في ظل حزن عميق خيم على الأوساط الفنية والثقافية في إيران والعالم العربي، أُعلن عن وفاة الفنان الإيراني الكبير رضا رويكري، عن عمر يناهز 79 عامًا. لقد كان رويكري قامة فنية متعددة المواهب، جمع بين التمثيل، والغناء، والفن التشكيلي، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا غنيًا يمتد لعقود، ومؤثرًا في قلوب الملايين. هذا المقال يسلط الضوء على سبب وفاة رضا رويكري، مسيرته الحافلة، وتأثيره العميق.

سبب وفاة الفنان رضا رويكري: سكتة قلبية مفاجئة

أكدت مصادر طبية وإعلامية في طهران أن سبب وفاة رضا رويكري يعود إلى سكتة قلبية مفاجئة. كان الفنان الراحل يعاني في السنوات الأخيرة من تبعات جلطة دماغية ألمت به سابقًا، مما أثر على حركته وقدرته على النطق. هذه الجلطة الدماغية أدت إلى ابتعاده التدريجي عن الأضواء، لكنه ظل حاضرًا في قلوب محبيه. الوفاة جاءت اليوم، لتُنهي مسيرة فنان أثرى الثقافة الإيرانية والعربية بأعماله الخالدة، وتثير موجة من الحزن والتعاطف.

السيرة الذاتية لرضا رويكري: رحلة حياة وإبداع

ولد رضا رويكري في عام 1946 في منطقة تجريش في العاصمة طهران. منذ صغره، بدت عليه علامات الموهبة الفنية، لكنه لم يقتصر على مجال واحد، بل كان فنانًا شاملاً بكل معنى الكلمة. تميز بتنوعه وقدرته على الإبداع في مختلف المجالات.

المسيرة التمثيلية: أدواره التاريخية الخالدة

اشتهر رويكري بقدرته الفائقة على تجسيد الشخصيات التاريخية والاجتماعية المعقدة ببراعة وإقناع. من أبرز محطاته في عالم التمثيل:

  • مسلسل المختار الثقفي: قدم فيه دور “كيان الفارسي” الذي يعتبر من أشهر أدواره على الإطلاق، وحقق له شهرة واسعة في العالم العربي. أداؤه المتميز في هذا المسلسل ترك انطباعًا عميقًا لدى المشاهدين.
  • مسلسل البراءة الضائعة: أثبت فيه براعته في الدراما التاريخية، وقدم أداءً مقنعًا ومؤثرًا.
  • السينما: شارك في عشرات الأفلام السينمائية التي ساهمت في تشكيل وجدان السينما الإيرانية المعاصرة، وقدم فيها أدوارًا متنوعة.

الإسهام الموسيقي والغنائي: صوت ثوري

لم يقتصر رويكري على التمثيل، بل كان يتمتع بصوت ذهبي مميز. ارتبط اسمه بواحد من أشهر الأناشيد الثورية في إيران، وهو نشيد “الله الله”، الذي لا يزال يتردد في الذاكرة الجمعية الإيرانية حتى اليوم. هذا النشيد أصبح رمزًا للثورة الإيرانية، وساهم في تعزيز مكانة رويكري كفنان وطني.

الفن التشكيلي: تعبير عن الذات

قبل أن يحترف التمثيل، كان رضا رويكري رسامًا موهوبًا. أقام عدة معارض للفن التشكيلي في إيران وخارجها، وكان يرى في الرسم وسيلة للتعبير عن عواطفه ومشاعره التي قد لا تستوعبها الكاميرا. كانت لوحاته تعكس رؤيته الفنية الفريدة، وتتميز بالعمق والجمال.

تفاصيل حياته الشخصية وصراعه مع المرض

اتسمت حياة رويكري بالبساطة والتواضع والقرب من جمهوره. على الرغم من الشهرة التي حظي بها، إلا أنه ظل متواضعًا ومحبوبًا من الجميع. إلا أن السنوات الأخيرة من حياته كانت مليئة بالتحديات الصحية. فبعد إصابته بالجلطة الدماغية في عام 2014، بدأت حالته الصحية في التدهور، وقضى فترات طويلة في دور الرعاية والمستشفيات. ومع ذلك، كان يظهر بشكل متقطع في لقاءات تلفزيونية، مما أثار تعاطف محبيه وإعجابهم بإصراره على الابتسام والتفاؤل رغم الألم. هذا الإصرار كان دليلًا على قوة إرادته وحبه للحياة.

نعي الوسط الفني: فقدان أيقونة

فور انتشار خبر وفاة رضا رويكري، تصدر اسمه منصات التواصل الاجتماعي، وتوالت رسائل النعي من كبار الممثلين والمخرجين والفنانين في إيران والعالم العربي. أكد الجميع أن الساحة الفنية قد فقدت “أيقونة” لن تتكرر، وأن بصمة رويكري الفنية ستبقى خالدة في الذاكرة الثقافية. وصفه الكثيرون بأنه فنان ملتزم ومبدع، قدم أعمالًا فنية هادفة ومؤثرة.

رحل رضا رويكري جسدًا، لكن “كيان” الذي جسده في مسلسل المختار الثقفي، وصوته الثوري الذي ألهب الحماس، وألوان لوحاته التي عكست رؤيته الفنية، ستظل شاهدة على مسيرة إبداع لم تتوقف حتى الرمق الأخير. سيظل اسمه محفورًا في قلوب محبيه، وأعماله الفنية مصدر إلهام للأجيال القادمة. إن فقدان هذا الفنان الكبير يمثل خسارة كبيرة للثقافة الإيرانية والعربية.

شاركها.
Exit mobile version