتيات اللواتي يقدمن إضافة نوعية بفضل فهمهن لخصوصية المجتمع وثقافته.

لحظات لا تُنسى في الميدان

الخبرة الميدانية لبتول لم تقتصر على التعامل مع الحوادث والإصابات، بل كانت أيضًا مليئة باللحظات الإنسانية المؤثرة. شاركت بتول عن تجربتها في حالات الولادة، وعن فوزها بمشاعر الفرح والأمل لدى الأمهات الجدد. كما أنها تحدثت عن محطات الموت والحياة التي عايشتها مع الفريق، وعن شعورها بالنجاح والإنجاز عند إنقاذ حياة مريض تعرض لتوقف في ضربات القلب أو غيبوبة مفاجئة. هذه التجارب علمتها قيمة الصبر والتأمل، وجعلتها تقدر الحياة أكثر.

بتول الحبشي: مسعفة.. ومدربة.. وكاتبة!

لم تتوقف بتول عند شهادة “مسعف متقدم”، بل سعت إلى تطوير مهاراتها وتأهيلها لتصبح مدربة إسعافات أولية معتمدة دوليًا. اجتازت بنجاح اختبارات منظمة (HSI)، وانضمت إلى برنامج المعهد الأوروبي تحت إشراف وزارة الصحة ووقاية المجتمع، لتصبح مدربة في مجال الاستجابة الطبية الطارئة للحالات الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية. تعمل بتول حاليًا على تأهيل كوادر وطنية للتعامل مع الحوادث الكبرى، كما تشارك في تقديم دورات الإسعافات الأولية للمدارس والمراكز العامة.

إلى جانب ذلك، تمثل الكتابة جانبًا آخر من موهبة بتول وشغفها. وترى أن هذا الشغف متجذر في نشأتها الثقافية وحبها للغة العربية.

الأدب كرسالة توعية: إصدارات بتول الحبشي

بدأت بتول الحبشي رحلتها مع الأدب في عام 2021 بإصدار روايتها البوليسية الأولى “أنا ضحية مرضي”. ثم تبعتها بمجموعة قصصية بعنوان “يوميات مسعفة”، والتي وثقت فيها حكايات إنسانية مؤثرة من المستشفى وأقسام الطوارئ. كما قدمت رواية بعنوان “خرج من التابوت حياً” مستلهمةً من قصة حقيقية لشاب عراقي نجا من تفجير إرهابي. آخر إصداراتها كان “يوم في حياة مسعف”، والذي حظي باستقبال كبير في معرض الشارقة الدولي للكتاب.

تهدف بتول من خلال كتاباتها إلى نشر الوعي في المجتمع، وإلقاء الضوء على أهمية الإسعافات الأولية، وإبراز التحديات التي يواجهها المسعفون.

مبادرات مجتمعية نحو مستقبل أكثر أمانًا

لم يقتصر عطاء بتول الحبشي على مهنة الإسعاف والكتابة، بل أطلقت أيضًا عددًا من المبادرات المجتمعية. أسست مبادرة “نابغة” لتعزيز اللغة العربية والقراءة، ونظمت جلسات حوارية إلكترونية لتعليم العربية. كما أطلقت مبادرة (EMS) لطلبة الطوارئ لمناقشة أحدث الدراسات الطبية.

“الجميع مسعفون”: ثقافة الحذر والمسؤولية

تؤمن بتول الحبشي بأهمية نشر ثقافة الإسعافات الأولية في المجتمع، قائلةً: “(الجميع مسعفون) بحكم وجودهم بين أفراد الأسرة وزملاء العمل، وقد يواجهون مواقف تستدعي تدخلاً سريعًا”. تدعو بتول الجميع إلى تعلم مبادئ الإسعافات الأولية، ومتابعة البرامج والفيديوهات المتخصصة، مع التأكيد على أهمية الحذر وعدم التهور في الحياة.

وتختتم بتول بالقول: “عيشوا حياتكم بعقل وهدوء، واحسبوا خطواتكم، واستمتعوا بالحياة من دون تهور، فالحذر لا يتعارض مع الفرح”. قصة بتول الحبشي هي بالفعل نموذج للإماراتية الطموحة والمجتهدة التي تسعى إلى تحقيق ذاتها وخدمة مجتمعها بكل إخلاص وتفانٍ.

شاركها.
Exit mobile version