يشهد العراق حالة من الترقب السياسي مع استئناف مجلس النواب جلساته يوم الأحد لانتخاب رئيس الجمهورية، في ظل تعقيدات وتحديات تكتنف هذه العملية الدستورية الهامة. يأتي ذلك بعد تأجيل الجلسة السابقة بهدف إتاحة المجال لمزيد من الحوار والاتفاق بين القوى الكردية الرئيسية، في محاولة لتجاوز الخلافات التي تهدد بتعطيل هذه الخطوة الضرورية لتشكيل الحكومة الجديدة.
جدول أعمال الجلسة ومتطلبات النصاب القانوني
أعلنت الدائرة الإعلامية لمجلس النواب أن جدول أعمال جلسة الأحد يتضمن بنداً أساسياً وهو انتخاب رئيس الجمهورية، بالإضافة إلى أداء اليمين الدستورية لبعض النواب الجدد. ويتطلب انعقاد الجلسة حضور ما لا يقل عن ثلثي أعضاء البرلمان، أي 220 نائباً على الأقل، وذلك استناداً إلى قرار المحكمة الاتحادية رقم 16 لسنة 2022 الذي يفسر المادة 70 من الدستور العراقي. هذا الشرط يمثل تحدياً بحد ذاته، حيث يتطلب توافقاً واسعاً بين الكتل السياسية لضمان تحقيق النصاب القانوني اللازم.
آلية التصويت والسيناريوهات المحتملة
تعتمد آلية التصويت على الاقتراع السري المباشر. في الجولة الأولى، يجب أن يحصل أحد المرشحين على أغلبية ثلثي عدد أعضاء المجلس (حوالي 220 صوتاً) للفوز بالمنصب. رئيس الجمهورية هو منصب تقليدياً مخصص للمكون الكردي، لكن الانقسامات الداخلية بين الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تعقد هذه العملية. في حال عدم حصول أي مرشح على الأغلبية المطلوبة في الجولة الأولى، يتنافس المرشحان الحاصلان على أعلى الأصوات في جولة ثانية، ويفوز بالمنصب من يحصل على أكبر عدد من الأصوات.
تحديات الاتفاق الكردي وتأثيرها على الانتخابات
يشكل الانقسام الكردي عقبة رئيسية أمام حسم الانتخابات من الجولة الأولى. يتمسك كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني بمرشحه الخاص، مما يجعل من الصعب التوصل إلى توافق مسبق. هذا الوضع، بالإضافة إلى العدد الكبير من المرشحين، يزيد من احتمالية الذهاب إلى جولة ثانية. الرئيس العراقي يلعب دوراً هاماً في الحفاظ على التوازن الوطني، ولهذا فإن الاتفاق الكردي ضروري لضمان شرعية هذا المنصب.
المرشحون المعتمدون وعدد المتقدمين
من أصل 44 مرشحاً تقدموا بأوراق ترشحهم لمنصب رئيس الجمهورية، أعلنت رئاسة مجلس النواب أن 15 مرشحاً فقط استوفوا الشروط الدستورية والقانونية. لاحقاً، أضافت المحكمة الاتحادية 4 مرشحين آخرين بعد النظر في طعون المتضررين، ليرتفع العدد النهائي للمرشحين المعتمدين إلى 19. وتشمل القائمة أسماء من المكون الكردي والعربي، مما يعكس التنوع الذي يميز المشهد السياسي العراقي.
وتضم قائمة المرشحين المعتمدين 13 مرشحاً من المكون الكردي، وهم: شوان حويز فريق نامق، حسين طه حسن محمد سنجاري، نجم الدين عبد الكريم حمه كريم نصر الله، آسو فريدون علي، سامان علي إسماعيل شالي، عبد اللطيف محمد جمال رشيد شيخ محمد، نزار محمد سعيد محمد كنجي، سردار عبد الله محمود تايمز، فؤاد محمد حسين بكي، مثنى أمين نادر، نوزاد هادي مولود، خالد صديق عزيز، آزاد مجيد حسن. بالإضافة إلى ذلك، هناك 6 مرشحين من المكون العربي وهم: أحمد عبد الله توفيق أحمد، صباح صالح سعيد، عبد الله محمد علي ظاهر، إقبال عبد الله أمين حليوي، رافع عبد الله حميد، وسالم حواس علي.
التوقيتات الدستورية والجدل السياسي
مع انتهاء مهلة الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، يعود الجدل الدستوري والسياسي إلى الواجهة في العراق. هناك نقاش حول تفسير بعض المواد الدستورية المتعلقة بآلية الانتخاب، خاصة فيما يتعلق بالنصاب القانوني المطلوب. بالإضافة إلى ذلك، هناك خلافات حول العرف السياسي الذي يمنح منصب الرئاسة للمكون الكردي، وما إذا كان هذا العرف ملزماً أم لا. الرئاسة العراقية هي رمز للوحدة الوطنية، ولهذا فإن حسم هذا المنصب يتطلب حواراً بناءً وتوافقاً واسعاً بين جميع الأطراف.
خلاصة
إن عملية انتخاب رئيس الجمهورية في العراق تمثل لحظة حاسمة في مسار تشكيل الحكومة الجديدة. التحديات كبيرة، والانقسامات السياسية عميقة، ولكن هناك أمل في أن يتمكن النواب من تجاوز هذه العقبات والتوصل إلى اتفاق يخدم مصلحة العراق وشعبه. من الضروري أن يتم هذا الانتخاب بشفافية ونزاهة، وأن يحترم جميع الأطراف نتائج العملية الديمقراطية. تابعوا آخر التطورات حول هذا الموضوع الهام، وشاركوا بآرائكم وتعليقاتكم حول مستقبل العراق السياسي.
الكلمات المفتاحية الثانوية: الحكومة العراقية، العملية السياسية، الكتل السياسية



