في تطورات لافتة تشهدها الساحة السياسية في فنزويلا، تتصاعد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حل للأزمة المستمرة، خاصةً بعد الاعتقال الأخير للرئيس نيكولاس مادورو. وتتركز المحادثات حاليًا حول المرحلة الانتقالية في فنزويلا، وهو ما أكدته رئيسة البعثة الدبلوماسية الأميركية الجديدة، لورا دوغو، في لقائها مع الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز. هذا اللقاء، بالإضافة إلى التعيينات الدبلوماسية المتبادلة، يمثل تحولًا محتملًا في العلاقات بين البلدين.
لقاءات أمريكية فنزويلية: التركيز على المرحلة الانتقالية
أعلنت لورا دوغو، عبر منصة “إكس”، عن مناقشة تفصيلية مع ديلسي رودريغيز وخورخي رودريغيز، رئيس البرلمان، حول الخطوات المستقبلية. وقد أكدت مجددًا على المراحل الثلاث التي اقترحها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والتي تشمل الاستقرار، والتعافي الاقتصادي، والمصالحة، وصولًا إلى المرحلة الانتقالية في فنزويلا. هذه المراحل تعكس رغبة واشنطن في رؤية فنزويلا تعود إلى الاستقرار السياسي والاقتصادي.
تفاصيل مقترح روبيو للمرحلة الانتقالية
يركز مقترح روبيو على ضرورة وجود خارطة طريق واضحة المعالم، تبدأ بتحقيق الاستقرار الأمني والسياسي، ثم الانتقال إلى معالجة الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعاني منها فنزويلا. أما المرحلة الثالثة، فهي الأهم، حيث تهدف إلى تحقيق مصالحة وطنية شاملة، ووضع الأسس لعملية انتقال سياسي سلمي وديمقراطي. هذا المقترح يمثل تحديًا كبيرًا للحكومة الفنزويلية الحالية، ولكنه قد يفتح الباب أمام حلول جديدة.
تبادل التعيينات الدبلوماسية: إشارات إيجابية؟
تزامنًا مع هذه اللقاءات، قامت ديلسي رودريغيز بتعيين فيليكس بلاسينسيا، وزير الخارجية السابق، رئيسًا للبعثة الدبلوماسية في الولايات المتحدة. يعتبر هذا التعيين خطوة مهمة، حيث يمثل نقطة تحول في العلاقات المتوترة بين واشنطن وكراكاس، والتي شهدت انهيارًا في عام 2019 بعد رفض الولايات المتحدة الاعتراف بإعادة انتخاب مادورو. هذا التعيين قد يشير إلى رغبة فنزويلا في إعادة بناء الثقة مع الولايات المتحدة.
دعوات لرفع العقوبات الاقتصادية
أعرب وزير الخارجية الفنزويلي، إيفان خيل، عن أمله في بناء أجندة مثمرة للسلام والاحترام المتبادل، مؤكدًا على ضرورة توافق هذه الأجندة مع مبادئ القانون الدولي. ودعا بشكل صريح إلى رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية، واصفًا إياها بأنها عائق أمام تحقيق الاستقرار والازدهار في فنزويلا. العقوبات الاقتصادية المفروضة على فنزويلا أثرت بشكل كبير على حياة المواطنين، وتفاقمت الأزمة الإنسانية في البلاد.
موقف المعارضة: استعداد للحوار مع شروط
من جهتها، أبدت زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، استعدادها للقاء ديلسي رودريغيز لمناقشة جدول زمني للمرحلة الانتقالية. ومع ذلك، أكدت ماتشادو أن حكومة رودريغيز المؤقتة “لا تزال المافيا”، مشددة على ضرورة وجود ضمانات حقيقية لضمان نزاهة وشفافية العملية الانتقالية السياسية. دور ماتشادو في المشهد السياسي المستقبلي لا يزال غير واضح، لكنها تمثل قوة معارضة هامة.
خطوات حسن النية وتحديات مستمرة
أظهرت رودريغيز بعض حسن النية من خلال إصلاح قانون النفط وإعلان عفو عام. ومع ذلك، أثارت تعيينها لدانييلا كابيّو، ابنة ديوسدادو كابيّو، وزيرة للسياحة، تساؤلات حول مدى جدية هذه الخطوات. يعتبر ديوسدادو كابيّو شخصية مثيرة للجدل، وقد رصدت الولايات المتحدة مكافأة كبيرة لمن يقدم معلومات تؤدي إلى القبض عليه. هذا التعيين يظهر نفوذ كابيّو المستمر، وقد يعيق جهود الإصلاح.
مستقبل العلاقات الفنزويلية الأمريكية
إن مستقبل العلاقات بين فنزويلا والولايات المتحدة يعتمد بشكل كبير على مدى التزام الطرفين بالحوار والتفاوض. العلاقات الدبلوماسية بين البلدين شهدت تدهورًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، ولكن التعيينات الدبلوماسية الأخيرة واللقاءات بين المسؤولين الأمريكيين والفنزويليين تمثل فرصة لإعادة بناء الثقة. يبقى التحدي الأكبر هو إيجاد حل سياسي شامل يضمن انتقالًا سلميًا وديمقراطيًا في فنزويلا، ويلبي تطلعات الشعب الفنزويلي في الحرية والازدهار. المرحلة القادمة ستكون حاسمة لتحديد مستقبل البلاد.


