في قلب دبي، وفي ظل رؤية الإمارات الطموحة، انعقدت قمة العلماء، الحدث العالمي الذي يجمع ألمع العقول من حائزي جائزة نوبل وغيرهم من العلماء المرموقين. أكد محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء ورئيس القمة العالمية للحكومات، على أن الاستثمار في المعرفة هو حجر الزاوية في بناء مستقبل مزدهر للأمة، وأن دولة الإمارات العربية المتحدة تضع الإنسان في صميم رؤيتها للتنمية المستدامة. هذه القمة ليست مجرد تجمع علمي، بل هي منصة لصناعة الحلول للتحديات العالمية، وتأكيد على مكانة الإمارات كمركز عالمي للابتكار والبحث العلمي.
رؤية الإمارات: الإنسان أولاً والاستثمار في المعرفة
منذ تأسيسها، آمنت دولة الإمارات بأن التقدم الحقيقي لا يقاس بالموارد الطبيعية فحسب، بل بقدرة الإنسان على التعلم والإبداع. هذا الإيمان الراسخ هو الذي دفعها إلى إعطاء الأولوية القصوى للاستثمار في المعرفة والتعليم، وتوفير البيئة المناسبة للعلماء والباحثين لتحقيق إنجازات تخدم البشرية جمعاء. القرقاوي شدد على أن المعرفة هي أقصر طريق للازدهار، وأن البحث والانفتاح على العقل هما ركيزتان أساسيتان لبناء جيل قادر على التمييز والتفوق.
أهمية العلم في مواجهة التحديات العالمية
القمة العالمية للعلماء، التي تقام بالتزامن مع القمة العالمية للحكومات 2026، ليست حدثاً منعزلاً، بل هي جزء من استراتيجية شاملة تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال البحث العلمي، ومواجهة التحديات العالمية الملحة. من تغير المناخ إلى الأمن الغذائي، ومن الصحة العامة إلى الذكاء الاصطناعي، تتطلب هذه التحديات مقاربات علمية مبتكرة تتجاوز الحدود التقليدية للتخصصات.
تحولات جذرية في مسار المعرفة البشرية
يشهد عالمنا اليوم تحولاً جذرياً في مسار المعرفة البشرية، مدفوعاً بالتقدم السريع في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية. هذا التقدم يفتح آفاقاً جديدة لحل المشكلات المعقدة، ولكنه يفرض أيضاً تحديات جديدة تتطلب منا التكيف والتفكير بشكل مختلف. القرقاوي أشار إلى أن علاج الجائحة المقبلة، على سبيل المثال، لن يكون مجرد نتيجة للجهود المبذولة في مجال علم الأحياء، بل سيكون ثمرة اندماج علم الأحياء مع الحوسبة الكمية وغيرها من التخصصات.
تداخل التخصصات العلمية ودور العلماء المحوري
الحدود الفاصلة بين التخصصات العلمية المختلفة بدأت تتلاشى، مما يتطلب من العلماء التعاون وتبادل المعرفة بشكل أكبر. لم يعد بإمكان عالم الفيزياء أو عالم الأحياء أو عالم الحاسوب أن يعمل بمعزل عن الآخرين. بل يجب عليهم العمل معاً، وتبادل الأفكار والخبرات، من أجل تحقيق تقدم حقيقي. العلماء اليوم يتحملون مسؤولية مصيرية في مرحلة دقيقة تشهد تحولات كبرى وتسارعات تكنولوجية، حيث يزداد القلق حول مستقبل البشرية.
رسالة أمل للعالم من خلال الاستثمار في المعرفة
اجتماع العلماء في دبي يبعث برسالة أمل إلى العالم، مفادها أن الإنسان، على الرغم من كل التحديات والصعوبات، لا يزال قادراً على اختيار طريق العقل والحكمة والعمل على تحسين هذا العالم. روح دولة الإمارات تتقاطع مع روح هذا التجمع العلمي في النظر إلى المستقبل باعتباره مسؤولية، وليس مجرد استمرار للماضي. إنها دعوة للعمل الجاد والمثابر، من أجل بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة. الابتكار العلمي هو مفتاح هذا المستقبل.
تقدير جهود الرابطة العالمية للعلماء
القرقاوي اختتم كلمته بتقدير جهود الرابطة العالمية للعلماء في جمع هذه النخبة من القامات العلمية والفكرية الرفيعة، مؤكداً أن اجتماعهم في دولة الإمارات، وبحضور قيادتها، سيسهم في صناعة مستقبل أفضل للبشرية وعالم أكثر تقدماً وحكمة. هذا الدعم المستمر للعلماء والباحثين يعكس التزام الإمارات الراسخ بالبحث العلمي وتطوير المعرفة.
في الختام، تؤكد قمة العلماء على أن الاستثمار في المعرفة ليس مجرد خيار استراتيجي، بل هو ضرورة حتمية لمواجهة تحديات المستقبل وبناء عالم أفضل للجميع. إنها دعوة للعمل الجماعي، وتعزيز التعاون الدولي، والاستفادة من العقول النيرة لبناء مستقبل مشرق ومزدهر. ندعوكم لمتابعة فعاليات القمة والاستفادة من المعرفة التي ستخرج بها، والمشاركة في بناء مستقبل أفضل للإنسانية.
