إدارة الأصول الذكية والتوأمة الرقمية كانت محط الأنظار في المؤتمر الدولي الثالث والعشرين الذي اختتمه المجلس العربي لإدارة الأصول والمرافق والصيانة (OMAINTEC) في الفترة من 12 إلى 14 يناير 2026. وقد شهد المؤتمر مشاركة قياسية تجاوزت 900 مشارك من 35 دولة، مما يؤكد أهمية هذا المجال وتزايد الاهتمام به على الصعيدين الإقليمي والدولي. ركز الحدث بشكل خاص على دور إدارة الأصول في تحقيق الاستدامة والكفاءة التشغيلية، مع تسليط الضوء على التقنيات الحديثة مثل التوأمة الرقمية والذكاء الاصطناعي.

أهمية التحول الرقمي في إدارة الأصول والمرافق

يشهد عالمنا تحولاً رقمياً متسارعاً يطال كافة القطاعات، وقطاع إدارة الأصول والمرافق ليس استثناءً. فالتحول الرقمي لم يعد مجرد خيار، بل ضرورة حتمية لمواكبة التطورات، وتحسين الأداء، وخفض التكاليف، وزيادة العائد على الاستثمار. ويتيح هذا التحول إمكانية جمع وتحليل البيانات بشكل فعال، مما يساعد على اتخاذ قرارات مستنيرة، والتخطيط للمستقبل بشكل أفضل.

دور التوأمة الرقمية في رفع الكفاءة

شكلت التوأمة الرقمية (Digital Twin) محوراً رئيسياً في مناقشات المؤتمر، حيث تم التأكيد على قدرتها على إحداث ثورة في طريقة إدارة الأصول والمرافق. النموذج الرقمي التوأم يسمح بإنشاء نسخة افتراضية طبق الأصل من الأصل المادي، مما يتيح مراقبته وتحليله واختبار السيناريوهات المختلفة عليه دون الحاجة إلى التدخل الفعلي. هذا يساهم بشكل كبير في تحسين كفاءة التشغيل، وتقليل وقت التوقف، وإطالة العمر الافتراضي للأصول.

مشاركة الإمارات العربية المتحدة في المؤتمر

شهد المؤتمر حضوراً قوياً من المؤسسات الإماراتية، مما يعكس التزام الدولة بالتحول الرقمي وتبني أحدث التقنيات في مجال إدارة الأصول والمرافق. وقد شاركت العديد من الشركات والمؤسسات الحكومية والأكاديمية الإماراتية بعروض تقديمية وورش عمل، عرضت خلالها تجاربها وخبراتها في هذا المجال.

أبرز المشاركين من دولة الإمارات

من بين أبرز المشاركين في المؤتمر، كان الدكتور مفيد السامرائي، المستشار التعليمي لبرنامج «جاهزين» التابع للشارقة القابضة وعضو مجلس أمناء المجلس العربي لإدارة الأصول والمرافق والصيانة. كما شارك المهندس علي السويدي، عضو مجلس أمناء المجلس ونائب مدير الجامعة للشؤون المالية والإدارية في الجامعة الأمريكية بالشارقة. وقدمت الدكتورة أسماء نصيري، مديرة مركز التعليم المستمر بجامعة الشارقة، ورقة بحثية حول دور التوأمة الرقمية والذكاء الاصطناعي في تطوير الكفاءات المهنية. بالإضافة إلى ذلك، قدم المهندس رامي السودي، باحث أول في دائرة الأشغال العامة بدولة الإمارات العربية المتحدة، عرضاً حول تطبيقات التوأمة الرقمية في مجال الصيانة التنبؤية.

تطبيقات عملية للذكاء الاصطناعي والتوأمة الرقمية

لم يقتصر المؤتمر على الجانب النظري، بل تضمن أيضاً عروضاً تقديمية حول تطبيقات عملية للذكاء الاصطناعي والتوأمة الرقمية في مختلف المجالات. وقد قدم الدكتور مفيد السامرائي جلسة علمية متميزة، تناول خلالها دور هذه التقنيات في صيانة البنية التحتية والمباني، وصولاً إلى حماية التراث الثقافي.

دراسة حالة: موقع الوركاء (أوروك)

من أبرز الأمثلة التي تم عرضها خلال المؤتمر، هي دراسة حالة موقع الوركاء (أوروك)، أحد أقدم المدن في تاريخ البشرية والمُدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو. حيث تم استخدام تقنيات التوأمة الرقمية والبيانات عالية الدقة لدعم أعمال التوثيق والحفاظ والصيانة المستدامة للموقع الأثري. هذا يوضح كيف يمكن لهذه التقنيات أن تساهم في حماية التراث الثقافي للأجيال القادمة. كما أظهرت الدراسة إمكانية استخدام هذه التقنيات في إدارة المخاطر المحتملة التي تهدد الموقع.

توصيات المؤتمر ومستقبل إدارة الأصول

اختتم المؤتمر بمجموعة من التوصيات الهامة، التي تهدف إلى تعزيز التحول الرقمي في قطاع إدارة الأصول والمرافق. من أبرز هذه التوصيات، الدعوة إلى تبني نماذج التوأمة الرقمية في إدارة الأصول، وتطوير الأطر التنظيمية والتشريعية الداعمة للتحول الرقمي، والاستثمار في بناء القدرات الوطنية وتحديث المناهج والتدريب المتخصص. كما تم التأكيد على أهمية تعزيز التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية، مع ضمان حماية البيانات وأمن الأنظمة الرقمية. بالإضافة إلى ذلك، تم التشديد على أهمية الاستثمار في تكنولوجيا الصيانة التنبؤية لتقليل التكاليف وزيادة الكفاءة.

أكد المجلس العربي لإدارة الأصول والمرافق والصيانة أن مؤتمر أومنتيك يمثل منصة رائدة لتبادل الخبرات واستشراف مستقبل إدارة الأصول الذكية، ودعم توجهات الدول نحو المدن الذكية والتحول الرقمي المستدام. ومن المتوقع أن تساهم مخرجات المؤتمر في تطوير السياسات والممارسات المهنية في هذا القطاع الحيوي، وأن تدفع بعجلة الابتكار والتقدم في مجال إدارة الأصول والمرافق. ويأمل المجلس أن يستمر المؤتمر في دوره كحافز للتطوير والتحسين في هذا المجال الهام.

شاركها.
Exit mobile version