كشفت القناة 12 الإسرائيلية عن توترات متزايدة بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية، وذلك على خلفية الترتيبات الأخيرة المتعلقة بـ “مجلس السلام” المقترح، وتركيبة المستشارين الذين سيرافقونه. هذه التطورات تثير تساؤلات حول مستقبل التنسيق الإسرائيلي الأمريكي في ظل الملفات الإقليمية المعقدة، وتلقي بظلالها على الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
تحفظات نتنياهو على “مجلس السلام” الأمريكي
أبدت الحكومة الإسرائيلية، بقيادة بنيامين نتنياهو، استياءً واضحًا من طريقة إعلان تشكيل “مجلس السلام”، واعتبرته قرارًا مفاجئًا لم يتم التنسيق بشأنه بشكل كافٍ مع تل أبيب. هذا الأمر يعكس، بحسب مصادر مطلعة، فجوة متنامية في التفاهم والرؤى بين الطرفين حول القضايا الاستراتيجية الجارية، خاصةً فيما يتعلق بالملف الفلسطيني والوضع في غزة.
إعلان مفاجئ وغياب التشاور
التحفظ الإسرائيلي لم يقتصر على توقيت الإعلان، بل امتد ليشمل تركيبة “مجلس المستشارين” المقترح. فقد أعرب نتنياهو عن قلقه الشديد خلال مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، بشأن إدراج كل من قطر وتركيا في هذا المجلس، الذي من المفترض أن يشرف على العمليات والترتيبات القادمة.
دور قطر وتركيا يثير جدلاً في تل أبيب
تأتي تحفظات نتنياهو على إشراك قطر وتركيا في “مجلس المستشارين” في سياق الحساسية السياسية التي تبديها تل أبيب تجاه دور هذين البلدين في المنطقة. تعتبر إسرائيل قطر وتركيا من الداعمين لحركات معارضة، بما في ذلك حماس، وتتهمهما بالتدخل في شؤونها الداخلية.
بالنسبة لإسرائيل، يمثل إشراك قطر تحديًا خاصًا نظرًا لعلاقاتها الوثيقة مع حماس، ودورها في تمويل مشاريع في غزة. أما تركيا، فتعتبر إسرائيل موقفها الداعم للقضية الفلسطينية وانتقاداتها المتكررة للسياسات الإسرائيلية بمثابة إزعاج. هذه المخاوف دفعت نتنياهو إلى التعبير عن معارضته الشديدة لإدراج البلدين في المجلس، معتبرًا ذلك بمثابة مكافأة على مواقف تعتبرها إسرائيل سلبية. العلاقات الإسرائيلية القطرية تحديدًا، لطالما كانت معقدة وشهدت تقلبات كبيرة.
رد أمريكي حازم: لا تراجع عن القرار
لم يلق رد الإدارة الأمريكية تجاوبًا مع تحفظات نتنياهو. فقد أبلغ وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، رئيس الوزراء الإسرائيلي بوضوح أن “لا رجعة عن إشراك قطر وتركيا” في “مجلس السلام”. وأكد روبيو أن هذا القرار نهائي، وأنه جزء لا يتجزأ من الرؤية الأمريكية الشاملة لإدارة المرحلة المقبلة، والتي تهدف إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي.
رؤية أمريكية شاملة تتطلب مشاركة أوسع
أوضحت الإدارة الأمريكية أن إشراك قطر وتركيا ضروري لضمان نجاح جهود السلام، نظرًا لنفوذهما الكبير في المنطقة، وعلاقاتهما مع مختلف الأطراف المعنية. وترى واشنطن أن مشاركة هذين البلدين ستساهم في تحقيق التوازن في المجلس، وتمثيل وجهات نظر متنوعة. بالإضافة إلى ذلك، تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز دور قطر وتركيا كشريكين في جهود مكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار الإقليمي. هذا الأمر يمثل تحولًا في السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، حيث تسعى واشنطن إلى تبني نهجًا أكثر شمولية وتوازنًا.
تداعيات محتملة على مستقبل العلاقات
هذه الخلافات العلنية بين إسرائيل والولايات المتحدة قد تؤثر سلبًا على مستقبل العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. على الرغم من أن واشنطن وتل أبيب تعتبران حليفتين استراتيجيتين، إلا أن هناك اختلافات جوهرية في الرؤى حول كيفية التعامل مع الملفات الإقليمية، وخاصةً القضية الفلسطينية.
من المرجح أن تسعى الإدارة الأمريكية إلى تهدئة التوترات، وإعادة بناء الثقة مع تل أبيب. ومع ذلك، من الواضح أن واشنطن مصممة على المضي قدمًا في خططها لتشكيل “مجلس السلام”، وإشراك قطر وتركيا فيه، حتى لو كان ذلك يعني مواجهة معارضة إسرائيلية.
الخلاصة
إن الخلاف حول “مجلس السلام” المقترح يمثل اختبارًا حقيقيًا للعلاقات الإسرائيلية الأمريكية. ففي حين تسعى الولايات المتحدة إلى تبني نهجًا أكثر شمولية في جهودها لتحقيق الاستقرار الإقليمي، تبدي إسرائيل تحفظاتها على إشراك دول تعتبرها معارضة. من المرجح أن تستمر هذه التوترات في المستقبل القريب، مما يتطلب حوارًا بناءً وجهودًا دبلوماسية مكثفة لتجاوز الخلافات، والحفاظ على التحالف الاستراتيجي بين البلدين. يبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن الإدارة الأمريكية من إقناع إسرائيل بضرورة إشراك قطر وتركيا في جهود السلام، أم أن الخلافات ستؤدي إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة؟
