تُعدّ شركة الإمارات العالمية للألمنيوم (EGA) ركيزة رئيسية في الاقتصاد العالمي وصناعة الألمنيوم، ولطالما كانت منشآتها في منطقة الطويلة محط أنظار العالم. وفي تطور مؤسف، أعلنت الشركة أمس عن التقييمات الأولية لعمليات التشغيل بعد الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على موقعها في الطويلة، الذي يُعدّ بالفعل إحدى أكبر المنشآت الصناعية لإنتاج الألمنيوم في العالم. تسلط هذه الاعتداءات الضوء على المخاطر الجيوسياسية التي قد تؤثر على سلاسل الإمداد العالمية والبنية التحتية الصناعية الحيوية.
الأضرار الجسيمة وتداعياتها على منشأة الطويلة للألمنيوم
تعرض موقع الطويلة لأضرار جسيمة نتيجة الاعتداءات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة على منطقة خليفة الاقتصادية – كيزاد. وقد أدى هذا الهجوم إلى إخلاء الموقع بالكامل وتفعيل إغلاق الطوارئ، وهو ما شمل مصهر الألمنيوم والمسبك، ومحطة الطاقة، ومصفاة الطويلة للألومينا، ومصنع الطويلة لإعادة التدوير. هذه الخسائر ليست مجرد أضرار مادية، بل تمثل انتكاسة كبيرة لعمليات الإنتاج التي تخدم أسواقًا عالمية متنوعة. إعادة تشغيل المصهر تتطلب إصلاحات واسعة النطاق للبنية التحتية المتضررة، بالإضافة إلى إعادة تشغيل كل خلية من خلايا الاختزال تدريجياً، مما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الشركة.
الجدول الزمني المتوقع لاستئناف الإنتاج
توقعت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم أن يستغرق استئناف إنتاج الألمنيوم الأولي بالكامل ما يصل إلى 12 شهراً، وذلك حسب المؤشرات الأولية للتقييم. ومع ذلك، هناك بصيص أمل، حيث يُتوقع أن يتم استئناف بعض عمليات الإنتاج في مصفاة الطويلة للألومينا ومصنع الطويلة لإعادة التدوير في وقت أبكر، وهذا بالطبع يعتمد على التقييم النهائي للأضرار. هذه التوقعات تعطي مؤشراً واضحاً على حجم العمل المطلوب والجهود المبذولة لإعادة المنشأة إلى سابق عهدها.
إدانة الهجوم والتأثير على سلاسل التوريد العالمية
أعرب عبدالناصر بن كلبان، الرئيس التنفيذي لشركة الإمارات العالمية للألمنيوم، عن إدانته الشديدة للهجوم الذي استهدف الموظفين، والذين يمثلون أكثر من أربعين جنسية مختلفة. يُعدّ هذا الهجوم اعتداءً مباشرًا على الأفراد العاملين وعلى الأمن الاقتصادي للمنطقة. وتمنى بن كلبان الشفاء العاجل للمصابين، مشددًا على أن موقع الطويلة ليس مجرد مصنع، بل هو إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد العالمي. هذا الهجوم سيؤثر حتماً على سلاسل التوريد لعدد من الصناعات حول العالم، مما قد يؤدي إلى نقص في الإمدادات وارتفاع محتمل في الأسعار.
أولويات الشركة والتواصل مع العملاء
تضع شركة الإمارات العالمية للألمنيوم سلامة وأمن موظفيها على رأس أولوياتها. وفي الوقت ذاته، تواصل الشركة جهودها لدعم عملائها حول العالم، حيث تعمل بشكل مباشر مع أولئك الذين قد تتأثر طلبياتهم نتيجة لهذه الأوضاع. هذا الالتزام بالشفافية والتواصل المستمر مع الشركاء التجاريين هو جوهر الحفاظ على الثقة وتجاوز التحديات. على الرغم من الصعوبات، تسعى الشركة لتقليل الأثر على عملائها قدر الإمكان من خلال الحلول البديلة والمخزونات المتوفرة.
قدرات إنتاجية هائلة والتحديات المستقبلية
قبل الاعتداءات، بلغ إنتاج مصهر الطويلة نحو 1.6 مليون طن من الألمنيوم المصبوب في عام 2025. وتُعدّ شركة الإمارات العالمية للألمنيوم من الشركات الرائدة عالميًا في هذا المجال، حيث تحتفظ بكميات كبيرة من المعدن في دولة الإمارات وفي مواقعها حول العالم، بالإضافة إلى العديد من الشحنات البحرية. هذه المخزونات قد تساعد في التخفيف من حدة النقص الذي قد ينجم عن توقف الإنتاج.
كما أنتجت مصفاة الطويلة للألومينا 2.4 مليون طن من الألومينا خلال عام 2025، وهو ما يعادل 46% من إجمالي احتياجات الشركة من الألومينا. وتبلغ القدرة الإنتاجية لمصنع الطويلة لإعادة التدوير 185 ألف طن سنوياً. هذه الأرقام تعكس الحجم الهائل لعمليات شركة الإمارات العالمية للألمنيوم ودورها المحوري في توفير المواد الخام لكثير من الصناعات. إعادة بناء منشأة الطويلة للألمنيوم وتشغيلها بكامل طاقتها ستكون عملية معقدة وتتطلب جهودًا مكثفة، لكن الشركة عازمة على تجاوز هذه الأزمة.
تُظهر هذه التطورات مدى ترابط الاقتصاد العالمي وكيف يمكن لهجوم واحد أن يؤثر على قطاعات صناعية بأكملها. بينما تتجه الأنظار نحو جهود إعادة الإعمار والتقييمات النهائية، تظل شركة الإمارات العالمية للألمنيوم ملتزمة بموظفيها وعملائها وأمن عملياتها. ستكون الأشهر القادمة حاسمة في تحديد مدى تأثير هذه الاعتداءات على صناعة الألمنيوم العالمية ومسار التعافي الشامل لـ موقع الطويلة للألمنيوم.
