كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تصاعد التوترات الإقليمية واحتمالية تدخل عسكري أمريكي ضد إيران، مما أثار حالة من الاستنفار والتحليل في الأوساط الأمنية الإسرائيلية. هذه التطورات دفعت إلى تقييم شامل للسيناريوهات المحتملة، وتحديداً الهجوم الأمريكي على إيران، وتداعياته المحتملة على المنطقة. يثير هذا الاحتمال قلقاً إسرائيلياً عميقاً، ليس فقط بسبب التهديدات الإيرانية المستمرة، بل أيضاً بسبب مخاوف تتعلق بالتنسيق مع واشنطن ومستقبل الاتفاق النووي.
المخطط الزمني المحتمل للهجوم الأمريكي على إيران
تشير التقديرات الأمنية الإسرائيلية، كما نقلتها إذاعة الجيش الإسرائيلي، إلى أن أي هجوم أمريكي على إيران لن يكون وشيكاً، بل سيحدث خلال فترة زمنية تتراوح بين أسبوعين وشهرين. رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، أكد خلال مداولات لتقييم الوضع أن العمليات العسكرية لن تبدأ في الأيام القليلة القادمة، لكن الأسابيع المقبلة ستشهد تصعيداً ملحوظاً في التوتر.
استعدادات إسرائيلية وتوقعات بالتصعيد
في إطار الاستعدادات المحتملة، أجرى زامير مشاورات مكثفة مع مسؤولين أمريكيين، مطالباً بمنح إسرائيل “إنذاراً مسبقاً” كافياً قبل أي تحرك عسكري. هذا الإجراء يهدف إلى ضمان جاهزية الجبهة الداخلية الإسرائيلية وتحذير السكان من أي تطورات محتملة. الهدف من هذا الإنذار هو الاستعداد لأي رد فعل إيراني محتمل، والذي قد يشمل هجمات صاروخية على إسرائيل.
فجوة التنسيق والمخاوف من “اتفاق نووي سيئ”
على الرغم من تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، حول وجود “تنسيق قوي” بين البلدين واستبعاد أي تحرك أمريكي دون تعاون كامل، إلا أن مصادر إسرائيلية تشير إلى خلاف ذلك. إذاعة الجيش الإسرائيلي كشفت أن الولايات المتحدة “تقصي إسرائيل” عن بعض جوانب عملية صنع القرار، ولا تشاركها جميع المعلومات الضرورية. هذا النقص في الشفافية يثير قلقاً عميقاً في تل أبيب.
المخاوف الإسرائيلية من التوجهات الدبلوماسية الأمريكية
تتركز المخاوف الإسرائيلية حالياً حول التوجهات الدبلوماسية لإدارة الرئيس دونالد ترامب، حيث تخشى تل أبيب من إبرام اتفاق نووي جديد مع إيران لا يلبي المصالح الإسرائيلية. هذه المخاوف تتجسد في عدة نقاط رئيسية:
- اتفاق جزئي: إبرام اتفاق يقتصر على الملف النووي فقط، متجاهلاً جوانب أخرى مهمة.
- تجاهل برنامج الصواريخ: إغفال برنامج الصواريخ البالستية الإيراني، الذي يشكل تهديداً استراتيجياً كبيراً.
- استمرار نفوذ الأذرع: قلق من أن يصف ترامب أي اتفاق جديد بأنه “أفضل من اتفاق أوباما”، بينما تراه إسرائيل “اتفاقاً سيئاً” يسمح باستمرار التهديدات الإقليمية من قبل الوكلاء الإيرانيين.
هذه النقاط الثلاث تمثل جوهر القلق الإسرائيلي، حيث ترى إسرائيل أن أي اتفاق لا يعالج هذه القضايا بشكل شامل سيكون بمثابة مكافأة لإيران وتشجيعاً على مواصلة أنشطتها المزعزعة للاستقرار.
انقسام في القيادة الإيرانية وتأثيره على السيناريوهات المحتملة
بالتزامن مع التطورات الميدانية، تشير التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية إلى وجود انقسام في المواقف داخل القيادة الإيرانية. المرشد الأعلى علي خامنئي يصر على مواقف متشددة ترفض أي تفاوض مع واشنطن، بينما تبدي أطراف أخرى داخل القيادة الإيرانية مرونة تجاه تقديم تنازلات مقابل مكاسب سياسية أو اقتصادية. هذا الانقسام الداخلي قد يؤثر على قدرة إيران على اتخاذ قرارات موحدة في مواجهة أي هجوم أمريكي على إيران أو أي ضغوط دولية أخرى.
تأثير الانقسام الداخلي على رد الفعل الإيراني
يعتقد المحللون الإسرائيليون أن هذا الانقسام قد يؤدي إلى رد فعل إيراني متفاوت، يتراوح بين التصعيد المباشر والقبول المشروط بالتفاوض. في حال قررت إيران التصعيد، قد تلجأ إلى استهداف المصالح الأمريكية في المنطقة، أو شن هجمات صاروخية على إسرائيل. في المقابل، إذا اختارت إيران التفاوض، فقد تكون مستعدة لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي أو أنشطتها الإقليمية.
في الختام، يبقى الوضع الإقليمي متقلباً للغاية، واحتمالية الهجوم الأمريكي على إيران قائمة. إسرائيل تتابع التطورات عن كثب، وتعمل على تعزيز استعداداتها، مع التأكيد على أهمية التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة لضمان حماية مصالحها الأمنية. من الضروري متابعة هذه التطورات وتحليلها بعناية لفهم السيناريوهات المحتملة وتداعياتها على المنطقة. نأمل أن تسهم هذه المعلومات في فهم أعمق للوضع المعقد، وتشجيع النقاش البناء حول أفضل السبل لتجنب التصعيد وضمان الاستقرار الإقليمي.
