أظهر تحقيق استقصائي نشرته شبكة “أريج” بالتعاون مع صحيفة الغارديان البريطانية، اليوم الأربعاء، 26 فبراير 2025، تعرض أطباء من قطاع غزة للضرب، والتعذيب، والإهانة، داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وفيما يلي نص التحقيق كما نشرته أريج عبر موقعها الرسمي:
على الرغم من أن القانون الدولي يحمي العاملين في القطاع الصحي، اعتُقل المئات منهم خلال الحرب. كما أن بعض كبار أطباء غزة يتحدثون عن العنف والانتهاكات التي يقولون إنهم تعرضوا لها، فيما لا يزال أكثر من 160 من الكوادر الطبية في غزة معتقلين في السجون الإسرائيلية وسط تقارير توثق تعرضهم للتعذيب.
كان الدكتور عصام أبو عجوة يجري عملية جراحية طارئة في البطن لأحد المرضى بالمستشفى الأهلي “المعمداني” شمال غزة، عندما وصل جنود الجيش الإسرائيلي إلى غرفة العمليات. يقول: “كانت إصابة خطيرة في البطن، وكنت أجري عملية جراحية عندما دخل الجيش الإسرائيلي بقوات خاصة إلى غرفة العمليات، سألتهم عن سبب دخولهم إلى غرفة العمليات، فأشار أحدهم إليّ وقال: هل أنت الدكتور عصام أبو عجوة؟ قلت: نعم أنا، من هذه اللحظة تم الاعتداء عليّ”.
يقول أبو عجوة، البالغ من العمر 63 عاماً، أنه سُحِب من غرفة العمليات وهو لا يزال بملابس الجراحة، ثم قُيّدت يداه وعُصّبت عيناه وجُرّد من ملابسه. ثم حُشر مع أطباء وممرضين وعاملين آخرين في ناقلة عسكرية، واقتيدوا بعيداً عن المستشفى. وبعد أقل من 24 ساعة، كان أبو عجوة في قاعدة عسكرية إسرائيلية ليبدأ ما يصفه بأشهر من التعذيب المتواصل والانتهاكات الوحشية.
“لم تكن هناك أي رقابة”، يقول أبو عجوة.
يضيف الطبيب الفلسطيني المتقاعد، والذي عاد ليتطوع منذ بدء الحرب على القطاع للإسهام في علاج المصابين، إنه تعرض للتعذيب والضرب أثناء الاستجوابات.
“كان هناك حمّام (في غرفة الاستجواب)، فيأخذون فرشاة المرحاض ويقولون: اليوم سنقوم بتنظيف أسنانك. كنت مُقيداً ومعصوب العينين، وكان ثلاثة أو أربعة أشخاص يمسكون بوجهي ويدخلون فرشاة المرحاض في فمي بالقوة”. يقول أبو عجوة إنهم كسروا أسنانه، ويضيف: “كانوا مجردين من الإنسانية”.
وفقاً للقانون الدولي، يجب حماية العاملين في القطاع الصحي، مثل الدكتور أبو عجوة، من الهجمات خلال النزاعات المسلحة، والسماح لهم بمواصلة تقديم الرعاية الطبية لكل من يحتاجها.
لكن بدلاً من ذلك، وخلال الحرب التي استمرت 15 شهراً في غزة، تم استهداف الكوادر الطبية بشكل ممنهج، إلى جانب تدمير المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية بغزة.
ومع دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس حيز التنفيذ في كانون الثاني/يناير 2025، كان قد قُتل ألف و57 شخصاً من الأطقم الطبية المختلفة، وتعرضت العديد من المستشفيات للقصف وتحولت إلى أنقاض؛ وهي هجمات خلصت لجنة تابعة للأمم المتحدة إلى أنها قد ترقى لمستوى جرائم الحرب.
كما اعتُقل المئات (من الأطقم الطبية) الذين نجوا من الغارات الجوية والهجمات البرية ونُقلوا بشكل غير قانوني عبر الحدود، واختفوا داخل المعتقلات والسجون الإسرائيلية، بمن فيهم عشرات الأطباء.
وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، اعتقلت إسرائيل 297 طبيباً وممرضاً ومسعفاً وغيرهم من العاملين في مجال الرعاية الصحية من غزة خلال الحرب.
