أفادت قناة i24NEWS، نقلاً عن تقديرات في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، مساء الأربعاء 7 يناير 2026، بأن الجيش الإسرائيلي بات قريبًا من استكمال الاستعدادات الميدانية لإقامة ما يُطلق عليه “غزة الجديدة” خلال “أسابيع قليلة”. هذا التطور يثير تساؤلات حول مستقبل قطاع غزة، خاصةً مع استمرار الضغوط الدولية والإقليمية لتحقيق تسوية دائمة. يركز هذا المقال على تفاصيل هذا المشروع، وأبعاده المحتملة، والتحديات التي تواجهه.
مشروع “غزة الجديدة” ورفح الخضراء: تفاصيل الاستعدادات
وفقًا للتقرير، فإن نحو 70% من أعمال إزالة الأنقاض والذخائر غير المنفجرة في رفح قد أُنجزت، ضمن مشروع “رفح الخضراء”. هذا المشروع، الذي تروج له الولايات المتحدة، يهدف إلى توفير منطقة آمنة لاستقبال سكان غزة في المرحلة الثانية من الاتفاق المحتمل. الهدف المعلن هو إنشاء بنية تحتية جديدة ومستدامة، بعيدًا عن المناطق المدمرة في القطاع.
دور الولايات المتحدة في المشروع
تلعب الولايات المتحدة دورًا محوريًا في دعم مشروع “رفح الخضراء”، حيث تقدم الدعم المالي واللوجستي. وتعتبر الإدارة الأمريكية هذا المشروع جزءًا من خطة أوسع نطاقًا لإعادة إعمار غزة وتحقيق الاستقرار الإقليمي. ومع ذلك، يواجه المشروع انتقادات من جهات مختلفة، تتهم الولايات المتحدة بالتحيز لإسرائيل وعدم الاهتمام الكافي بحقوق الفلسطينيين.
الضغوط الأمريكية والمرحلة الثانية من خطة ترامب
يُعد استكمال إزالة الأنقاض في رفح عنصرًا مركزيًا في الضغوط الأميركية للدفع نحو المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب. هذه الخطة، التي لم يتم الكشف عن تفاصيلها الكاملة، يُعتقد أنها تتضمن حلولًا اقتصادية وسياسية تهدف إلى تحقيق تسوية نهائية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
ومع ذلك، فإن تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة يواجه عقبات كبيرة، أبرزها عدم استعادة جثة الأسير الإسرائيلي الأخير حتى الآن. هذا الأمر يثير مخاوف إسرائيلية بشأن التزام الفصائل الفلسطينية بتنفيذ بنود الاتفاق. بالإضافة إلى ذلك، هناك قلق من أن المشروع قد لا يوفر الظروف المعيشية المناسبة للسكان، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية.
التحديات التي تواجه إقامة “غزة الجديدة”
إقامة “غزة الجديدة” ليست مهمة سهلة، وتواجه العديد من التحديات. أولاً، هناك تحدي إزالة الأنقاض والذخائر غير المنفجرة، وهي عملية تستغرق وقتًا وجهدًا كبيرين. ثانيًا، هناك تحدي توفير البنية التحتية اللازمة، مثل المياه والكهرباء والصرف الصحي، والتي دمرت بشكل كبير خلال الصراع. ثالثًا، هناك تحدي إقناع السكان بالانتقال إلى “غزة الجديدة”، خاصةً إذا لم تكن الظروف المعيشية فيها أفضل من المناطق المدمرة.
المخاوف بشأن مستقبل سكان غزة
يثير مشروع “غزة الجديدة” مخاوف بشأن مستقبل سكان غزة. يرى البعض أنه محاولة لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم الأصلية، وفرض حلول لا تلبي تطلعاتهم. ويخشون من أن “غزة الجديدة” قد تتحول إلى معسكرات للاجئين، بدلاً من أن تكون مدينة حقيقية توفر لهم حياة كريمة. بالإضافة إلى ذلك، هناك قلق من أن المشروع قد يؤدي إلى تقسيم غزة، وتكريس الانقسام الفلسطيني.
الآثار المحتملة على الأوضاع الإقليمية
يمكن أن يكون لإقامة “غزة الجديدة” آثار كبيرة على الأوضاع الإقليمية. إذا نجح المشروع في تحقيق الاستقرار في غزة، فقد يساهم في تهدئة التوترات في المنطقة. ومع ذلك، إذا فشل المشروع، فقد يؤدي إلى تصعيد الصراع، وتفاقم الأوضاع الإنسانية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤثر المشروع على العلاقات بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، وبين إسرائيل والدول العربية. غزة الجديدة تمثل نقطة تحول محتملة في الصراع، وتستدعي مراقبة دقيقة وتقييم شامل.
مستقبل غزة: بين الأمل والتشاؤم
مستقبل غزة لا يزال غامضًا، ومشروع “غزة الجديدة” يمثل جزءًا من هذا المستقبل. على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه المشروع، إلا أنه قد يمثل فرصة لتحسين الأوضاع المعيشية للسكان، وتحقيق الاستقرار في القطاع. ومع ذلك، فإن نجاح المشروع يتطلب التزامًا حقيقيًا من جميع الأطراف، وتعاونًا دوليًا، واهتمامًا بحقوق الفلسطينيين. إعادة إعمار غزة هي عملية معقدة تتطلب حلولًا شاملة ومستدامة. الوضع في غزة يتطلب تدخلًا عاجلًا من المجتمع الدولي.
في الختام، مشروع “غزة الجديدة” هو مبادرة طموحة تواجه تحديات كبيرة. يتطلب نجاحه تعاونًا دوليًا، والتزامًا حقيقيًا بتحسين الأوضاع المعيشية للسكان، واحترام حقوقهم. من الضروري متابعة التطورات على الأرض، وتقييم الآثار المحتملة للمشروع على الأوضاع الإقليمية. ندعو إلى حوار بناء بين جميع الأطراف، بهدف تحقيق تسوية عادلة ودائمة للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. شارك برأيك حول هذا الموضوع، وما هي التحديات التي تراها الأكثر إلحاحًا؟
