تعزية الشيخ منصور بن زايد في وفاة علي سالم البيض
تلقى المشهد العربي والإماراتي نبأ وفاة المناضل الجنوبي اليمني، علي سالم البيض، بحزن بالغ. وقد شارك سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، في تقديم العزاء في علي سالم البيض، معربًا عن عميق المواساة لأسرة الفقيد وأبناء الجنوب. هذا الحدث الجلل يمثل خسارة كبيرة، ويستدعي الوقوف مع أهل اليمن في هذا المصاب.
حضور الشيخ منصور بن زايد للعزاء في أبوظبي
أكد حضور سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان للعزاء في مجلس الغدير في أبوظبي، أمس، على عمق العلاقات التاريخية التي تربط دولة الإمارات العربية المتحدة باليمن وشعبها. هذا الحضور السامي ليس مجرد بروتوكول تقديم العزاء في علي سالم البيض، بل هو تعبير صادق عن التقدير لمسيرة الفقيد ونضاله، وعن التضامن مع اليمنيين في هذه اللحظات العصيبة.
وقد استقبل سموه أبناء الفقيد، وهم عدنان وهاني وعمرو وإخوانهم، وقدم لهم خالص التعازي والمواساة، سائلاً المولى عز وجل أن يلهمهم الصبر والسلوان. هذا اللفتة الكريمة من سموه تعكس الاهتمام الشخصي بقضايا اليمن وأهلها، وتؤكد على مكانة الفقيد في قلوب الجميع.
من هو علي سالم البيض؟ نظرة على مسيرة المناضل
علي سالم البيض لم يكن مجرد شخصية يمنية، بل كان رمزًا للنضال الجنوبي وقضية عادلة. ولد في محافظة حضرموت عام 1936، وكرس حياته للدفاع عن حقوق الجنوبيين والسعي نحو تحقيق تطلعاتهم.
المراحل المبكرة من حياته ونضاله
بدأ البيض نشاطه السياسي في الخمسينيات من القرن الماضي، وانضم إلى حركة القوميين العرب، ثم إلى الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن. شارك في العديد من الأنشطة النضالية التي هدفت إلى إنهاء الاحتلال البريطاني لجنوب اليمن.
قيادته لحركة التحرير في جنوب اليمن
بعد الاستقلال عام 1967، شغل البيض مناصب قيادية في الدولة الجديدة، لكنه سرعان ما وجد نفسه في مواجهة مع السلطة المركزية في صنعاء. قاد حركة تصحيحية في عام 1986، أدت إلى صراع مسلح انتهى بسيطرة الجنوبيين على السلطة.
جهوده في تحقيق الاستقلال للجنوب
بعد الوحدة اليمنية عام 1990، واجه البيض تحديات كبيرة في الحفاظ على هوية الجنوب وحقوقه. قاد حركة انفصالية في عام 1994، انتهت بهزيمة الجنوبيين وتغريب البيض عن وطنه. على الرغم من ذلك، استمر البيض في الدفاع عن قضية الجنوب من الخارج، وحاول حشد الدعم الدولي لها. ظل صوتًا مؤثرًا في المشهد السياسي اليمني حتى وفاته.
ردود الفعل العربية والإقليمية على الوفاة
توالت ردود الفعل العربية والإقليمية على نبأ وفاة علي سالم البيض، معبرة عن الحزن والأسف. العديد من القادة والمسؤولين قدموا تعازيهم في علي سالم البيض، مشيدين بمسيرته النضالية وجهوده في الدفاع عن حقوق شعبه.
إضافة إلى ذلك، أشاد العديد من المحللين السياسيين بدور البيض في تشكيل المشهد السياسي اليمني، مؤكدين على أهمية الحفاظ على وحدته واستقراره. كما اعتبر البعض أن وفاته تمثل فرصة جديدة لفتح حوار جاد بين مختلف الأطراف اليمنية، بهدف التوصل إلى حل سياسي شامل يضمن حقوق جميع اليمنيين. الوضع في اليمن يتطلب تضافر الجهود من جميع الأطراف، والعمل على تحقيق السلام والاستقرار.
أهمية التعزية ودور الإمارات في دعم اليمن
إن تقديم العزاء في علي سالم البيض من قبل سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، يعكس قيم الأصالة العربية والتكافل الاجتماعي التي تميز دولة الإمارات العربية المتحدة. كما يؤكد على حرص القيادة الإماراتية على الوقوف إلى جانب الشعب اليمني في جميع الظروف.
تاريخيًا، قدمت الإمارات دعمًا كبيرًا لليمن، سواء على الصعيد الإنساني أو التنموي أو السياسي. وقد ساهمت بشكل فعال في تخفيف المعاناة الإنسانية التي يعيشها الشعب اليمني، وتقديم المساعدات اللازمة للمتضررين من الحرب. بالإضافة إلى ذلك، تدعم الإمارات جهود السلام والمصالحة في اليمن، وتسعى إلى تحقيق الاستقرار والازدهار للشعب اليمني الشقيق. المساعدات الإنسانية لليمن من الإمارات مستمرة، وتأتي في إطار التزامها بدعم الأشقاء في اليمن.
الخلاصة
إن وفاة علي سالم البيض تمثل خسارة فادحة لليمن والمنطقة. حضور سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان للعزاء في أبوظبي، يعكس عمق العلاقات الإماراتية اليمنية، وحرص القيادة الإماراتية على الوقوف إلى جانب الشعب اليمني في هذا المصاب الجلل. نتمنى أن تكون هذه اللحظات دافعًا لتوحيد الصفوف، والعمل على تحقيق السلام والاستقرار في اليمن، وأن يتغمد الله الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته. نأمل أن يستمر الحوار البناء حول مستقبل اليمن، وأن يتم التوصل إلى حلول سياسية تضمن حقوق جميع اليمنيين وتحقق لهم الأمن والازدهار.
