في ظل تصاعد التوتر بين الأطباء والحكومة، أعلن مجلس نقابة الأطباء اليوم، الأحد 25 يناير 2026، عن سلسلة إجراءات احتجاجية تهدف إلى الضغط لتحقيق مطالبهم المشروعة. هذه الإجراءات، التي تشمل تقليص ساعات الدوام في مختلف مرافق وزارة الصحة، تأتي كرد فعل على ما وصفته النقابة بـ “عدم المبالاة” و”التعقيد المتعمد” من جانب الحكومة في التعامل مع قضايا حقوق الأطباء. يهدف هذا التحرك إلى لفت الانتباه إلى الأزمة المتفاقمة في القطاع الصحي، ووضع حد لما يرونه استخفافًا بجهودهم.
إجراءات الاحتجاج النقابية وتفاصيلها
قرر مجلس نقابة الأطباء البدء بتنفيذ خطوات تصعيدية ميدانية فورية، تؤثر بشكل مباشر على سير العمل في القطاع الصحي. هذه الخطوات مصممة لإيصال رسالة واضحة للحكومة حول جدية مطالب الأطباء، وضرورة الاستجابة لها.
الرعاية الصحية الأولية: تقليص الدوام وتأكيد على الخصوصية
في مراكز الرعاية الصحية الأولية، تقرر أن يقتصر الدوام هذا الأسبوع على يومي الأحد والثلاثاء فقط. هذا الإجراء يهدف إلى إظهار الاستياء من الأوضاع الراهنة، مع التأكيد على أهمية احترام خصوصية الأطباء ورفض استخدام نظام “البصمة” لتسجيل الحضور والانصراف. يعتبر الأطباء هذا النظام مسيئًا لمهنتهم، ويطالبون بإلغائه.
المستشفيات الحكومية: تأثير على الأخصائيين مع استمرار عمل المقيمين
أما في المستشفيات الحكومية، فقد تقرر تقليص الدوام للأطباء الأخصائيين إلى يومين فقط في الأسبوع. هذا القرار يأتي مع التأكيد على التزام الأطباء المقيمين والمناوبين ببرامجهم التدريبية المعتادة، لضمان عدم توقف الخدمات الأساسية للمرضى. كما أكدت النقابة على رفض استخدام نظام “البصمة” في المستشفيات، بالتوازي مع الإجراءات الأخرى.
شمولية الإجراءات وتأثيرها المحتمل
تؤكد النقابة أن هذه الإجراءات تشمل جميع الأطباء، بغض النظر عن مسمياتهم الوظيفية أو الإدارية. هذا يعني أن الأطباء الاستشاريين، والأطباء المساعدين، وأطباء الاختصاص، وحتى الأطباء حديثي التخرج، سيشاركون في هذه الخطوات الاحتجاجية. من المتوقع أن يؤدي هذا التقليص في ساعات الدوام إلى ضغط إضافي على النظام الصحي، وزيادة أوقات الانتظار للمرضى، وهو ما تسعى النقابة لتجنبه من خلال إيجاد حل سريع للأزمة.
أسباب التصعيد وموقف النقابة من الحكومة
لم تأتِ هذه الإجراءات بشكل مفاجئ، بل هي تتويج لشهور من الجفوة والتصعيد في اللهجة بين نقابة الأطباء والحكومة. تتهم النقابة الحكومة بـ عدم المبالاة بصحة المواطن، وتجاهل المطالب المشروعة للأطباء، مما يؤثر سلبًا على جودة الخدمات الصحية المقدمة.
اتهامات بالتعقيد والاستخفاف
في بيانها، اتهمت النقابة الحكومة بالبحث عن تعقيد المشاكل بدلًا من حلها، مشيرة إلى أن بعض القرارات الحكومية الأخيرة تتعارض مع مصلحة القطاع الصحي. كما انتقدت بشدة أداء وزير الصحة، معتبرة أن هناك محاولات للاستخفاف بقدرة النقابة على تحصيل حقوق الأطباء، والضغط على منتسبيها.
فرصة أخيرة للوساطة وتحذيرات من الانهيار
أعطت النقابة فرصة أخيرة للوسطاء والمفاوضين للتدخل وإيجاد حل يرضي جميع الأطراف، ويحافظ على استقرار المنظومة الصحية. إلا أنها حذرت في الوقت ذاته من أن الأمور قد وصلت إلى “ما لا يُحمد عقباه” بسبب لغة التهديد والوعيد التي تستخدمها الحكومة. وتخشى النقابة من أن يؤدي استمرار الأزمة إلى هجرة الأطباء، وتدهور الخدمات الصحية، مما يضر بالمواطنين في المقام الأول. النقابة تشدد على أن تحسين أوضاع الأطباء هو استثمار مباشر في صحة المجتمع.
حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات الأزمة
أكدت نقابة الأطباء أنها ستظل في حالة انعقاد دائم لمتابعة أي مستجدات، واتخاذ الإجراءات اللازمة بناءً على تطورات الموقف. هذا يعني أن النقابة مستعدة لتصعيد الإجراءات الاحتجاجية إذا لم تستجب الحكومة لمطالبها، أو لتقديم تنازلات جديدة إذا رأت ذلك في مصلحة الأطباء والمواطنين. وتؤكد النقابة على أنها لن تتوانى عن الدفاع عن حقوق الأطباء، وحماية كرامة المهنة.
مستقبل المفاوضات وتأثير الأزمة على المواطنين
يبقى مستقبل المفاوضات بين نقابة الأطباء والحكومة غير واضح. يتوقف الكثير على مدى استعداد الحكومة للاستماع إلى مطالب الأطباء، وتقديم حلول ملموسة. في الوقت الحالي، يخشى المواطنون من أن يؤدي هذا التصعيد إلى تدهور الخدمات الصحية، وزيادة المعاناة. من الضروري أن يتم إيجاد حل سريع للأزمة، يضمن حصول الأطباء على حقوقهم، ويحافظ على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين. النقابة تدعو إلى حوار بناء، يرتكز على الاحترام المتبادل، والبحث عن مصلحة الوطن والمواطنين. كما تشدد على أهمية تحسين بيئة العمل للأطباء، وتوفير الدعم اللازم لهم، لتمكينهم من أداء مهامهم على أكمل وجه.
