في إطار الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن المجتمعي والوعي بأهمية النزاهة، نظمت “خدمة الأمين” بالتعاون مع “جهاز الرقابة المالية” و”مركز دبي للأمن الاقتصادي” ورشة عمل توعوية هامة بعنوان “الفساد وتأثيره على المجتمعات”. هذه المبادرة تعكس التزام دبي الراسخ بمكافحة الفساد والحفاظ على مكانتها كمركز عالمي للشفافية والأمان. استهدفت الورشة كبار المسؤولين والمدراء التنفيذيين من مختلف الدوائر الحكومية في دبي، بهدف تسليط الضوء على المخاطر المترتبة على الممارسات غير النزيهة وتقديم استراتيجيات فعالة للتصدي لها.
رؤية استراتيجية لمكافحة الفساد
حضر الفعالية نخبة من القيادات، بما في ذلك اللواء فيصل بن سليطين، الرئيس التنفيذي لمركز دبي للأمن الاقتصادي، وعبد الرحمن الحارب، مدير عام جهاز الرقابة المالية، ومشعل جلفار، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، وعمر الفلاسي، المشرف العام لخدمة الأمين، بالإضافة إلى عدد من المسؤولين من المؤسسات المشاركة.
أكد عمر الفلاسي في كلمته الافتتاحية أن مكافحة الفساد لم تعد مجرد إجراء قانوني أو رقابي، بل أصبحت ركيزة أساسية للأمن القومي والمجتمعي. وأضاف أن استراتيجية دبي الأمنية مستوحاة من رؤية القيادة الرشيدة التي جعلت من دبي نموذجاً عالمياً في الشفافية والحوكمة. إن الفساد يقوض الثقة بين المؤسسات والمجتمع، لذا فإن تعزيز الأمانة الوظيفية وحماية المال العام هما أساس الاستقرار والتنمية.
الفساد: أكثر من مجرد مخالفة
استهل الباحث الأمني في خدمة الأمين، أيوب حسين، الورشة بالتركيز على الأبعاد الاجتماعية والأمنية لظاهرة الفساد. شدد حسين على أن الفساد يتجاوز مفهوم الرشوة التقليدي ليشمل المحسوبية، واستغلال النفوذ، والتقصير المتعمد. الخطر الحقيقي يكمن في تآكل منظومة القيم وزعزعة الثقة في عدالة المؤسسات، مما يخلق بيئة مواتية للجريمة والتجاوزات.
أهمية الإبلاغ عن المخالفات
أكد أيوب حسين على أهمية عدم التردد في الإبلاغ عن أي شبهة فساد من خلال القنوات الرسمية والآمنة، مشدداً على أن سرية هوية المُبلغ هي مبدأ أساسي لضمان أمان المجتمع وتشجيع الشفافية. إن صمت الفرد عن ممارسات الفساد يمثل ثغرة يستغلها المخالفون، بينما يمثل الإبلاغ والشفافية درعاً واقياً يحمي مكتسباتنا التنموية.
الأمن الاقتصادي والحد من الممارسات غير المشروعة
من جانبه، تناول المستشار من مركز دبي للأمن الاقتصادي، محمد مصطفى، التداعيات الاقتصادية للفساد، مؤكداً أنه يشكل عائقاً أمام التنمية. أوضح أن البيئة المؤسسية الناجحة تعتمد على الثقة والوضوح بين الموظفين والقيادات. الجرائم الاقتصادية، بما في ذلك الفساد، تعمل كضريبة خفية تطرد الاستثمار وتعوق نمو الأعمال.
دور مركز دبي للأمن الاقتصادي يكمن في ضمان بيئة استثمارية آمنة وخالية من المخالفات، وحماية الاقتصاد الوطني من التلاعب، وبالتالي حماية رفاهية كل فرد وضمان استدامة التنمية في الإمارة. إن تعزيز النزاهة في القطاع الاقتصادي هو مفتاح جذب الاستثمارات وتحقيق النمو المستدام.
الرقابة المالية: حوكمة المال العام
استعرض مدير إدارة المخالفات المالية والإدارية في جهاز الرقابة المالية، مانع الحميري، آليات التحصين والرقابة الاستباقية. أوضح أن حماية المال العام تتطلب تفعيل أدوات رقابة داخلية صارمة والالتزام الدقيق بالتشريعات الناظمة للعمل الحكومي. يعمل الجهاز جنباً إلى جنب مع الجهات الحكومية لسد الثغرات التي قد تكون مدخلاً للفساد، مؤكداً أن المال العام أمانة والحفاظ عليه واجب وطني وأخلاقي.
دور الرقابة الداخلية في منع الفساد
أشار الحميري إلى أهمية تعزيز الرقابة الداخلية في المؤسسات الحكومية، وتدريب الموظفين على أفضل الممارسات في مجال الحوكمة والشفافية. إن الرقابة الاستباقية تساعد على كشف مواطن الهدر والتجاوز قبل تفاقمها، مما يساهم في الحفاظ على المال العام ومنع وقوع المخالفات.
توصيات ختامية لتعزيز النزاهة
في ختام الورشة، أكد المتحدثون الثلاثة على أن القضاء على الفساد يتطلب وعياً جمعياً يرفض التجاوزات بكل أشكالها. دعوا الموظفين ليكونوا قدوة في النزاهة، والجمهور ليكون العين الساهرة التي لا تقبل الخطأ، حفاظاً على ريادة دبي والإمارات ومكانتها العالمية. كما شددوا على أهمية نشر ثقافة الإبلاغ عن المخالفات وعدم التهاون مع التجاوزات، باعتبار أن مكافحة الفساد مسؤولية جماعية تتشارك فيها الجهات الرقابية وأفراد المجتمع.
إن الوعي المجتمعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الفساد، وهو أساس بناء مجتمع قوي ومزدهر. من خلال التكاتف والتعاون، يمكننا تحقيق الأمن والاستقرار والعدالة للجميع.
