في إطار جهودها الإنسانية المستمرة، اختتمت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي مؤخرًا المرحلة الأخيرة من مشروع بناء المنازل للمتضررين من الفيضانات في ولاية بهانج الماليزية. هذا المشروع، الذي يجسد التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بدعم المجتمعات الأكثر احتياجًا حول العالم، يمثل قصة نجاح في التعاون الإنساني والتنمية المستدامة. يركز هذا المقال على تفاصيل هذا المشروع الهام، وأهدافه، والتأثير الإيجابي الذي أحدثه في حياة المتضررين، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات الإماراتية الماليزية.
هيئة الهلال الأحمر الإماراتي تنجز مشروع المنازل في بهانج الماليزية
بتوجيهات كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وبمتابعة حثيثة من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، رئيس هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، تم إنجاز هذا المشروع الحيوي بنجاح. يهدف المشروع إلى توفير مأوى آمن وكريم للأسر التي تضررت جراء الفيضانات المدمرة التي اجتاحت الولاية، مؤكدًا على النهج الإنساني الراسخ لدولة الإمارات في إغاثة المتضررين وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
حفل افتتاح المشروع بحضور رفيع المستوى
شهد حفل الافتتاح حضورًا بارزًا، حيث ترأسه سلطان بهانج السلطان عبدالله رعاية الدين المصطفى بالله شاه، إلى جانب الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي أحمد ساري المزروعي، وسفير الدولة لدى ماليزيا الدكتور مبارك سعيد الظاهري، بالإضافة إلى مسؤولين حكوميين وممثلي الهيئات المجتمعية في الولاية. هذا الحضور الرفيع المستوى يعكس أهمية المشروع والتقدير الكبير لدور الإمارات في تقديم المساعدة الإنسانية.
تفاصيل مشروع بناء المنازل للمتضررين
بلغت التكلفة الإجمالية لمشروع بناء المنازل 11.2 مليون درهم إماراتي، وشمل بناء وتأثيث متكامل للمنازل المتضررة في 7 محافظات مختلفة في ولاية بهانج. تم إنجاز المشروع بنسبة 100% وفقًا لأعلى معايير الجودة والسلامة، مما يضمن توفير بيئة معيشية صحية وآمنة للأسر المستفيدة. لم يقتصر المشروع على بناء المنازل فحسب، بل شمل أيضًا توفير الأثاث الأساسي والمستلزمات الضرورية للحياة الكريمة.
أثر المشروع على حياة الأسر المتضررة
إن توفير السكن الملائم للأسر المتضررة من الفيضانات له أثر بالغ الأهمية على استقرارهم النفسي والاجتماعي والاقتصادي. فالمنزل ليس مجرد مأوى، بل هو أساس بناء الحياة الجديدة واستعادة الأمل. هذا المشروع يمثل فرصة حقيقية للأسر المتضررة لبدء حياة جديدة، والعودة إلى ممارسة أنشطتهم اليومية بشكل طبيعي. كما يساهم في تعزيز التماسك الاجتماعي وتقوية الروابط المجتمعية.
تعاون إماراتي ماليزي مثمر
خلال حفل الافتتاح، أعرب الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي عن شكره وتقديره لسلطان بهانج وحكومة الولاية على التسهيلات والدعم الذي قدموه لإنجاح المشروع. وأكد أن هذا التعاون يعكس عمق العلاقات الثنائية والحرص المشترك على خدمة الفئات الأكثر احتياجًا. كما أكد على التزام الهيئة بمواصلة تنفيذ المشاريع الإنسانية والتنموية المستدامة، وتعزيز التعاون مع الشركاء المحليين والدوليين.
من جانبه، أعرب السلطان عبدالله عن شكره وامتنانه لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على الدعم المستمر الذي تقدمه دولة الإمارات لولاية بهانج في مختلف المجالات. وأشار إلى أن دولة الإمارات سباقة في مد يد العون لكل الفئات المحتاجة في شتى أنحاء العالم. هذا التبادل للتقدير يعكس قوة العلاقات بين البلدين وأهمية التعاون الإنساني.
العلاقات الإماراتية الماليزية الاستراتيجية
أكد السفير الدكتور مبارك سعيد الظاهري أن العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات وماليزيا علاقات استراتيجية ومتميزة، خاصةً مع دخول اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة حيز التنفيذ في أكتوبر 2025. كما أشار إلى أن ولاية بهانج تحظى بخصوصية في هذه العلاقات، نظرًا للعلاقات الشخصية القوية التي تربط صاحب السمو رئيس الدولة بسلطان بهانج. المساعدات الإنسانية المقدمة من الإمارات لماليزيا ليست مجرد دعم مادي، بل هي تعبير عن عمق الصداقة والتقدير المتبادل.
التزام الإمارات بالعمل الإنساني
إن إنجاز مشروع المنازل في ماليزيا هو مجرد مثال واحد على التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بالعمل الإنساني والتنمية المستدامة. تواصل الهيئة تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية للمتضررين في جميع أنحاء العالم، وتسعى جاهدة لتحسين ظروف الحياة للفئات الأكثر احتياجًا. هذا الالتزام يعكس قيم التضامن والتكافل الإنساني التي تنتهجها دولة الإمارات، ويؤكد دورها الرائد في مجال العمل الإنساني الدولي. التنمية المجتمعية هي جزء أساسي من رؤية الإمارات، وتسعى لتحقيقها من خلال مشاريع مستدامة تساهم في بناء مستقبل أفضل للجميع.
في الختام، يمثل مشروع بناء المنازل للمتضررين من الفيضانات في ولاية بهانج الماليزية قصة نجاح ملهمة في التعاون الإنساني والتنمية المستدامة. هذا المشروع ليس مجرد توفير مأوى للأسر المتضررة، بل هو تعبير عن التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بدعم المجتمعات الأكثر احتياجًا حول العالم، وتعزيز قيم التضامن والتكافل الإنساني. ندعو الجميع إلى دعم هذه الجهود الإنسانية النبيلة، والمساهمة في بناء مستقبل أفضل للجميع.
