في خضمّ التوترات المتصاعدة، شهدت مدينة غزة، يوم السبت الموافق 31 يناير 2026، مجزرة مروعة ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي، أسفرت عن استشهاد أكثر من 30 مواطنًا وإصابة العشرات. هذا التصعيد الخطير يأتي في خرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار القائم في القطاع، مما أثار غضبًا واستنكارًا واسعًا من قبل الفصائل الفلسطينية. هذا المقال يتناول ردود أفعال هذه الفصائل على هذه المجزرة في غزة، وتحليل الأسباب والدوافع وراء هذا التصعيد، بالإضافة إلى المسؤولية الملقاة على عاتق الأطراف الدولية.
ردود فعل الفصائل الفلسطينية على المجزرة
فور وقوع المجزرة، سارعت الفصائل الفلسطينية إلى إصدار بيانات رسمية، أدانت فيها بشدة الجريمة، وحملت الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تداعياتها. كما اتهمت الفصائل الأطراف الدولية، وخاصة الإدارة الأمريكية، بالتواطؤ مع الاحتلال وتوفير الغطاء له لارتكاب هذه الجرائم.
حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين
أدانت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بشدة استمرار الاحتلال في ارتكاب المجازر بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، واستهداف المدنيين وتدمير المنازل. وأكدت الحركة أن هذا العدوان المتمادي يهدف إلى فرض وقائع عسكرية وأمنية جديدة في القطاع، والتملص من التزامات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
كما حملت الحركة الإدارة الأمريكية مسؤولية المجازر، بسبب حمايتها لمجرمي الحرب في الكيان الإسرائيلي وتشجيعهم على انتهاك القوانين والأعراف الإنسانية والدولية. وتعتبر حركة الجهاد الإسلامي أن هذا التصعيد هو استمرار لسياسة الاحتلال القائمة على العدوان على غزة وإرهاب المدنيين.
لجان المقاومة في فلسطين
وصفت لجان المقاومة في فلسطين الجرائم الصهيونية بأنها تعكس وحشية وعطشًا لسفك الدماء الفلسطينية، مؤكدة أن الاحتلال يسعى إلى إفشال اتفاق وقف إطلاق النار وتعطيل جهود الوسطاء. كما اتهمت اللجان الإدارة الأمريكية بأنها تشكل غطاءً للاحتلال وتمكنه من الاستمرار في حرب الإبادة الجماعية وتهجير الشعب الفلسطيني.
وشددت لجان المقاومة على أن ما يسمى بمجلس السلام ليس سوى أداة لتبييض جرائم الاحتلال، داعيةً الوسطاء والضامنين للاتفاق إلى تحمل مسؤولياتهم والعمل على إلزام الاحتلال ببنود الاتفاق، وخاصة فتح معبر رفح والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق.
حركة حماس
رفضت حركة حماس ادعاءات الاحتلال بأن القصف والمجازر في غزة جاءت ردًا على خروقات الحركة لاتفاق وقف إطلاق النار، واصفةً هذه الادعاءات بأنها كاذبة ومحاولة مفضوحة لتبرير الجرائم المروعة بحق المدنيين. وأكدت الحركة أن هذه الادعاءات تعكس استخفاف الاحتلال بالوسطاء والدول الضامنة.
ودعت حركة حماس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى إدانة هذه المجازر واتخاذ إجراءات عملية لوقفها ومحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم. وتؤكد حماس أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يشكل تهديدًا للأمن والاستقرار في المنطقة.
دوافع الاحتلال وراء المجزرة
تتعدد التفسيرات والدوافع وراء المجزرة التي ارتكبها الاحتلال في غزة. يرى البعض أن الاحتلال يسعى إلى الضغط على الفصائل الفلسطينية من أجل تحقيق تنازلات في المفاوضات غير المباشرة، بينما يرى آخرون أن الاحتلال يسعى إلى إضعاف الفصائل الفلسطينية وتقويض قدرتها على المقاومة.
بالإضافة إلى ذلك، قد يكون الاحتلال يسعى إلى إشعال فتيل التوتر في المنطقة، واستغلال الوضع الإقليمي المتأزم لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية. كما أن هناك عوامل داخلية إسرائيلية تلعب دورًا في هذا التصعيد، مثل الضغوط التي تمارسها اليمينية المتطرفة على الحكومة الإسرائيلية.
المسؤولية الدولية
تتحمل الأطراف الدولية، وخاصة الإدارة الأمريكية، مسؤولية كبيرة عن المجزرة التي ارتكبت في غزة. فالإدارة الأمريكية، من خلال دعمها المطلق للاحتلال وتوفير الغطاء له، تمكنه من الاستمرار في انتهاك حقوق الإنسان والقانون الدولي.
كما أن صمت المجتمع الدولي وتجاهله المستمر للجرائم التي يرتكبها الاحتلال يشجعانه على المضي قدمًا في سياسة الإفلات من العقاب. لذلك، يجب على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته ويتخذ إجراءات عملية لوقف هذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها. إن تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة يتطلب تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني ووقف الجرائم ضد الإنسانية التي يتعرض لها.
الخلاصة
المجزرة التي ارتكبت في غزة تمثل تصعيدًا خطيرًا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتؤكد على ضرورة التحرك العاجل من قبل المجتمع الدولي لوقف هذه الجرائم وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني. ردود أفعال الفصائل الفلسطينية تعكس غضبًا واستنكارًا واسعًا، وتؤكد على تصميم الشعب الفلسطيني على المقاومة والدفاع عن حقوقه. إن تحقيق السلام الدائم في المنطقة يتطلب معالجة الأسباب الجذرية للصراع، وتحقيق حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، بما في ذلك إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.