وبحسب بيانات منظمة هيلث كير وركرز وتش الطبية غير الحكومية، فإن العدد أعلى قليلاً، فقد وثقت اعتقال 339 من العاملين في المجال الصحي في غزة من قبل الجيش الإسرائيلي، فيما لا يزال ما لا يقل عن 160 منهم داخل السجون الإسرائيلية.
في مقابلات مع صحيفة الغارديان وشبكة أريج، قدّم سبعة أطباء، بينهم بعض من كبار أطباء غزة، شهادات مروعة عن التعذيب والضرب والتجويع والإذلال، الذي تعرضوا له طوال شهور الاعتقال.
يقول جميع من تمت مقابلتهم إنهم اعتُقلوا لأنهم أطباء؛ وإن معظمهم أُخذ من داخل المستشفيات. أما الآخرون فقد اقتادهم الجيش الإسرائيلي من سيارات الإسعاف أو نقاط التفتيش بعد التعرف عليهم كعاملين في مجال الرعاية الصحية.
جميع الأطباء الذين قابلناهم، اعتقلوا بموجب “قانون احتجاز المقاتلين غير الشرعيين” الإسرائيلي، والذي يمنح الجيش صلاحيات واسعة لاعتقال أي شخص من غزة يشتبه في تشكيله تهديداً أمنياً.
يقول بعضهم، ومن بينهم الدكتور أبو عجوة، إنهم تعرضوا لعنف بالغ القسوة من قبل حراس السجن والمحققين؛ كونهم أطباء فقط.
“أعطى أحد كبار المحققين تعليمات بتعذيبي بصورة أكبر -لأنني كنت استشاري جراحة- حتى أفقد القدرة على استخدام يدي، وأُصبح عاجزاً عن إجراء العمليات الجراحية؛ لذلك كنت مقيد اليدين على مدار الساعة”، يقول أبو عجوة، مضيفاً أنه كان يُجبر على البقاء في وضعيات مؤلمة لفترات طويلة، حيث استخدموا السلاسل والجنازير لتقييد يديه لساعات. “قالوا إنهم أرادوا التأكد من عدم قدرتي على العودة إلى العمل مرة أخرى”.
لم يعلم أي من الأطباء الذين تمت مقابلتهم سبب اعتقالهم. تم الإفراج عنهم جميعاً من دون توجيه اتهامات بعد أشهر داخل السجون.
ويدعو مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى إطلاق سراح الأطباء العاملين في مجال الرعاية الصحية الآن وبشكل عاجل. وأفاد المكتب الأممي في بيان للغارديان وشبكة أريج، “يجب على إسرائيل إطلاق سراح جميع المحتجزين تعسفياً، بمن فيهم أفراد الطواقم الطبية، ووضع حد لجميع الممارسات التي ترقى إلى مستوى الاختفاء القسري والتعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة”، وأضاف أنه “يجب محاسبة المسؤولين عن جميع الجرائم بموجب القانون الدولي”.
اعتُقل الدكتور محمد أبو سلمية، المدير العام لمستشفى الشفاء في شمال غزة، أثناء عبوره إحدى نقاط التفتيش مع قافلة من سيارات الإسعاف والمرضى، بعد أن طلب منه الجيش الإسرائيلي إخلاء المستشفى في تشرين الثاني/نوفمبر 2023.
يقول أبو سلمية: “عندما أخبرتهم باسمي، صوّبوا أسلحتهم مباشرة تجاهي، كما صوّبوا أشعة الليزر باتجاه رأسي وقلبي وصدري، ثم اعتقلوني على الفور، وكأنهم كانوا ينتظرونني… وكأنهم استولوا على غنيمة كبيرة”.
ويضيف: “كبّلوا قدمي بالأصفاد، وغطوا رأسي وعينيّ وجردوني من ملابسي، بدأت سوء المعاملة منذ اللحظة الأولى”.
“ضرب بأعقاب البنادق، بالكراسي. كانت منطقة رملية، الرمال على رأسي ووضعوا التراب في فمي،” يقول أبو سلمية. ثم نُقل مع آخرين في سيارة شحن كبيرة. “وضعونا فوق بعضنا البعض في وضع غير إنساني… كلنا معصوبو الأعين ومقيدو الأرجل والأيدي، لا نعرف من أين تأتينا الضربات والكل يصرخ، والكل ينادي، نحن لا نعرف أين نذهب… والضرب في كل لحظة”.
