الاحتجاجات في بوليفيا: خلفيات وأسباب الغضب الشعبي
شهدت العاصمة البوليفية لاباز تظاهرات حاشدة، حيث احتشد الآلاف للتعبير عن رفضهم لمرسوم رئاسي جديد أصدره الرئيس رودريغو باز. هذا المرسوم يهدف إلى جذب الاستثمارات في القطاعات الاستراتيجية، لكنه أثار موجة غضب عارمة بين مختلف شرائح المجتمع البوليفي. وتُعد هذه الاحتجاجات البوليفية تعبيراً عن قلق عميق حيال مستقبل الاقتصاد الوطني وسيادة البلاد، وتحديداً بسبب التداعيات المحتملة على الدعم الحكومي والعملية الديمقراطية.
مرسوم الاستثمارات وتصعيد الاحتجاجات
المرسوم الرئاسي رقم 411/2023 هو محور الخلاف الرئيسي. يسمح هذا المرسوم بتنفيذ عقود الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية، مثل التعدين، والطاقة، والزراعة، عبر مراسيم رئاسية مباشرة، متجاوزًا بذلك عملية التشريع التقليدية التي تتطلب موافقة البرلمان. هذا البند تحديدًا أثار حفيظة النقابات والمنظمات الاجتماعية، التي تعتبره تقويضًا للسلطة التشريعية وتسهيلاً لبيع أصول الدولة.
القطاعات الاستراتيجية في صميم الأزمة
تعتبر الحكومة البوليفية هذه القطاعات حيوية لنمو الاقتصاد، وتسعى إلى جذب الاستثمارات الأجنبية لتعزيز الإنتاجية وتوفير فرص العمل. لكن النقابات ترى أن هذا النهج يهدد السيادة الوطنية، ويضعفاء السيطرة الحكومية على الموارد الطبيعية. بشكل خاص، يركز الغضب على قطاع الليثيوم، الذي تحظى بوليفيا باحتياطيات كبيرة منه، ويعتبره البعض “النفط الأبيض” للمستقبل. ويرى المتظاهرون أن المرسوم يُسهّل استغلال هذه الثروة من قبل الشركات الأجنبية دون تحقيق عائد عادل للشعب البوليفي.
إلغاء دعم الوقود: شرارة الاحتجاجات
كان لإلغاء الدعم الحكومي على الوقود، والذي يعد جزءًا من المرسوم، تأثير مباشر على حياة المواطنين. أدى ذلك إلى ارتفاع حاد في أسعار البنزين والديزل، بنسب تصل إلى 86% و160% على التوالي، مما فاقم الأعباء المالية على الأسر والشركات. يعتبر الدعم الحكومي