تتصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مع تهديد أمريكي باتخاذ إجراءات انتقامية ردًا على سياسات ضريبية جديدة يراها واشنطن تمييزية ضد الشركات الأمريكية. هذا الخلاف يضع مستقبل العلاقات الاقتصادية بين الجانبين على المحك، ويؤثر على مجالات متعددة منها الضرائب الرقمية والتنافسية في قطاع التكنولوجيا.
تصعيد التوتر التجاري: رد أمريكي على سياسات الاتحاد الأوروبي الضريبية
أصدر مكتب الممثل التجاري الأمريكي بيانًا حادًا ينتقد فيه الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، متهمًا إياهم بمضايقة الشركات الأمريكية من خلال سلسلة من الإجراءات القانونية والضريبية. يركز البيان بشكل خاص على ما وصفه بـ “المسار المتواصل” من الدعاوى القضائية والغرامات التي تستهدف مزودي الخدمات الأمريكيين العاملين في أوروبا.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى فرض ضرائب على الإيرادات الرقمية للشركات الكبرى، بما في ذلك الشركات الأمريكية العاملة في السوق الأوروبية. ترى واشنطن أن هذه الضرائب تستهدف بشكل خاص شركاتها وتخالف الاتفاقيات الدولية.
التفاصيل الكاملة للتهديدات الأمريكية
هدد مكتب الممثل التجاري الأمريكي بـ “بدء استخدام كل أداة متاحة لمحاربة هذه الإجراءات غير المنطقية” إذا استمر الاتحاد الأوروبي في تطبيق هذه السياسات. وبشكل أكثر تحديدًا، أشار إلى إمكانية فرض رسوم وقيود على الخدمات الأوروبية ردًا على هذه الإجراءات.
وقد ذكر البيان أمثلة لشركات أوروبية كبرى قد تكون مستهدفة، مثل أكسنتشر، ودي إتش إل، وميسترال، وسيمنز، وسبوتيفاي. هذا الإعلان يمثل تحولاً في اللهجة، حيث ينتقل الجانب الأمريكي من مجرد التعبير عن القلق إلى التلويح بإجراءات انتقامية ملموسة.
رد فعل الاتحاد الأوروبي وتأكيد على المساواة في تطبيق القواعد
بينما تصعّد الولايات المتحدة من تهديداتها، سارع الاتحاد الأوروبي إلى الرد والتأكيد على التزامه بتطبيق قواعده بشفافية ومساواة. أكد توماس رينييه، الناطق باسم المفوضية الأوروبية، أن القواعد “تُطبّق بشكل متساوٍ ومُنصف على جميع الشركات العاملة في الاتحاد الأوروبي”، وأن الهدف ليس استهداف أي شركة بعينها، بل ضمان المنافسة العادلة وتعويض الخسائر الناجمة عن التهرب الضريبي.
هذا التأكيد يعكس موقف الاتحاد الأوروبي بأن هذه القواعد هي ضرورية لتحديث النظام الضريبي في عصر الاقتصاد الرقمي، وأنها لا تمثل حماية تجارية مقنعة. كما يشير إلى أن الاتحاد الأوروبي مستعد للدفاع عن حقوقه وسيادته في تحديد سياساته الضريبية.
الخلاف حول الضرائب على عمالقة التكنولوجيا
يكمن جوهر الخلاف في مسألة الضرائب على عمالقة التكنولوجيا. يرى الاتحاد الأوروبي أن الشركات التكنولوجية الكبرى تستفيد من وجودها في أوروبا دون المساهمة بشكل عادل في الضرائب. لذلك، تسعى المفوضية الأوروبية إلى فرض ضرائب على الإيرادات الرقمية التي تحققها هذه الشركات في أوروبا، في محاولة لضمان حصول الدول الأعضاء على نصيبها العادل من العائدات.
في المقابل، تعارض الولايات المتحدة هذه الجهود، بحجة أنها تمثل تمييزًا ضد الشركات الأمريكية، وأنها تقوض النظام الضريبي الدولي القائم. وتهدف واشنطن إلى إيجاد حلول من خلال المفاوضات الدولية، مثل تلك التي تجري برعاية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، بدلًا من السماح للاتحاد الأوروبي بفرض ضرائبه الخاصة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن مسألة الحماية التجارية تلوح في الأفق، حيث يخشى البعض أن يكون هذا الخلاف مجرد ستار لحرب تجارية أوسع بين الجانبين.
مستقبل العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي
يعكس هذا الخلاف المتصاعد التحديات التي تواجه النظام التجاري الدولي في عصر العولمة. فمع تزايد أهمية الاقتصاد الرقمي، يصبح من الضروري تحديث القواعد واللوائح الضريبية لضمان المنافسة العادلة وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
ومع ذلك، يجب أن يتم ذلك من خلال التعاون الدولي والتفاوض، وليس من خلال التهديدات والإجراءات الانتقامية. يجب على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إيجاد حلول وسط ترضي الطرفين، وتحافظ على العلاقات التجارية القوية التي تربط بينهما.
الخلاصة، الوضع الحالي يتطلب حوارًا بناءً، والالتزام بالقانون الدولي، وإدراك أن العلاقات التجارية القوية هي في مصلحة الطرفين. من الضروري متابعة تطورات هذا الخلاف، والتحليل العميق لآثاره المحتملة على الاقتصاد العالمي، وعلى الشركات والمستهلكين على حد سواء. يمكنك متابعة آخر التطورات حول الضرائب الرقمية والسياسات التجارية العالمية من خلال المواقع الإخبارية الاقتصادية المتخصصة.
