في تطور دراماتيكي هزّ أرجاء أمريكا اللاتينية والعالم، أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، يوم السبت، عن قيام القوات الأميركية بعملية عسكرية واسعة النطاق في فنزويلا أسفرت عن القبض على الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته. هذا الإعلان الصادم، الذي أعقب سلسلة من التصريحات المتصاعدة حول الوضع في فنزويلا، أثار موجة من الإدانات والتحذيرات الدولية، ووضع المنطقة على أعتاب أزمة جديدة. العملية العسكرية، كما أشار ترامب، استهدفت مواقع حساسة في البلاد، مما يفاقم المخاوف بشأن التصعيد المحتمل. هذا المقال يتناول تفاصيل هذه العملية، ردود الأفعال الدولية، والتداعيات المحتملة على مستقبل فنزويلا.
عملية القبض على مادورو: تفاصيل “الضربة الواسعة النطاق”
وفقًا لتصريحات ترامب عبر منصة “تروث سوشال”، نجحت الولايات المتحدة في تنفيذ “ضربة واسعة النطاق” على فنزويلا، وتمكنت من القبض على الرئيس مادورو وزوجته ونقلهما إلى خارج البلاد لمواجهة العدالة. وأكد ترامب في تصريح لصحيفة “نيويورك تايمز” أن العملية كانت “رائعة” و”مُعدّة بشكل جيد” بمشاركة “الكثير من الجنود الجيدين”. واستهدفت العملية بشكل رئيسي مُجمَّع فويرتي تيونا العسكري، أكبر قاعدة عسكرية في فنزويلا الواقعة جنوب كراكاس، بالإضافة إلى قاعدة كارلوتا الجوية في الشمال. هذه المواقع الاستراتيجية كانت تعتبر معاقل رئيسية لدعم نظام مادورو.
تهم موجهة لمادورو وزوجته
أعلنت وزيرة العدل الأميركية باميلا بوندي عبر منصة “إكس” أن مادورو وزوجته “سيواجهان قريبا كامل غضب العدالة الأميركية” على الأراضي الأميركية وفي محاكمها. الاتهامات الموجهة للزوجين خطيرة، وتشمل “التآمر في إطار الإرهاب المرتبط بالمخدرات، والتآمر بشأن استيراد الكوكايين”، وهي اتهامات لطالما نفى مادورو صحتها. ويرى المسؤولون الأميركيون أن مادورو يقف على رأس شبكة واسعة لتهريب المخدرات، وأن أنشطته تمثل تهديدًا للأمن القومي للولايات المتحدة.
ردود الأفعال الدولية على العملية العسكرية في فنزويلا
أثارت عملية القبض على مادورو ردود فعل متضاربة على الساحة الدولية. ففي حين أيدت بعض الدول العملية باعتبارها خطوة ضرورية لمكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات، أدانت دول أخرى بشدة ما وصفته بالتدخل في الشؤون الداخلية لفنزويلا وانتهاكاً للسيادة الوطنية.
- كولومبيا: عبر الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو عن إدانته للهجوم “الصاروخي” على فنزويلا، وطالب بعقد اجتماع “فوري” لمنظمة الدول الأميركية والأمم المتحدة للنظر في “الشرعية الدولية” لهذا “العدوان”. وأمر بنشر قوات عسكرية على الحدود مع فنزويلا، معتبراً القصف الأميركي “اعتداء على سيادة” أمريكا اللاتينية، ومتوقعًا أن يتسبب بأزمة إنسانية.
- إيران وروسيا: أعربت إيران عن “إدانتها الشديدة” للهجوم، في حين وصفته وزارة الخارجية الروسية بأنه “أمر مقلق جدا ويستحق الإدانة”، مطالبة بتوضيحات فورية حول وضع مادورو ومكان وجوده.
- إسبانيا وألمانيا وإيطاليا وبولندا: دعت هذه الدول إلى “خفض التصعيد وضبط النفس”، معربة عن قلقها البالغ إزاء الوضع في فنزويلا.
- الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة: حض الاتحاد الأوروبي على “ضبط النفس” وأكد على ضرورة “احترام مبادئ القانون الدولي”، بينما دعا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى “احترام القانون الدولي”.
- الصين: دعت الصين مواطنيها في فنزويلا إلى “تجنب الخروج” من منازلهم.
تداعيات محتملة وأزمة سياسية في فنزويلا
القبض على نيكولاس مادورو يهدد بإغراق فنزويلا في أزمة سياسية واقتصادية أعمق. نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز أعربت عن جهلها بمكان وجود مادورو، وقدمت مطالبة واضحة للولايات المتحدة بتقديم “دليل” على أنه وزوجته “على قيد الحياة” بعد العملية.
الحكومة الفنزويلية أدانت “العدوان العسكري الخطير جدا” الذي شنته الولايات المتحدة، واتهمت واشنطن بالسعي إلى السيطرة على الموارد الاستراتيجية لفنزويلا، وخاصة النفط والمعادن، في محاولة لتقويض استقلالها السياسي. وقد أعلنت الحكومة حالة الطوارئ ودعت إلى “تفعيل خطط التعبئة” لمواجهة هذا التهديد.
وزير الدفاع الفنزويلي اتهم الجيش الأميركي باستهداف “مناطق سكنية”، وأعلن عن نشر واسع النطاق لكل القدرات العسكرية لبلاده. وقد أفادت تقارير عن دوي انفجارات في العاصمة كراكاس ومحيطها، وانقطاع الكهرباء عن بعض المناطق، وهرع السكان إلى الشوارع بحثًا عن الأمان.
الوضع الإنساني في فنزويلا هش بالفعل، والعملية العسكرية الأخيرة قد تؤدي إلى تفاقم الأمور وزيادة معاناة الشعب الفنزويلي. هناك مخاوف من احتمال اندلاع أعمال عنف واشتباكات بين القوات الحكومية والمجموعات المعارضة، ومن صعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.
مستقبل فنزويلا المجهول
تأتي هذه العملية العسكرية في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، وبعد أن طرح ترامب احتمال شن ضربات برية ضد فنزويلا وأكد أن أيام مادورو “معدودة”. وقد نشرت الولايات المتحدة أسطولًا حربيًا في البحر الكاريبي لمكافحة تهريب المخدرات، ونفذت ضربات ضد قوارب أدت إلى سقوط قتلى.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو ما هو مستقبل فنزويلا؟ هل ستؤدي عملية القبض على مادورو إلى تغيير النظام السياسي في البلاد؟ هل ستستقر المنطقة بعد هذه الأزمة؟ هل ستنجح الجهود الدولية في التوصل إلى حل سلمي للأزمة؟ الإجابة على هذه الأسئلة غير واضحة بعد، ولكن الأكيد أن فنزويلا تقف على مفترق طرق حاسم، وأن مستقبلها سيعتمد على كيفية إدارة هذه الأزمة وتداعياتها. الوضع يتطلب حواراً شاملاً وواقعياً لضمان استقرار فنزويلا وحماية مصالح جميع الأطراف المعنية. الوضع في فنزويلا يبقى معقداً ويتطلب متابعة دقيقة.
