في خطوة نوعية تهدف إلى الارتقاء بمستوى التعليم وتحديث منظومته، أعلنت وزارة التربية والتعليم عن تطبيق التقييم الختامي المدرسي للفصل الدراسي الثاني من العام الأكاديمي الحالي. يأتي هذا الإجراء عقب إلغاء الامتحانات المركزية، ليضع ثقة أكبر في قدرات المدارس والمعلمين على قياس مستوى الطلاب وتقييم نواتج التعلم بشكل أدق وأكثر شمولية. يمثل هذا التغيير تحولاً نحو تقييم مستمر وشامل يواكب التطورات الحديثة في المجال التربوي.
ما هو التقييم الختامي المدرسي؟
التقييم الختامي المدرسي هو نظام تقييم يعتمد على قياس مدى استيعاب الطلاب للمفاهيم والمهارات التي تم تدريسها خلال الفصل الدراسي. بدلاً من الاعتماد على امتحان مركزي واحد، يقوم المعلمون بتصميم وتنفيذ هذه التقييمات بأنفسهم داخل المدرسة، مع الالتزام بمعايير وتعليمات مركزية تضعها الوزارة لضمان التوحيد والعدالة.
يُعد هذا التقييم “مرصود الدرجة”، أي أن له وزناً في المجموع النهائي للطالب في المادة الدراسية. هذا يعكس أهمية هذا التقييم كجزء أساسي من عملية تقييم الأداء العام للطالب. الهدف الأساسي هو الحصول على صورة حقيقية ومفصلة لمستوى كل طالب في المواد المختلفة، بما يساعد على تحديد نقاط القوة والضعف لديه، وتوجيهه نحو تحقيق أفضل النتائج.
أهمية التقييم المستمر
يعكس تبني التقييم الختامي المدرسي اتجاهاً عالمياً نحو التركيز على التقييم المستمر والمتنوع. فالتقييم لا يجب أن يكون مجرد حدث يحدث في نهاية الفصل الدراسي، بل عملية مستمرة تهدف إلى رصد التقدم وتحديد التحديات وتقديم الدعم اللازم للطلاب. هذا النهج يساعد على تعزيز التعلم الفعال وتحسين الأداء الأكاديمي بشكل عام.
آلية تطبيق التقييم الختامي المدرسي
تختلف آلية تطبيق التقييم الختامي المدرسي باختلاف المرحلة الدراسية. بالنسبة لطلاب الصفين الأول والثاني، يتم تطبيق التقييم في جميع المواد الدراسية. أما بالنسبة للطلاب من الصف الثالث وحتى الثاني عشر، فيقتصر التقييم على مواد المجموعة (A) في نهاية الفصل الدراسي الثاني.
هذا التمييز يأخذ في الاعتبار الفروق الفردية بين الطلاب والمراحل الدراسية المختلفة. فالأطفال في المراحل الابتدائية يحتاجون إلى تقييم شامل لجميع المواد، بينما يمكن التركيز على مواد محددة في المراحل الإعدادية والثانوية. علاوة على ذلك، فإن تطبيق التقييم في آخر أسبوعين من الفصل الدراسي يشجع الطلاب على الحضور بانتظام والمشاركة الفعالة في العملية التعليمية حتى نهايتها.
دور المعلم في التقييم
يلعب المعلم دوراً حيوياً في تصميم وتنفيذ التقييم الختامي المدرسي. فهو المسؤول عن اختيار الأدوات والأساليب المناسبة لتقييم مستوى الطلاب في مادته، وتكييف التقييم مع احتياجاتهم الفردية. يجب على المعلم أن يكون على دراية كاملة بمعايير التقييم والتعليمات المركزية، وأن يحرص على تطبيقها بشفافية وعدالة.
نتائج التقييم وأثرها على الطالب
كما ذكرنا سابقاً، تعتبر نتائج التقييم الختامي المدرسي جزءاً لا يتجزأ من المجموع النهائي للطالب في المادة الدراسية. وهذا يعني أن أداء الطالب في هذا التقييم سيؤثر بشكل مباشر على علامته النهائية، وبالتالي على تقديره في تلك المادة.
لذلك، تشدد الوزارة على أهمية التزام الطلاب بالتعليمات السلوكية وقواعد النزاهة الأكاديمية أثناء التقييم. كما تؤكد على ضرورة الحضور في المواعيد المحددة، وعدم الغياب أو التأخير. الهدف من ذلك هو ضمان حصول كل طالب على فرصة عادلة لإظهار قدراته ومعلوماته.
تعزيز المسؤولية الذاتية للطلاب
لا يقتصر أثر التقييم الختامي المدرسي على العلامات والتقديرات، بل يمتد ليشمل تعزيز المسؤولية الذاتية للطلاب تجاه تعلمهم. فالطلاب الذين يعرفون أن تقييمهم يعتمد على أدائهم في المدرسة سيكونون أكثر تحفيزاً للجد والاجتهاد، والمشاركة الفعالة في الأنشطة الصفية. هذا بدوره سيساهم في تحسين مستوياتهم الأكاديمية وتطوير مهاراتهم وقدراتهم.
حزمة إجراءات لتطوير منظومة التعليم
يأتي اعتماد التقييم الختامي المدرسي في إطار حزمة شاملة من الإجراءات التي تهدف إلى تطوير منظومة التعليم في البلاد. تهدف هذه الإجراءات إلى خلق بيئة تعليمية أكثر مرونة وفاعلية، تمنح المدرسة دوراً محورياً في عملية التقييم، وتعزز من مسؤولية الطلاب تجاه تعلمهم.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى الوزارة من خلال هذه الإجراءات إلى تقديم صورة أكثر دقة وشمولية عن مستويات الطلاب الأكاديمية في مختلف المواد الدراسية. هذه الصورة ستساعد على تحديد نقاط القوة والضعف في النظام التعليمي، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجتها وتحسينها. يشمل التطوير أيضاً التقييم التشخيصي لتحديد مستوى الطلاب قبل البدء بالمنهج، و التقييم التكويني أثناء الدرس للتأكد من فهم الطلاب.
في الختام، يمثل التقييم الختامي المدرسي خطوة مهمة نحو تطوير منظومة التعليم، وتعزيز دور المدرسة والمعلم في قياس نواتج التعلم. نتمنى أن تساهم هذه الخطوة في تحقيق أفضل النتائج لطلابنا، وتمكينهم من تحقيق طموحاتهم وأحلامهم. ندعو جميع الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين إلى التعاون والتفاعل مع هذا التغيير، والاستفادة من الفرص التي يتيحها لتحسين جودة التعليم في البلاد.
