خبراء الأرصاد الجوية يحذرون من موجة رياح قوية تهدد غزة والساحل
حذّر خبراء الأرصاد الجوية، مساء الاثنين 12 يناير 2026، من اشتداد خطير في سرعة الرياح مع بدء عبور جبهة هوائية قطبية لأجواء قطاع غزة والمناطق الساحلية. هذا التحذير يأتي في وقت بالغ الحساسية، حيث يواجه مئات الآلاف من النازحين ظروفاً معيشية قاسية، وتضعهم هذه الرياح القوية في مواجهة مباشرة مع خطر حقيقي يهدد خيامهم المتهالكة وبيوتهم المتضررة. الوضع يتطلب استنفاراً كاملاً وتعبئة الجهود لتخفيف وطأة هذه الكارثة المحتملة.
موجة رياح تاريخية تضرب السواحل
أفاد الراصد الجوي ليث العلامي بأن محطات الرصد سجلت هبات رياح “عنيفة” وصلت سرعتها إلى 102 كم/س في السواحل الجنوبية، وتحديداً في المناطق الواقعة بين جنوب عسقلان وشمال قطاع غزة. هذه السرعة القياسية، كما أوضح العلامي، تزامنت مع اللحظات الأولى لدخول الجبهة الهوائية، مما يجعلها من أقوى الموجات التي تضرب المنطقة هذا الموسم.
تفاصيل الجبهة الهوائية القطبية
الجبهة الهوائية القطبية هي عبارة عن كتلة من الهواء البارد القادم من مناطق القطب الشمالي، وتتميز بضغطها الجوي المنخفض وسرعة رياحها العالية. هذه الجبهة تتسبب في حدوث تقلبات جوية حادة، بما في ذلك الأمطار الغزيرة والثلوج في بعض المناطق، بالإضافة إلى الرياح العاتية التي تشكل خطراً على البنية التحتية والمنازل.
النازحون في مواجهة مباشرة مع الخطر
ميدانياً، بدأت آثار هذه الرياح تظهر بشكل كارثي في مخيمات النازحين المنتشرة على طول الشريط الساحلي وفي العراء. ففي ظل سرعة رياح تتجاوز الـ 100 كم/س، تصبح “الخيام القماشية والنايلون” عاجزة تماماً عن الصمود. فرق الدفاع المدني سجلت اقتلاعاً جماعياً لمئات الخيام في الساعات الأخيرة، مما زاد من معاناة النازحين الذين فقدوا مأواهم في ظل الظروف الجوية القاسية.
الوضع الإنساني يتدهور بشكل سريع، حيث يفتقر النازحون إلى الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والماء والدواء، بالإضافة إلى المأوى الآمن. هذه الأحوال الجوية السيئة تزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية وتضع النازحين في خطر محدق.
تحذيرات من انهيارات المباني المتضررة
لم تقتصر المخاطر على الخيام، بل امتدت لتشمل المباني والمنازل في غزة التي تعرضت لقصف إسرائيلي سابق. الجهات المختصة حذرت من أن ضغط الرياح بهذه السرعة (102 كم/س) قد يؤدي إلى انهيار الجدران المتصدعة والأسقف “الآيلة للسقوط”، وهو ما حدث بالفعل في حالات سابقة أدت لوقوع ضحايا.
تقييم الأضرار المحتملة
فرق الهندسة المدنية تقوم بتقييم الأضرار المحتملة في المباني المتضررة، وتحديد المباني الأكثر عرضة للانهيار. هذه الفرق تعمل على إخلاء السكان من المباني الخطرة، وتوفير مأوى بديل لهم. ومع ذلك، فإن الإمكانات المتاحة محدودة للغاية، مما يعيق جهود الاستجابة.
جهود الإغاثة والتحديات التي تواجهها
الطواقم الإغاثية تناشد المواطنين بضرورة الابتعاد عن حواف المباني المتضررة وتدعيم خيامهم بما أمكن، في ظل انعدام كامل للإمكانات والمعدات اللازمة لمواجهة مثل هذه المنخفضات الجوية العميقة. ومع ذلك، فإن الوصول إلى المحتاجين يواجه صعوبات كبيرة بسبب الظروف الجوية السيئة وتدهور البنية التحتية.
بالإضافة إلى ذلك، هناك نقص حاد في المساعدات الإنسانية اللازمة لتلبية احتياجات النازحين. المجتمع الدولي مدعو إلى التدخل العاجل لتقديم الدعم اللازم لتخفيف معاناة المتضررين. الاستعداد للطوارئ أصبح ضرورة ملحة في ظل هذه الظروف.
الخلاصة: ضرورة الاستجابة السريعة
إن الوضع في غزة والساحل يزداد خطورة مع اشتداد الرياح القوية وتدهور الأحوال الجوية. النازحون يواجهون خطرًا حقيقيًا يهدد حياتهم وممتلكاتهم. هناك حاجة ماسة إلى استجابة سريعة ومنسقة من جميع الأطراف المعنية لتوفير المساعدات الإنسانية اللازمة وحماية المتضررين. يجب على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته تجاه هذه الكارثة الإنسانية وأن يقدم الدعم اللازم لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني. ندعو الجميع إلى التبرع للمنظمات الإغاثية العاملة في المنطقة، والمساهمة في تخفيف وطأة هذه الأزمة. كما ندعو إلى الضغط على الأطراف المعنية لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين دون عوائق.