جميع الأطباء الذين قابلتهم الغارديان وأريج تحدثوا عن النمط نفسه في تحديد الهوية والاعتقال والاقتياد إلى السجون الإسرائيلية. وذكروا جميعاً أنهم نُقلوا عدة مرات بين السجون ومراكز الاعتقال التابعة لمصلحة السجون الإسرائيلية، وأنهم تعرضوا لعنف شديد أثناء اقتيادهم من وإلى السجون.
يتذكر أبو سلمية الطريق إلى سجن عوفر بالقول: “كانت عملية مليئة بالضرب والإذلال، كدت أن أفقد بصري بسبب الضرب، وكُسرت نظارتي، وكادت عظامي أن تتكسر… كان هناك طبيب آخر معي تعرض لتعذيب شديد”.
يقول جميع الأطباء إنهم تعرضوا لمعاملة غير إنسانية داخل السجون؛ من الضرب باستمرار والبقاء في أوضاع مرهقة لساعات. كان يُسكب عليهم الماء ثم يُعرّضون لمكيفات الهواء شديدة البرودة، بالإضافة إلى تشغيل موسيقى صاخبة حتى لا يناموا.
“بصراحة مهما تحدثت عما مررت به في المعتقل، فإن ذلك لا يمثل سوى جزء بسيط مما حدث بالفعل،” يقول أبو سلمية.
“أنا أتحدث عن الضرب بالهراوات وأعقاب البنادق، والهجوم بالكلاب، حرمان من الطعام، غياب النظافة الشخصية والصابون داخل الزنزانات؛ لا ماء، ولا مرحاض، ولا ورق حمام… رأيت أشخاصاً يموتون هناك”.
ويضيف، “كل يوم هو إذلال وإهانة، أنت هناك مجرد رقم، لست مدير مستشفى أو إنساناً، تعرضت للضرب المبرح لدرجة أنني لم أستطع استخدام ساقيّ أو المشي، لم يمر يوم من دون تعذيب”.
كما أخبرنا الأطباء في شهاداتهم بأنهم حُرموا من الطعام ومياه الشرب، وأُجبر بعضهم على تناول معجون الأسنان بسبب نقص الطعام، بالإضافة إلى منعهم من الاغتسال أو تغيير ملابسهم، لفترة قد تمتد لأشهر أحياناً.
اعتُقل الدكتور محمود أبو شحادة، وهو طبيب بمجمع ناصر الطبي، في 16 شباط/فبراير 2024. يقول أبو شحادة عن ظروف اعتقاله: “طُلب من جميع أفراد الطاقم الطبي المغادرة، اصطففنا بين مبنى الإدارة ومبنى ناصر القديم، طلبوا منا خلع ملابسنا… كان الأمر مذلاً ومهيناً؛ تعرضنا للضرب المبرح من بعد ظهر يوم الجمعة إلى الساعات الأولى من صباح يوم السبت، كانت ليلة وحشية، تم تجريدنا من ملابسنا، ورغم برودة الجو كانوا يتعمدون رشنا بالماء البارد”.
أمضى أبو شحادة نحو ثلاثة أشهر في مراكز اعتقال مختلفة، حيث تعرض “للإذلال والتعذيب اليومي”، حسب تعبيره، قبل أن يتم نقله إلى سجن النقب جنوب إسرائيل.
“كان المعتقلون في سجن النقب يعانون ضعفاً وإرهاقاً شديداً، بالإضافة إلى الأمراض الجلدية والجرب والالتهابات الشديدة، مع وجود صديد وإفرازات جلدية،” يضيف أبو شحادة. “وبعد فترة انتقلت العدوى إلينا، كنا نعاني كثيراً المرض والقهر ونقص الطعام… بالكاد استطاع بعضنا الوقوف”.
أما الدكتور بسام مقداد، رئيس قسم جراحة العظام في مستشفى غزة الأوروبي، الذي اعتُقل بعد التعرف عليه عند نقطة تفتيش عسكرية، وأمضى ستة أشهر في السجون الإسرائيلية، يقول إن حراس السجن كانوا يتعمدون ضرب المعتقلين في أماكن إصابتهم: “رأيت مصابين يسحبهم الحراس من المُثبِّت الخارجي لعظامهم المكسورة، ويجرونهم على الأرض، وأحياناً يسألون الواحد منهم: وين بيوجعك؟ ثم يضربونه في ذلك المكان تحديداً”.
