في خضم التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، تزايدت التكهنات حول احتمال شن هجوم أمريكي على إيران. تصريحات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، التي أشارت إلى أن الهجوم قد يحدث خلال فترة “بين أسبوعين وشهرين”، أثارت حالة من التأهب والترقب في إسرائيل والمنطقة. هذا المقال يتناول تفاصيل هذه التطورات، والتحليلات الإسرائيلية، ومخاوفها من السيناريوهات المحتملة، مع التركيز على التهديد الإيراني.
تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي وتوقعات الهجوم
كشف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، بعد عودته من زيارة خاطفة لواشنطن، عن تقديرات تشير إلى أن هجوماً أمريكياً ضد إيران قد يتم تنفيذه في غضون فترة زمنية تتراوح بين أسبوعين وشهرين. هذه التصريحات، التي نقلتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، جاءت في أعقاب سلسلة من المداولات الأمنية مع مسؤولين أمريكيين، بما في ذلك قائد القيادة المركزية للجيش الأمريكي (سنتكوم)، براد كوبر.
التنسيق الأمني بين إسرائيل والولايات المتحدة
ركزّت المداولات على التنسيق الدفاعي بين الجيشين الإسرائيلي والأمريكي، تمهيداً لهجوم أمريكي محتمل ضد إيران. ومع ذلك، أشارت التقارير إلى أن الولايات المتحدة لا تشارك إسرائيل بكامل المعلومات المتعلقة بالتخطيط للهجوم، وأنها “تقصي” إسرائيل عن تفاصيل عملية اتخاذ القرار. هذا الأمر أثار قلقاً في إسرائيل، حيث لا تزال تل أبيب غير متأكدة مما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد اتخذ قراراً نهائياً بشن هجوم، أو ما سيكون حجمه وتوقيته.
مخاوف إسرائيلية من سيناريوهات ما بعد الهجوم
تخشى إسرائيل من عدة سيناريوهات محتملة في حال شن هجوم أمريكي على إيران. من بين هذه المخاوف، احتمال رد إيران على الهجوم بصواريخ باليستية، أو من خلال وكلاءها في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان. بالإضافة إلى ذلك، هناك قلق من أن ترامب قد يتوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران يركز فقط على البرنامج النووي، دون معالجة برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وهو ما تعتبره إسرائيل خطرًا استراتيجيًا.
اختلاف الرأي داخل القيادة الإيرانية
تشير التقديرات الإسرائيلية إلى وجود خلاف في الرأي داخل القيادة الإيرانية حول كيفية التعامل مع الولايات المتحدة. بينما يرفض المرشد الأعلى علي خامنئي أي تفاوض مع واشنطن، هناك مسؤولون إيرانيون آخرون يؤيدون تقديم تنازلات في المفاوضات. هذا الانقسام الداخلي قد يؤثر على رد فعل إيران في حال تعرضها لهجوم أمريكي.
ردود الفعل الأمريكية وتأكيد التنسيق
من جانبه، أكد السفير الأمريكي في إسرائيل، مايك هاكابي، أن القرار بشأن شن هجوم على إيران لم يتخذ بعد. وأضاف أن الرئيس ترامب “يأمل دائماً بالنتائج الأفضل”، ولكنه “لا يخشى تنفيذ ما أثبت أنه مستعد لتنفيذه”. وأشار هاكابي إلى وجود تنسيق قوي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً أنه لا يمكن تصور أن تعمل إحدى الدولتين بدون تنسيق كامل مع الأخرى. هذا التنسيق يهدف إلى ضمان حماية المصالح المشتركة لكلا البلدين في المنطقة، والحد من التصعيد الإقليمي.
مطالب إسرائيل بالحصول على إنذار مسبق
طالب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، الولايات المتحدة بإعطاء إسرائيل إنذاراً مسبقاً قبل فترة كافية من أي هجوم محتمل على إيران، كي تتمكن من الاستعداد واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين الإسرائيليين. هذا الطلب يعكس قلق إسرائيل من أن تكون هدفاً لردود فعل إيرانية محتملة على الهجوم الأمريكي.
الوضع الحالي ومستقبل التوترات
في الوقت الحالي، لا يزال الوضع في المنطقة متوتراً للغاية. تشير التقديرات إلى أن إيران لم تتجاوز بعد عدد الصواريخ الباليستية التي كانت بحوزتها قبل حرب الـ12 يوماً في يونيو الماضي، ولكنها تقترب من هذا العدد. الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة، ومن المتوقع أن تشهد المزيد من المداولات والتطورات الأمنية. من الضروري مراقبة الوضع عن كثب، والعمل على تخفيف التوترات، وتجنب أي تصعيد قد يؤدي إلى حرب شاملة في المنطقة.
في الختام، تظل قضية التهديد الإيراني محوراً رئيسياً للقلق في إسرائيل والمنطقة. تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي، والتنسيق الأمني مع الولايات المتحدة، والمخاوف من السيناريوهات المحتملة، كلها تشير إلى أن الوضع يتطلب حذراً شديداً، وجهوداً دبلوماسية مكثفة لتجنب أي مواجهة عسكرية قد يكون لها عواقب وخيمة على الجميع. نأمل أن تسود الحكمة والاعتدال، وأن يتم التوصل إلى حلول سلمية تحافظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.



