يشهد الملف الكندي-الأمريكي توتراً متزايداً، وفي هذا السياق، أعلن النائب الكندي المعارض جمال جفاني عن استعداده للتدخل المباشر في محاولة لتحسين العلاقات المتدهورة بين البلدين، خاصةً بعد الخلافات الأخيرة مع إدارة الرئيس دونالد ترمب. يأتي هذا الإعلان في ظل قلق متزايد بشأن التداعيات الاقتصادية والسياسية لهذه الخلافات على كندا.
جمال جفاني يخطط للتدخل في العلاقات الكندية الأمريكية
أفصح النائب جفاني، الذي يدرس في كلية القانون بجامعة ييل مع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، عن نيته التواصل مع فانس بهدف تذليل العقبات التي تعيق تحسين العلاقات الثنائية. وأشار إلى أن حزبه المحافظ لم يناقش بشكل رسمي هذه الخطوة مع صديقه المؤثر منذ خسارة الانتخابات أمام حزب الليبراليين بقيادة مارك كارني في أبريل الماضي. واقتصرت اتصالاتهما على الحديث عن أمور شخصية مثل كرة القدم والأحوال العائلية.
علاقة صداقة قديمة
في مقابلة مع “بلومبرغ” على هامش مؤتمر الحزب المحافظ في كالجاري، أوضح جفاني أنه بعد خسارة الانتخابات، منح مارك كارني فرصة لبناء علاقة جيدة مع الإدارة الأمريكية. ومع ذلك، وبعد مرور الوقت دون تحقيق النتائج المرجوة، قرر التواصل مع كارني وعرض المساعدة. وقال: “إذا أردت مني أن أتحدث مع جيه دي فانس، سأفعل. فقط أخبرني بما تريد أن أقوله”.
يصف جفاني فانس بأنه “أفضل صديق له من كلية القانون”، مشيراً إلى أنهما التقيا لأول مرة خلال حفل تذوق النبيذ والجبن، وتوحدا في شعورهما بعدم الارتياح تجاه الأجواء الراقية المحيطة بهما. وقد برز فانس لأول مرة من خلال كتابه الشهير “Hillbilly Elegy” عام 2016.
تدهور العلاقات بين كندا والولايات المتحدة
يشهد الملف الكندي الأمريكي توتراً ملحوظاً منذ فترة، وتصاعدت الخلافات بشكل خاص بعد اتفاقية تجارية مؤقتة أبرمتها كندا مع الصين في يناير الماضي. وقد أثار هذا الأمر غضب الرئيس ترمب، الذي هدد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على المنتجات الكندية إذا استمرت كندا في تعزيز علاقاتها التجارية مع بكين. بالإضافة إلى ذلك، هدد بوقف اعتماد الطائرات الكندية انتقاماً من نزاع حول الموافقات التنظيمية لطائرات جلفستريم.
تحذيرات ترمب و ردود كارني
في وقت سابق، حذر الرئيس ترمب بريطانيا وكندا من إبرام صفقات تجارية جديدة مع الصين، معتبراً ذلك خطوة “خطيرة”. في المقابل، لم يوجه مارك كارني انتقادات مباشرة للرئيس ترمب، لكنه دعا في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الدول الصغيرة إلى مقاومة الضغوط من القوى الكبرى. وقد أثار خطاب كارني استياء ترمب، الذي شن هجوماً عليه.
جفاني يسعى لمنع تكرار الأخطاء السابقة
يهدف جفاني من خلال تدخله إلى منع تكرار الأخطاء التي حدثت في الماضي، مشيراً إلى حملة تجارية أمريكية شارك فيها دوج فورد، محافظ أونتاريو، خلال بطولة World Series، والتي تضمنت اقتباسات من رونالد ريجان ضد الرسوم الجمركية. وقد اشتكى ترمب من هذه الإعلانات وأوقف المحادثات التجارية مع كندا. ويؤكد جفاني أنه لا يستطيع الانتظار إلى الأبد، وأن ناخبي كندا قلقون بشأن هذه التطورات.
العلاقات الكندية الأمريكية
يأتي هذا التحرك من جفاني في ظل تدهور ملحوظ في العلاقات بين كندا والولايات المتحدة، مما يثير مخاوف بشأن مستقبل التعاون الاقتصادي والسياسي بين البلدين. ويسعى جفاني، من خلال الاستفادة من علاقته الشخصية مع نائب الرئيس فانس، إلى إيجاد حلول لهذه الخلافات وتهدئة التوترات.
الخلاصة
إن مبادرة النائب الكندي جمال جفاني للتدخل في العلاقات الكندية الأمريكية تمثل محاولة جادة لإنقاذ الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وبينما لم يصدر رد رسمي من الإدارة الأمريكية أو من مكتب مارك كارني حتى الآن، فإن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام حوار جديد يهدف إلى تجاوز الخلافات الحالية وتعزيز التعاون في المستقبل. من المهم متابعة تطورات هذا الملف، خاصةً مع تزايد المخاوف بشأن التداعيات الاقتصادية والسياسية لهذه الخلافات على كلا البلدين. العلاقات الكندية الأمريكية تحتاج إلى جهود مشتركة لإعادة بنائها، وربما يكون تدخل جفاني بداية إيجابية نحو هذا الهدف. التجارة بين كندا وأمريكا هي محور أساسي لهذه العلاقة، وتهدف تدخلات جفاني إلى حماية المصالح الكندية في هذا المجال. السياسة الكندية تتأثر بشكل كبير بالعلاقات مع الولايات المتحدة، مما يجعل هذه القضية ذات أهمية قصوى.