لا يُخفي مقداد -أثناء إجراء المقابلة- الصعوبة الكبيرة في تذكر تفاصيل العنف والإذلال اللذين تعرض لهما داخل السجون الإسرائيلية.
يضيف: “لم يقتصر الأمر على الضرب فقط، بل كانوا يعاملوننا وكأننا لسنا بشراً، في سجن نفحة، ظلوا يأمروننا أن نعوي كالكلاب”.
الدكتور غسان أبو ستة، وهو أستاذ بريطاني فلسطيني وخبير الجراحة المعروف، تطوع طبيباً في غزة خلال الفترة الأولى من الحرب، قال إن التأثير النفسي لطبيعة “الاستعراض” القائم على الإذلال والتعذيب الذي تعرض له كبار الأطباء في السجون الإسرائيلية “مدمر (نفسياً) إلى أبعد الحدود”.
“هؤلاء الأطباء هم أكثر مَن يحظون بالتقدير والاحترام في مجتمعهم… إنها ليست سوى محاولة متعمدة لإخضاع وانتهاك المجتمع الغزي بأكمله”، يضيف أبو ستة.
حتى الآن، توفي اثنان من كبار الأطباء في غزة داخل المعتقلات الإسرائيلية؛ الدكتور إياد الرنتيسي، استشاري أمراض النساء والتوليد بمستشفى كمال عدوان، الذي توفي في سجن عسقلان، والدكتور عدنان البرش، رئيس قسم العظام بمستشفى الشفاء، الذي توفي أيضاً بعد فترة وجيزة من نقله إلى سجن عوفر في نيسان/أبريل 2024، حيث توفي جراء التعذيب وتعرضه لعنف شديد في الساعات التي سبقت وفاته، بحسب شهادات معتقلين سابقين.
تم التحقق من تعرض العاملين في مجال الرعاية الصحية للتعذيب والعنف والإيذاء النفسي من قبل الأمم المتحدة، كما وثّقت ذلك منظمات حقوقية مثل منظمة هيلث كير وركرز ووتش، وهيومن رايتس ووتش، وأطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل.
وفي تقرير صادر عن منظمة هيلث كير وركرز ووتش في تشرين الأول/أكتوبر 2024، أكدت شهادات العاملين في مجال الرعاية الصحية أنهم تعرضوا أثناء اعتقالهم “للصعق بالكهرباء والتعليق من أذرعهم بالأسقف، وركلهم في مناطق حساسة والاعتداء عليهم جنسياً”.
قال أحد الأطباء لصحيفة الغارديان وشبكة أريج إنه شهد اعتداءات جنسية أثناء احتجازه في السجون الإسرائيلية، وحاول تقديم العلاج لعامل في مجال الرعاية الصحية تعرض لاعتداء على يد حراس السجن.
يقول الدكتور خالد السر، وهو طبيب جراح في مجمع ناصر الطبي، وقد اعتُقل في السجون الإسرائيلية لأكثر من ستة أشهر قبل إطلاق سراحه من دون تهمة: “تعرض أحد السجناء لاعتداء جنسي؛ تم إدخال إحدى الهراوات بشكل عنيف أدى إلى تمزق شديد في فتحة الشرج، وحتى بعد إطلاق سراحه، لا يزال يعاني… أجرينا له عدة عمليات جراحية ولكن من دون جدوى”.
ويرى الدكتور نيك ماينارد، كبير استشاري الجراحة بجامعة أكسفورد الذي عمل في مستشفيات غزة خلال الحرب، أن الاعتقال التعسفي للمئات من الطواقم الطبية في السجون الإسرائيلية قد يشكل سابقة “مخيفة” للصراعات المستقبلية.
ويقول: “لقد شهدنا للتو حرباً تُسحب فيها المئات من الطواقم الطبية؛ بما في ذلك بعض أكثر الطواقم الطبية خبرة في غزة، بعيداً عن مرضاهم والزج بهم في السجون لشهور طويلة، وتعذيبهم من دون محاكمة في انتهاك لاتفاقية جنيف والقوانين الإنسانية الأخرى”.
