تطورات الأوضاع في غزة: مصر تؤكد دعمها للمرحلة الانتقالية وتنسيق الجهود مع الممثل الأعلى للقطاع
يشهد قطاع غزة تطورات متسارعة في ظل الجهود الدولية والإقليمية المبذولة لتحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار. وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً هاماً مع نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لغزة، يوم السبت الموافق 24 يناير 2026، لمناقشة آخر المستجدات والخطوات اللازمة لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام. يمثل هذا الاتصال تأكيداً على الدور المحوري الذي تلعبه مصر في القضية الفلسطينية وجهودها المستمرة لتحسين الأوضاع الإنسانية والسياسية في القطاع.
انضمام مصر لمجلس السلام وتقييم ملادينوف الإيجابي
أعرب نيكولاي ملادينوف عن تقديره العميق لانضمام مصر إلى مجلس السلام، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تمثل إضافة نوعية للمجلس. وأكد أن الثقل السياسي والدبلوماسي لمصر، بالإضافة إلى قدرتها على المساهمة الفعالة، يجعلها عنصراً أساسياً في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة.
هذا التأييد الدولي لمصر يعكس الثقة في دورها التاريخي كراعٍ للسلام ومساعيها الحثيثة لتهدئة الأوضاع وتوفير الدعم اللازم للشعب الفلسطيني. إن وجود مصر في مجلس السلام يضمن تمثيلاً قوياً للمصالح الفلسطينية والعربية، ويعزز فرص تحقيق حلول مستدامة.
دعم مصر الكامل لإدارة غزة الانتقالية
من جانبه، أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، دعم مصر الكامل لمهمة اللجنة الوطنية لإدارة غزة بوصفها هيئة انتقالية مؤقتة. تضطلع هذه اللجنة بمسؤولية إدارة الشؤون اليومية لسكان القطاع، وذلك تمهيداً لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لممارسة مهامها ومسؤولياتها بشكل كامل في قطاع غزة.
هذا الدعم المصري يهدف إلى ضمان استمرار الخدمات الأساسية وتلبية احتياجات السكان في ظل المرحلة الانتقالية. كما يعكس حرص مصر على تعزيز الوحدة الفلسطينية وتمكين السلطة الوطنية من استعادة سيطرتها على القطاع، وهو ما يعتبر خطوة حاسمة نحو تحقيق الاستقرار والازدهار.
أهمية إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية
شدد عبد العاطي على الأهمية القصوى لضمان دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة دون أي عوائق، وبالوتيرة الكافية التي تلبي الاحتياجات العاجلة للسكان. كما أكد على ضرورة توفير بيئة آمنة لعمل المنظمات الإنسانية، وضمان استدامة تدفق الإمدادات.
إن توفير المساعدات الإنسانية والإغاثية هو أولوية قصوى لمصر، التي تسعى جاهدة لتخفيف المعاناة عن سكان غزة وتحسين ظروفهم المعيشية. وتؤمن مصر بأن الاستقرار والازدهار في القطاع لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.
الخطوات المقبلة نحو تنفيذ خطة السلام
تبادل الوزير ملادينوف وعبد العاطي وجهات النظر حول الخطوات المقبلة وتنفيذ باقي استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب للسلام. وتشمل هذه الاستحقاقات نشر قوة الاستقرار الدولية، وفتح معبر رفح في الاتجاهين، والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة.
تعتبر هذه الاستحقاقات حيوية لترسيخ الاستقرار وتهيئة الأوضاع لعودة الحياة إلى طبيعتها في غزة. إن نشر قوة الاستقرار الدولية سيساهم في الحفاظ على الأمن ومنع التصعيد، بينما سيساعد فتح معبر رفح في تسهيل حركة الأشخاص والبضائع، وبالتالي تحسين الأوضاع الاقتصادية والإنسانية. أما الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع فهو شرط أساسي لتحقيق السلام الدائم.
إطلاق مسار التعافي المبكر وإعادة الإعمار
أكد وزير الخارجية المصري أن استكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية يعد مدخلاً أساسياً لإطلاق مسار التعافي المبكر في قطاع غزة. كما شدد على أهمية إطلاق عملية إعادة الإعمار وفق مقاربة شاملة وتدريجية، تستند إلى احتياجات السكان الفعلية.
إن إعادة إعمار غزة ليست مجرد عملية بناء، بل هي استثمار في مستقبل الشعب الفلسطيني. وتؤمن مصر بأن إعادة الإعمار يجب أن تكون شاملة وتستهدف جميع القطاعات، بما في ذلك الإسكان والصحة والتعليم والبنية التحتية. كما يجب أن تستند إلى احتياجات السكان الفعلية وأن تشاركهم في عملية التخطيط والتنفيذ.
تنسيق مستمر لتحقيق السلام والاستقرار
في ختام الاتصال، اتفق الجانبان على مواصلة التنسيق المشترك خلال الفترة المقبلة، وتكثيف التشاور بشأن تطورات الأوضاع في غزة. يهدف هذا التنسيق إلى دعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار المستدامين في القطاع والمنطقة.
إن التعاون الوثيق بين مصر والممثل الأعلى لغزة، نيكولاي ملادينوف، يمثل عاملاً مهماً في دفع عملية السلام قدماً. وتؤمن مصر بأن تحقيق السلام والاستقرار في غزة يتطلب جهوداً مشتركة من جميع الأطراف المعنية، وأن التنسيق والتشاور هما السبيل الأمثل لتحقيق هذا الهدف. كما أن مصر ستواصل جهودها الدبلوماسية والإقليمية والدولية لدعم القضية الفلسطينية وتحقيق حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.
