أعلن الكرملين، الاثنين، عن تحديد موعد جديد للجولة القادمة من المحادثات الثلاثية بين أوكرانيا وروسيا برعاية الولايات المتحدة، والتي ستعقد في أبوظبي يومي 4 و5 فبراير. يأتي هذا الإعلان بعد تأجيل الجولة السابقة التي كان من المقرر عقدها في الأول من فبراير لأسباب تتعلق بـ”الجدول الزمني”. وتُعد هذه المحادثات خطوة مهمة في الجهود الدولية الرامية إلى إيجاد حل للأزمة الأوكرانية المستمرة.
تأجيل سابق وتضييق الخلافات
أوضح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، خلال مؤتمر صحفي في موسكو، أن روسيا وأوكرانيا تمكنتا من “تضييق الخلافات بينهما” بشأن بعض القضايا، إلا أنهما لم يحرزا تقدماً مماثلاً في القضايا الأكثر تعقيداً. هذا التقدم المحدود يبعث على الأمل الحذر، ولكنه يؤكد في الوقت نفسه على التحديات الكبيرة التي تواجه عملية السلام. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار المعارك الميدانية وتدهور الأوضاع الإنسانية في أوكرانيا.
وقف مؤقت للضربات وتطورات الحوار
أضاف بيسكوف أنه لا يوجد ما يضيفه إلى ما أعلنته روسيا سابقاً بشأن وقف مؤقت للضربات على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا. يأتي هذا الإعلان بعد إعلان كل من روسيا وأوكرانيا، الجمعة، وقف الضربات المتبادلة على منشآت الطاقة. ومع ذلك، لا يزال الوضع على الأرض متقلباً، وتستمر الاتهامات المتبادلة بانتهاك هذا الوقف. الكرملين شدد على أن تسوية الأزمة الأوكرانية هي “عملية معقدة” تتطلب جهوداً متواصلة من جميع الأطراف.
الحوار مع أوروبا وموقف روسيا الثابت
وفيما يتعلق بالحوار مع أوروبا، أكد بيسكوف أن أي مفاوضات مباشرة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يجب أن تتم في موسكو، مؤكداً تمسك روسيا بهذا الموقف. هذا الشرط يمثل عقبة أمام أي تقدم سريع في المفاوضات، حيث يرفض زيلينسكي زيارة روسيا. ومع ذلك، أعرب الكرملين عن انفتاحه على “حوار واسع” مع الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن موسكو لا تزال منفتحة على المفاوضات بشكل عام.
زيارة المبعوث الخاص والمفاوضات الاقتصادية
رفض بيسكوف الكشف عن تفاصيل زيارة المبعوث الخاص للرئيس الروسي، كيريل ديميترييف، إلى ميامي، مشيراً إلى وجود “تقييم مفاهيمي” للمفاوضات من جانب كل من دميترييف والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف. وأوضح أن دميترييف معني بشكل أساسي بالقضايا المرتبطة بمجموعة التعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة. هذه القضايا الاقتصادية قد تلعب دوراً مهماً في التوصل إلى حل سياسي للأزمة.
الوضع الإيراني وجهود خفض التصعيد
وفي سياق متصل، أكد الكرملين استعداد روسيا للمساهمة في خفض التصعيد بشأن إيران، مشيراً إلى أن مسألة نقل اليورانيوم المخصب من إيران إلى روسيا مطروحة على جدول الأعمال منذ فترة طويلة. هذا الأمر يعكس الدور الذي تلعبه روسيا في الملف النووي الإيراني، وجهودها للمساعدة في تحقيق الاستقرار الإقليمي. المحادثات الجارية حول هذا الموضوع قد تؤثر على التطورات في أوكرانيا بشكل غير مباشر.
محادثات أبوظبي والجهود الدولية
أضفت محادثات السلام التي توسطت فيها واشنطن في أبوظبي قبل أسبوع، قوة دافعة جديدة على الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق للسلام في أوكرانيا، لكن الخلافات العميقة لا تزال قائمة بين مواقف التفاوض الروسية والأوكرانية. ولا تزال المعارك الميدانية مستعرة، في حين تكافح كييف انقطاعات في التيار الكهربائي الناجمة عن الضربات الصاروخية الروسية. مسؤول أميركي صرح بأن زيلينسكي وبوتين “قريبان جداً” من تحديد موعد لعقد اجتماع، مما يعكس التفاؤل الحذر بشأن إمكانية التوصل إلى حل.
شروط أوكرانيا وروسيا في مفاوضات السلام
أوكرانيا تشترط وقف إطلاق نار كامل وضمانات أميركية قبل أي تسوية سلام، بينما تربط روسيا التسوية بتنازلات حول الأراضي، خصوصا دونباس. هذه الشروط المتعارضة تمثل تحدياً كبيراً أمام المفاوضات، وتتطلب حلاً وسطاً مقبولاً من الطرفين. المفاوضات الجارية تهدف إلى إيجاد هذا الحل الوسط، ولكن الطريق لا يزال طويلاً.
اتهامات أوكرانية لموسكو وانقطاع التيار الكهربائي
اتهم الرئيس الأوكراني روسيا بمحاولة تعطيل الإمدادات والاتصال بين المدن والبلدات من خلال هجماتها بالطائرات المسيرة والقنابل والصواريخ. وأشار إلى استخدام روسيا لأكثر من 980 طائرة مسيرة هجومية وما يقرب من 1100 قنبلة جوية موجهة وصاروخين ضد أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي. كما أشار إلى محاولات روسية لتدمير عمليات الإمداد والتواصل، مما يزيد من صعوبة الوضع الإنساني في أوكرانيا. وفي سياق متصل، أشار زيلينسكي إلى أن معظم المؤشرات بشأن انقطاع التيار الكهربائي تشير إلى تأثير الطقس القاسي، مع وجود تحقيق شامل لتحديد الأسباب الدقيقة.
في الختام، تظل المحادثات بين روسيا وأوكرانيا، بدعم من الولايات المتحدة، هي الأمل الوحيد لإنهاء الصراع الدائر. على الرغم من التحديات الكبيرة والخلافات العميقة، فإن استمرار الحوار والانفتاح على الحلول الوسط يمثلان خطوة ضرورية نحو تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. من الضروري متابعة التطورات على الأرض، وتقييم فرص النجاح، والعمل على دعم الجهود الدولية الرامية إلى إيجاد حل عادل ومستدام للأزمة الأوكرانية.


