لا شك أن كوكب المشتري، أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لطالما أثار فضول العلماء والباحثين. لكن، اتضح أن حجم كوكب المشتري ليس بالضبط كما كان يعتقد سابقاً، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية. بفضل البيانات الدقيقة التي جمعتها مركبة جونو التابعة لناسا، تمكن العلماء من الحصول على قياسات أكثر دقة لحجم وشكل هذا العملاق الغازي، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم تركيبه الداخلي المعقد.
قياسات جديدة لحجم وشكل كوكب المشتري
اعتمدت القياسات السابقة لحجم كوكب المشتري على البيانات التي جمعتها المركبتان الفضائيتان فوياجر وبايونير في أواخر السبعينيات. ومع ذلك، فإن هذه القياسات كانت محدودة الدقة. جاءت مركبة جونو لتغير ذلك، حيث بدأت في الدوران حول المشتري منذ عام 2016، وترسل بيانات أولية غير مسبوقة إلى الأرض.
مركبة جونو: عين جديدة على العملاق الغازي
أُطلقت مركبة جونو في عام 2011، وقد مُددت مهمتها في عام 2021، مما سمح للعلماء بإجراء المزيد من الملاحظات التفصيلية. أحد الجوانب الهامة في مهمة جونو هو قدرتها على السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من الأرض، مما يوفر رؤية فريدة ودقيقة. هذه الملاحظات الدقيقة أدت إلى اكتشافات مثيرة حول حجم وشكل كوكب المشتري.
أظهرت بيانات جونو أن قطر كوكب المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بحوالي 8 كيلومترات عن القياسات السابقة. أما قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي فيبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بحوالي 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. هذه الفروق، على الرغم من صغرها، تعتبر مهمة جداً لفهم البنية الداخلية للكوكب.
ليس كروياً تماماً: تشابه مع الأرض
من المثير للاهتمام أن كوكب المشتري، مثل الأرض، ليس كروياً تماماً. هذا يعني أن الكوكب ينتفخ قليلاً عند خط الاستواء وينضغط عند القطبين. هذا التشوه في الشكل يعكس تأثير دوران الكوكب السريع وقوى الجاذبية المعقدة التي تؤثر عليه. دراسة هذا التشوه تساعد العلماء على فهم توزيع الكتلة داخل الكوكب وكيفية عمل قواه الداخلية.
بالإضافة إلى ذلك، تساعد هذه القياسات الدقيقة في فهم سلوك الغلاف الجوي للمشتري، بما في ذلك أنماط الرياح والعواصف الضخمة التي تشتهر بها الكوكب، مثل البقعة الحمراء العظيمة. فهم هذه الظواهر الجوية يتطلب معرفة دقيقة بحجم وشكل الكوكب.
أهمية القياسات الجديدة لدراسة المجموعة الشمسية
تعتبر هذه القياسات الجديدة لحجم وشكل كوكب المشتري خطوة مهمة في فهم تكوين وتطور كواكب المجموعة الشمسية. العملاق الغازي، كونه أكبر كواكب المجموعة الشمسية، يلعب دوراً حاسماً في ديناميكيتها وتوازنها. فهم تركيبه الداخلي يساعدنا على فهم كيفية تشكل الكواكب الأخرى، بما في ذلك كوكبنا الأرض.
دراسة كوكب المشتري لا تقتصر على فهمه ككوكب معزول، بل تمتد لتشمل فهم تأثيره على الأقمار التي تدور حوله، مثل قمر أوروبا الذي يثير اهتمام العلماء بسبب احتمال وجود محيط مائي سائل تحته.
اكتشافات مرتبطة: لغز “الخطوط الحمراء” على أوروبا
في سياق الأبحاث المتعلقة بأقمار المشتري، اكتشف فريق من الباحثين مؤخراً نوعاً جديداً من الملح الصخري، والذي قد يساهم في حل لغز “الخطوط الحمراء” الغامضة على سطح قمر أوروبا. هذا الاكتشاف يوضح الترابط بين دراسة كوكب المشتري وأقماره، وكيف يمكن للبيانات التي تجمعها مركبة جونو أن تفتح آفاقاً جديدة في فهم المجموعة الشمسية بأكملها.
البيانات الفضائية التي توفرها مهمات مثل جونو ضرورية لتوسيع معرفتنا بالكون. فهي تسمح لنا بتجاوز حدود الملاحظات الأرضية والوصول إلى معلومات دقيقة ومفصلة حول الكواكب والأقمار البعيدة.
الخلاصة
في الختام، البيانات الجديدة التي جمعتها مركبة جونو غيرت فهمنا لحجم وشكل كوكب المشتري، وأكدت أنه ليس كبيراً تماماً كما كنا نعتقد. هذه القياسات الدقيقة، بالإضافة إلى الاكتشافات المرتبطة بأقمار المشتري، تساهم في توسيع معرفتنا بالمجموعة الشمسية وتساعدنا على فهم أصولها وتطورها. نحن الآن أكثر استعداداً لاستكشاف أسرار هذا العملاق الغازي والكشف عن المزيد من الألغاز التي يخفيها.
هل ترغب في معرفة المزيد عن مهمة جونو واكتشافاتها؟ يمكنك زيارة موقع ناسا الرسمي للحصول على أحدث المعلومات والتحديثات.


