في ظل تصاعد الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، وتزايد الضغوط على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، أعلنت حركة حماس عن رفضها القاطع للإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف الوكالة، مطالبةً المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف هذا “الاستهداف الممنهج”. هذا التصريح، الذي صدر مؤخرًا، يمثل دعوة صريحة للمساءلة الدولية وإعادة النظر في التعامل مع القضية الفلسطينية.
حماس تدين استهداف الأونروا وتطالب بتحرك دولي
أدانت حركة حماس بشدة مصادقة لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلية على مشروع قرار بحظر تزويد مقرات الأونروا بالخدمات الأساسية، مثل المياه والكهرباء. واعتبرت الحركة هذا القرار بمثابة خطوة تصعيدية خطيرة، تندرج ضمن حملة ممنهجة تهدف إلى تقويض دور الأونروا الإنساني الحيوي تجاه الشعب الفلسطيني، خاصةً في قطاع غزة الذي يعاني من أوضاع كارثية.
تداعيات حظر الخدمات على اللاجئين الفلسطينيين
إن حظر الخدمات الأساسية على مقرات الأونروا له تداعيات وخيمة على حياة اللاجئين الفلسطينيين، الذين يعتمدون بشكل كبير على الوكالة في الحصول على الرعاية الصحية والتعليم والمساعدات الغذائية. هذا الإجراء يفاقم من الأزمة الإنسانية القائمة، ويزيد من معاناة السكان الذين يعيشون بالفعل في ظروف صعبة للغاية. كما أنه يمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني، الذي يضمن الحق في الحصول على الضروريات الأساسية للحياة.
الأونروا: دور حيوي في ظل الأزمة الإنسانية
تعتبر الأونروا شريان الحياة لملايين اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا. تقدم الوكالة خدمات أساسية في مجالات التعليم والصحة والإغاثة، وتلعب دورًا حاسمًا في الحفاظ على الكرامة الإنسانية للاجئين. في ظل الأزمة الإنسانية غير المسبوقة في غزة، أصبح دور الأونروا أكثر أهمية من أي وقت مضى، حيث تعتمد الغالبية العظمى من السكان على مساعداتها للبقاء على قيد الحياة.
الاستهداف المتكرر للأونروا: خلفيات ودوافع
لم يكن هذا القرار الإسرائيلي هو الأول من نوعه الذي يستهدف الأونروا. فقد شهدت الوكالة على مر السنين العديد من محاولات التقويض والتشويه، بما في ذلك اتهامات باطلة بالتحيز والتورط في أنشطة إرهابية. ويرى مراقبون أن هذه الاستهدافات تأتي في سياق محاولة إسرائيلية لإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين، والتخلص من مسؤوليتها تجاههم. كما أنها تهدف إلى الضغط على الفلسطينيين لتقديم تنازلات في المفاوضات.
دعوة دولية ملحة لحماية الأونروا
تطالب حركة حماس المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومؤسساتها بتحمل مسؤولياتهم ووضع حد للاستهداف الإسرائيلي الممنهج للأونروا. وتدعو الحركة إلى إلزام إسرائيل بالتراجع عن إجراءاتها الباطلة ضد الوكالة، ودعم استمرارها في أداء رسالتها الإنسانية في خدمة لاجئي الشعب الفلسطيني وإغاثتهم. إن حماية الأونروا ليست مجرد واجب إنساني، بل هي أيضًا ضرورة سياسية للحفاظ على الاستقرار في المنطقة.
أهمية الدعم المالي والسياسي للأونروا
إن استمرار الأونروا في تقديم خدماتها يعتمد بشكل كبير على الدعم المالي والسياسي الذي تتلقاه من المجتمع الدولي. فقد شهدت الوكالة في السنوات الأخيرة نقصًا حادًا في التمويل، مما أثر سلبًا على قدرتها على تلبية احتياجات اللاجئين. لذلك، من الضروري على الدول المانحة زيادة مساهماتها المالية للأونروا، وتقديم الدعم السياسي اللازم لحمايتها من الاستهداف الإسرائيلي. الأونروا تمثل خط الدفاع الأخير عن حقوق اللاجئين.
مستقبل القضية الفلسطينية والمسؤولية الدولية
إن مستقبل القضية الفلسطينية يعتمد بشكل كبير على قدرة المجتمع الدولي على إجبار إسرائيل على احترام القانون الدولي، وحقوق الإنسان، وقرارات الأمم المتحدة. إن استمرار إسرائيل في انتهاك هذه الحقوق، وتقويض دور الأونروا، يقوض بشكل خطير فرص تحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة. الوضع في غزة يتطلب تدخلًا دوليًا فوريًا. يجب على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته التاريخية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني، وأن يعمل على تحقيق حقوقه المشروعة، بما في ذلك حق العودة، وحق تقرير المصير. حقوق اللاجئين ليست قابلة للتصرف.
في الختام، يمثل قرار الكنيست الإسرائيلية بحظر الخدمات عن الأونروا تهديدًا خطيرًا للأمن الإنساني للاجئين الفلسطينيين، ويستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا لحماية الوكالة وضمان استمرارها في أداء رسالتها الإنسانية. إن دعم الأونروا ليس مجرد مساعدة للاجئين، بل هو استثمار في السلام والاستقرار في المنطقة. ندعو الجميع إلى التفاعل مع هذه القضية الحيوية، والمطالبة بوقف هذا الظلم بحق الشعب الفلسطيني.
