قرار تأجيل البت في دخول الصحفيين الأجانب إلى غزة يثير مخاوف متزايدة حول حرية الصحافة ( حرية الصحافة في غزة )، حيث أعلنت المحكمة العليا الإسرائيلية اليوم، الأربعاء 28 يناير 2026، عن تأجيل البت في الالتماس المقدم من رابطة الصحافيين الأجانب، للمرة الثانية، والذي يطالب بالسماح بوصول غير مقيّد لوسائل الإعلام الدولية إلى قطاع غزة لتغطية الأحداث الجارية. هذا التأجيل يضاف إلى سلسلة قيود مفروضة منذ بداية العدوان في السابع من أكتوبر 2023، مما يزيد من صعوبة إيصال الحقيقة للعالم.
تأجيل البت للمرة الثانية: خيبة أمل متزايدة للصحفيين الأجانب
أعربت رابطة الصحافيين الأجانب عن استيائها البالغ من قرار التأجيل، واصفة إياه بـ “خيبة الأمل العميقة”. وأشارت الرابطة إلى أن هذا “التأجيل المتكرر” يضعف إمكانية الوصول إلى المعلومات المستقلة من قلب الأحداث في غزة، ويُبقي على الحظر المفروض على التغطية الصحفية دون أي إطار زمني واضح. تساؤلات كثيرة تثار حول دوافع هذا التأجيل المتواصل، وهل يتعلق الأمر حقاً بـ أمن إسرائيل كما تدعي، أم بمساعي لفرض رقابة على المعلومات الخارجة من القطاع.
قيود مشددة على دخول الصحفيين منذ أكتوبر 2023
منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر 2023، فرضت إسرائيل قيودًا غير مسبوقة على دخول الصحافيين الأجانب إلى قطاع غزة. لم يُسمح إلا لعدد محدود جدًا من الصحفيين بالدخول، وذلك ضمن جولات مُنظمة ومُرافقة من قِبل الجيش الإسرائيلي، وهو ما يحد بشكل كبير من قدرتهم على القيام بعمل صحافي مستقل وموضوعي. هذه القيود تمنع الصحفيين من الوصول إلى المناطق المتضررة بحرية، ومقابلة السكان المحليين بشكل مباشر، والتحقق من المعلومات بشكل مستقل.
غموض الحجج الأمنية وتأثيرها على الشفافية
أثار استناد المحكمة العليا، وفقًا لبيان رابطة الصحافيين الأجانب، إلى “حجج أمنية سرية” قدمتها الدولة خلال الجلسات المغلقة، قلقًا بالغًا. الرابطة أكدت أنها لم تحصل على فرصة للاطلاع على هذه الحجج أو الرد عليها، وهو ما تعتبره تقويضًا لمبدأ الشفافية والإجراءات القضائية العادلة. هذا الإجراء يُعزز الشكوك حول مدى مصداقية هذه الحجج الأمنية، وإمكانية استخدامها كذريعة لتقييد الحرية الإعلامية.
إجراءات تقوّض الإجراءات القانونية العادلة
إن عدم إتاحة الفرصة للرابطة للرد على الحجج الأمنية السرية يمثل سابقة خطيرة، ويؤثر سلبًا على نزاهة العملية القضائية. من حق الرابطة، كممثل للصحفيين الأجانب، أن تعرف طبيعة المخاوف الأمنية التي تستند إليها المحكمة، وأن تقدم الأدلة التي تدحض هذه المخاوف. وإلا، فإن القرار الصادر سيكون مبنيًا على معلومات غير كاملة، وبالتالي يفتقر إلى الشرعية.
تبرير الحظر وتناقضاته مع عمل المنظمات الإنسانية
تؤكد رابطة الصحافيين الأجانب أنه “لا توجد مبررات أمنية تبرر الحظر الشامل” على التغطية الإعلامية، خاصة في وقت يُسمح فيه بدخول العاملين في المجال الإنساني ومسؤولين دوليين آخرين إلى القطاع. هذا التناقض يثير تساؤلات حول المعايير المتبعة في تحديد من يُسمح له بالدخول إلى غزة، ومن يُمنع. هل الهدف هو حماية المدنيين، أم إخفاء ما يجري على الأرض؟
أهمية دور الصحافة في ظل الأزمات الإنسانية
تلعب الصحافة دورًا حاسمًا في فضح الانتهاكات، وإيصال أصوات المتضررين، والضغط على الأطراف المتنازعة لوقف العنف. في ظل الأزمة الإنسانية الحادة في غزة، يصبح دور الصحافة أكثر أهمية من أي وقت مضى. إن منع الصحفيين الأجانب من الوصول إلى القطاع، يعني حرمان العالم من المعلومات الحقيقية، وتقويض جهود المساءلة والعدالة. وهذا بالتأكيد يخدم أهدافاً أخرى غير تلك المعلنة.
الآثار المترتبة على حرية الصحافة وضرورة التدخل
إن استمرار هذا الحظر المفروض على التغطية الإعلامية المستقلة في غزة يمثل تهديدًا مباشرًا لـ حرية الصحافة في غزة ولمبادئ الإعلام الحر والديمقراطية. يجب على المجتمع الدولي، والمنظمات الحقوقية والإعلامية، أن يتدخلوا بشكل عاجل للضغط على إسرائيل لرفع هذه القيود، والسماح للصحفيين الأجانب بالقيام بعملهم بحرية وأمان. إن إيصال الحقيقة للعالم هو مسؤولية مشتركة، ولا يمكن تحقيقها إلا من خلال وجود صحافة حرة ومستقلة.
في الختام، قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بتأجيل البت في الالتماس المقدم من رابطة الصحافيين الأجانب هو تطور مقلق للغاية. يجب على جميع الأطراف المعنية أن تعيد النظر في هذه القيود، وأن تدرك أهمية حرية الصحافة في ضمان الشفافية والمساءلة، وفي حماية حقوق الإنسان. ندعو إلى حوار بناء، وإلى اتخاذ خطوات ملموسة لتمكين الصحفيين من القيام بعملهم في غزة دون خوف أو تهديد. شاركوا هذا المقال لزيادة الوعي حول هذه القضية الهامة.