“هذه محاولة متعمدة لإرهاب وتفريغ وإعاقة القوى العاملة في مجال الرعاية الصحية المستنزفة والمتضررة أصلاً، وسيؤدي ذلك حتماً إلى مقتل العديد من المدنيين”.
بررت إسرائيل هجماتها على نظام الرعاية الصحية في غزة بالادعاء بأن حماس تستخدم المستشفيات كمراكز قيادة عسكرية.
بموجب القانون الدولي، يمكن أن تفقد مرافق الرعاية الصحية مكانتها المحمية وتصبح أهدافاً عسكرية إذا استُخدمت في أعمال “تضر بالعدو”.
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، قال إنه في حال تم التحقق من هذه الادعاءات الإسرائيلية، فإن ذلك سيثير مخاوف جدية من أن الجماعات الفلسطينية المسلحة تعمد إلى استغلال وجود المدنيين لحماية نفسها من الهجمات، ما يرقى إلى جريمة حرب.
وأضاف أنه “لم تتوفر حتى الآن معلومات كافية لإثبات هذه الادعاءات، التي ظلت غامضة وفضفاضة، وفي بعض الحالات تبدو متناقضة مع المعلومات المتاحة علناً”.
تم طرح جميع شهادات الأطباء المتعلقة باعتقالهم على الجيش الإسرائيلي، لكنّه لم يرد على أي منها بشكل منفصل، واكتفى بتقديم بيان عام قال فيه إنه يعمل على “استعادة الأمن لمواطني إسرائيل، وإعادة الرهائن إلى ديارهم، وتحقيق أهداف الحرب مع الالتزام بالقانون الدولي”.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه خلال الحرب تم اعتقال أشخاص يشتبه في تورطهم في “أنشطة إرهابية”، وإنه تم نقلهم إلى إسرائيل للتحقيق معهم، في حين يتم إطلاق سراح من لم يثبت تورطهم.
وأضاف أنه يمتثل للقانون الإسرائيلي والدولي لحماية حقوق المعتقلين، وأن المعتقلين يحصلون على “ملابس مناسبة، ومرتبات وبطانيات، وطعام وشراب منتظم”، ولديهم الوصول إلى الرعاية الطبية اللازمة. وأضاف أن تقييد اليدين يتم وفقاً للسياسة الإسرائيلية المُتبعة دون تحديدها. وأقر الجيش الإسرائيلي بحدوث وفيات داخل السجون، لكنّه أشار إلى إجراء تحقيقات في كل حالة.
يشكل اختفاء الأطباء المعتقلين -من دون إتاحة أي معلومات عنهم- معاناة يومية لعائلاتهم.
في كانون الأول/ديسمبر 2024، واجهت السلطات الإسرائيلية إدانات دولية بسبب اعتقال طبيب الأطفال الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان بمخيم جباليا للاجئين في غزة، والذي شوهد آخر مرة في لقطات لطائرة إسرائيلية من دون طيار، وهو يسير بمعطفه الأبيض بين أنقاض المستشفى باتجاه الدبابات الإسرائيلية. ومنذ ذلك الحين، قالت السلطات الإسرائيلية إنها اعتقلته للاشتباه في انتمائه إلى حركة “حماس”.
تمكن محامي أبو صفية، الذي يعمل لدى مركز ميزان لحقوق الإنسان، من زيارته للمرة الأولى بعد 47 يوماً من اعتقاله، بسجن عوفر في رام الله . وذكر أن أبو صفية تعرض للتعذيب والضرب، فضلاً عن حرمانه من العلاج.
في مقابلة مع شبكة أريج والغارديان، تحدث محامي أبو صفية عن تفاصيل ما تعرض له موكله بعد اعتقاله. قال إنه تُرك في العراء لمدة ست ساعات في البرد القارس قبل نقله إلى سجن سدي تيمان. وأضاف أنه تعرض للصعق الكهربائي، والضرب، والإهانات المستمرة. كما احتُجز في العزل الانفرادي في سجن عوفر.
يقول نجله إلياس أبو صفية، الذي يناضل من أجل إطلاق سراح والده: “نحن قلقون للغاية بشأن مصيره لأنه كان مصاباً بالفعل (عندما تم اعتقاله)، نحن نعيش في حالة صدمة”.