قطاع الأغذية والمشروبات في أبوظبي يشهد نمواً غير مسبوقاً، حيث بلغ عدد الرخص النشطة 24,594 رخصة حتى سبتمبر 2025، مما يعكس ديناميكية هذا القطاع الحيوي وأهميته المتزايدة في الاقتصاد الإماراتي. هذا النمو المتسارع مدفوع باستثمارات كبيرة في التقنيات الزراعية المتقدمة، وتوسع التصنيع الغذائي، ودعم حكومي قوي يهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي والتنويع الاقتصادي. يمثل هذا التطور نقطة تحول نوعية في مسيرة قطاع الأغذية والمشروبات في الإمارة، ويؤكد مكانتها كمركز إقليمي وعالمي للابتكار في هذا المجال.

نمو ملحوظ في عدد الرخص والاستثمارات

أظهر تقرير غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ارتفاعاً بنسبة 42.2% في الرخص التجارية الجديدة في النصف الأول من عام 2025 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. هذا الارتفاع يأتي في أعقاب نمو سنوي بنسبة 40% خلال عام 2024، وبمعدل نمو سنوي مركب بلغ 23.8% بين عامي 2019 و2024. هذه الأرقام تؤكد جاذبية أبوظبي كوجهة استثمارية واعدة في قطاع الأغذية والمشروبات.

التوسع في القدرات الإنتاجية والتصديرية

يعكس هذا النمو المتزايد في عدد الرخص والتراخيص توسعاً مستمراً في القدرات الإنتاجية، وارتفاعاً في إمكانات التصدير، وتطوراً ملحوظاً في منظومة الابتكار. أبوظبي تسعى جاهدة لترسيخ مكانتها كإحدى أكثر الاقتصادات الغذائية تنافسية ومرونة على مستوى المنطقة. التحول العالمي نحو استهلاك الأغذية الصحية والمتميزة والمستدامة يخلق فرص طلب قوية ومتنامية، مما يدفع الشركات للاستثمار والتوسع في هذا القطاع.

الزراعة الذكية ودعم الأمن الغذائي

أسهمت استثمارات الإمارة في تبني حلول التقنيات الزراعية المتقدمة، مثل الزراعة في البيئات المتحكم بها، والزراعة المائية، والزراعة الدقيقة، في تحقيق مستويات إنتاجية تفوق بكثير الزراعة التقليدية. حيث تصل الإنتاجية إلى ما يقارب 30 ضعفاً مقارنة بالطرق التقليدية. هذا التوجه يعزز ريادة أبوظبي في مجال الزراعة الذكية ويدعم أمنها الغذائي على المدى الطويل.

دور مناطق أبوظبي المختلفة في تعزيز القطاع

تستحوذ مدينة أبوظبي حالياً على الحصة الأكبر من نشاط القطاع، بينما تواصل منطقة العين ترسيخ دورها كمركز زراعي رئيسي للإمارة. في الوقت نفسه، تعمل منطقة الظفرة على تعزيز مساهمتها في المنظومة المتكاملة، مما يساهم في بناء اقتصاد غذائي أكثر تكاملاً وتنافسية. هذا التوزيع الجغرافي للأنشطة يعزز من مرونة القطاع وقدرته على التكيف مع التغيرات.

التصنيع الغذائي والتجزئة والمطاعم

يشهد قطاع المعالجة والتصنيع الغذائي نمواً قوياً، مع توقعات بنمو القطاع في دولة الإمارات بنحو 7% سنوياً حتى عام 2029. يتم توجيه جزء كبير من الإنتاج إلى الأسواق الدولية، مما يعكس تنامي القدرات التصديرية وإمكانات خلق القيمة المضافة. بالإضافة إلى ذلك، يواصل قطاعا التجزئة والمطاعم في أبوظبي تعزيز مكانتهما بدعم من الاعتراف الدولي وتزايد الطلب الاستهلاكي، وتوافر بنية تحتية لوجستية وصناعية عالمية المستوى. هذا التكامل بين مختلف مراحل سلسلة القيمة الغذائية يعزز من قوة الصناعات الغذائية في الإمارة.

القدرة على الصمود في وجه التحديات العالمية

على الرغم من التحديات العالمية في سلاسل الإمداد، أظهر قطاع الأغذية والمشروبات في أبوظبي قدرة عالية على الصمود، مدعوماً بتنوع قنوات التجارة، والمنصات الصناعية المتقدمة، والتحديثات التنظيمية المتواصلة. تعزيز معايير الحلال، وتطوير متطلبات بطاقات البيانات الغذائية، وأطر الاستدامة، كلها عوامل تدعم ثقة المستهلكين والشركاء الدوليين.

التوافق مع الاستراتيجية الصناعية ومبادرة “اصنع في الإمارات”

في إطار التوافق مع إستراتيجية أبوظبي الصناعية ومبادرة “اصنع في الإمارات”، تواصل دولة الإمارات توسيع إنتاجها الغذائي المحلي وتعزيز قدراتها التصديرية للمنتجات عالية الجودة. هناك توقعات بارتفاع الطاقة الإنتاجية الوطنية للمنتجات الغذائية بنحو 30% إلى 40% خلال العقد المقبل، مدفوعة بنمو التقنيات الزراعية، وتوسع التصنيع، واستمرار تطوير أسواق التجزئة والاستهلاك.

رؤية الغرفة التجارية ودورها في دعم القطاع

صرح مدير عام غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، علي محمد المرزوقي، بأن قطاع الأغذية والمشروبات في الإمارة يشهد تحولاً نوعياً متسارعاً يعكس نجاح الرؤى الإستراتيجية الداعمة للأمن الغذائي والتنويع الاقتصادي. هذا التحول يستند إلى منظومة متكاملة تشمل الزراعة الذكية، والتقنيات المتقدمة، والتصنيع عالي الجودة، والصادرات ذات القيمة المضافة، ضمن بيئة أعمال مرنة ومحفزة على الاستثمار. تواصل غرفة أبوظبي، من خلال شراكاتها المؤسسية والدولية، دورها في تهيئة البيئة الممكنة لنمو القطاع، وتوجيه الاستثمارات نحو مجالات ذات أثر طويل الأمد، بما يضمن بقاء قطاع الأغذية والمشروبات ركيزة أساسية في مسيرة التنمية الاقتصادية الشاملة والريادة الإقليمية لدولة الإمارات.

في الختام، يمثل النمو المتسارع في قطاع الأغذية والمشروبات في أبوظبي فرصة استثمارية واعدة، ويعكس التزام الإمارة بتعزيز الأمن الغذائي والتنويع الاقتصادي. من خلال الاستثمار في التقنيات المتقدمة، ودعم الابتكار، وتوفير بيئة أعمال محفزة، تسعى أبوظبي إلى ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي وعالمي رائد في هذا القطاع الحيوي. ندعو جميع المهتمين إلى استكشاف الفرص المتاحة والمساهمة في بناء منظومة غذائية تنافسية ومستدامة.

شاركها.
Exit mobile version