في خضم التطورات الإقليمية المتسارعة، يظل معبر رفح نقطة محورية في المشاورات الإسرائيلية المصرية الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بمستقبل قطاع غزة وجهود التوصل إلى اتفاق بشأن تبادل الأسرى. كشفت صحيفة “معاريف” العبرية عن تقديرات أمنية وسياسية إسرائيلية تفيد بوجود تعقيدات كبيرة حول فتح المعبر بشكل كامل، وارتباط ذلك بشكل وثيق بالضغوط الإسرائيلية على الإدارة الأمريكية.

تقييمات إسرائيلية حول فتح معبر رفح والغطاء الأمريكي

تشير التقارير الإسرائيلية إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تلقى خلال لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما يوصف بـ “غطاء للمناورة” فيما يتعلق بملف معبر رفح. ويعني هذا الغطاء ضمنيًا دعمًا أمريكيًا للضغط الإسرائيلي على مصر، لضمان عدم استغلال فتح المعبر من قبل حركة حماس لتعزيز قدراتها العسكرية. تعتبر إسرائيل معبر رفح ورقة ضغط قوية، وتسعى لاستخدامها في المفاوضات بشكل يضمن مصالحها الأمنية.

دور الضغط الإسرائيلي في المفاوضات

تفهم إسرائيل أهمية مصر كطرف رئيسي في أي تسوية تتعلق بغزة، إلا أنها تتبنى موقفًا حذرًا للغاية من فتح المعبر دون ضمانات أمنية كافية. هذا الموقف يعكس قناعة إسرائيلية بأن فتح المعبر دون رقابة صارمة سيسمح لـ حماس باستعادة قوتها، وهو ما تسعى إسرائيل لمنعه بكل الوسائل.

القاهرة بين التصريحات العلنية والمخاوف الخفية

وبحسب مصادر “معاريف”، يبدو أن القاهرة تتواصل مع الأطراف المختلفة بـ “صوتَين”. ففي العلن، تؤكد مصر على ضرورة فتح معبر رفح لتخفيف الأزمة الإنسانية في غزة، بينما في الكواليس، لا تظهر حماسًا كبيرًا لهذه الخطوة. ويرجع هذا التردد إلى قلق أساسي لدى القيادة المصرية من عودة عمليات التهريب من سيناء إلى قطاع غزة.

المخاوف المصرية من عودة التهريب

تخشى مصر من أن يؤدي فتح المعبر إلى إحياء شبكات التهريب التي كانت نشطة في السابق، مما يهدد أمنها القومي ويُعقّد جهودها في مكافحة الإرهاب. على الرغم من أن التقييمات الإسرائيلية تشير إلى أن حجم التهريب الحالي محدود ولا يُمكّن حماس من استعادة قوتها بشكل سريع، إلا أن المخاوف المصرية من احتمال التصعيد تبقى قائمة.

سيناريوهات فتح معبر رفح: قوة دولية كشرط أساسي

يرى المسؤولون الإسرائيليون أن فتح معبر رفح لفترة طويلة دون ضمانات أمنية حقيقية هو سيناريو غير مرغوب فيه، لأنه سيزيد من احتمالية وصول الأسلحة والمعدات العسكرية إلى حركة حماس. ولهذا السبب، تشير المصادر إلى أن مصر قد لا تجد الفتح الكامل للمعبر واقعيًا إلا في حال وجود “قوة دولية فعالة” قادرة على السيطرة الميدانية وفرض القواعد والإجراءات الأمنية اللازمة على الأرض.

دور القوة الدولية في إدارة المعبر

يتطلب وجود قوة دولية في معبر رفح أن تكون قادرة على فحص الشحنات والتأكد من عدم وصول أي مواد محظورة إلى غزة. يجب أن تكون هذه القوة محايدة وقادرة على العمل بتنسيق مع جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك مصر وإسرائيل وحماس. هذا السيناريو يعتبره البعض حلاً وسطًا يمكن أن يلبي بعض المطالب الإنسانية مع الحفاظ على الأمن الإسرائيلي.

ملف الأسرى: تحديات مستمرة وتقديرات حول جثة الأسير “غويلي”

لم يقتصر تقرير “معاريف” على ملف معبر رفح، بل تطرق أيضًا إلى ملف الأسرى الإسرائيليين المفقودين في غزة. تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن حركة حماس قادرة على العثور على جثة الأسير “غويلي” وتسليمها، إذا ما بذلت جهداً كاملاً في هذا الاتجاه، إلا أن الحركة لم تفعل ذلك حتى الآن.

تعقيدات ملف تبادل الأسرى

يعكس عدم تعاون حماس في ملف جثة “غويلي” استمرار التعقيدات والتحديات التي تواجه الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق تبادل أسرى شامل. تستخدم حماس ملف الأسرى كورقة مساومة قوية في المفاوضات، وتسعى للحصول على تنازلات كبيرة من إسرائيل في المقابل. وقد يتطلب تحقيق تقدم في هذا الملف وساطة مكثفة وجهودًا دبلوماسية متواصلة.

في الختام، يظل مستقبل معبر رفح متشابكًا مع العديد من العوامل الإقليمية والدولية. التقارير الإسرائيلية تشير إلى أن العملية تتطلب تعاونًا وثيقًا بين مصر وإسرائيل والدول الأخرى المعنية، بالإضافة إلى ضمانات أمنية كافية لمنع استغلال المعبر من قبل حركة حماس. ويتطلب حل ملف الأسرى المزيد من الجهد والمفاوضات، مع الأخذ في الاعتبار التحديات الكبيرة التي تواجه هذه العملية. نأمل أن تشهد الأيام القادمة تطورات إيجابية تساهم في تحقيق الاستقرار والهدوء في المنطقة، وتخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني. لمزيد من التغطية حول الأوضاع في غزة، يمكنكم زيارة [أدخل رابط لمقال أو قسم آخر ذي صلة على موقعك].

شاركها.
Exit mobile version