أثار الإعلان الأخير لبشارة بحبح، رئيس لجنة العرب الأمريكيين من أجل السلام والوسيط المقرب من الإدارة الأمريكية، موجة من التفاؤل الحذر بشأن مستقبل قطاع غزة. إذ كشف بحبح يوم الجمعة 9 يناير 2026 عن حزمة من التطورات السياسية والميدانية الوشيكة، مُركزًا على خطوات حاسمة في الإدارة والحوكمة المتوقعة للأسبوع القادم. هذه التطورات المتلاحقة تضع أمام الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، فرصة سانحة لإعادة بناء القطاع وتخفيف وطأة الأزمة الإنسانية المستمرة.
تشكيل “مجلس السلام لقطاع غزة”: نقطة تحول أم مجرد أمنيات؟
أفاد بحبح بقرب الإعلان الرسمي عن تشكيل “مجلس السلام لقطاع غزة” في الأسبوع القادم. ويمثل هذا المجلس، بحسب الوسيط الأمريكي، مبادرة جديدة تهدف إلى إيجاد حلول مستدامة للتحديات التي تواجه القطاع. الأهم من ذلك، أن المجلس سيعقد أول اجتماعاته الرسمية على هامش منتدى “دافوس” الاقتصادي العالمي، مما يسلط الضوء الدولي على هذه المبادرة ويعزز فرص دعمها.
أهمية مشاركة دولية واسعة في المجلس
إن عقد أول اجتماع للمجلس في دافوس يوحي برغبة في تأمين مشاركة دولية واسعة، لا سيما من الدول المؤثرة في المنطقة والتي لديها مصلحة في استقرار قطاع غزة. هذا الدعم الدولي قد يكون حاسماً في توفير الموارد اللازمة لعملية إعادة الإعمار وتحقيق التنمية المستدامة.
حكومة تكنوقراطية لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة
بالتزامن مع الإعلان عن مجلس السلام، يتم الترتيب لعقد اجتماع هام للفصائل الفلسطينية في القاهرة. يهدف هذا الاجتماع إلى الاتفاق على تشكيل لجنة تكنوقراطية مستقلة تتكون من 12 عضواً، ستتولى مهمة إدارة شؤون قطاع غزة في المرحلة الانتقالية. هذه الخطوة تعتبر ضرورية لضمان إدارة فعالة وشفافة للشؤون الداخلية، وتقليل التدخل السياسي في عملية إعادة الإعمار.
دور اللجنة التكنوقراطية في تحقيق الاستقرار
من المتوقع أن تركز اللجنة التكنوقراطية على تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، وتحسين الخدمات العامة، وتوفير بيئة آمنة ومستقرة لإعادة الحياة إلى طبيعتها. كما ستلعب دوراً رئيسياً في التواصل مع الجهات الدولية والمحلية لتأمين الدعم اللازم.
إعادة إعمار غزة: 30 يوماً لتشكيل الأجهزة الرئيسية
على الصعيد الميداني، حدد بحبح إطاراً زمنياً مدته 30 يوماً لتشكيل الأجهزة الرئيسية المسؤولة عن قيادة عملية إعادة إعمار قطاع غزة. هذا الإطار الزمني الطموح يعكس إحساساً بالإلحاح والرغبة في تسريع عملية إعادة البناء. يشمل ذلك تحديد الأولويات، وتقييم الأضرار، وإعداد الخطط التنفيذية، وتأمين التمويل اللازم. بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة ملحة لمعالجة الأزمة الإنسانية في غزة وتقديم الدعم العاجل للمتضررين.
تهديدات إسرائيلية للمساعدات الإنسانية وآليات توزيع جديدة
أبدى بحبح قلقه بشأن التحركات الإسرائيلية المحتملة لسحب الاعتراف بالمنظمات الدولية العاملة في غزة، تحت ذريعة “العداء لإسرائيل”. هذا الأمر قد يعيق وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، ويزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية. لذلك، يتم البحث عن آليات توزيع جديدة، تشرف عليها شركات خاصة، لضمان وصول المساعدات بشكل فعال ومستمر. ومع ذلك، يجب أن تتم هذه العملية بشفافية ومحاسبة لضمان عدم وجود أي فساد أو تحيز.
معبر رفح والرهائن: ربط مصيري
ربط بحبح بشكل واضح بين تسليم آخر جثة إسرائيلية محتجزة لدى الفصائل الفلسطينية وبين إعادة فتح معبر رفح، الشريان الحيوي لـ قطاع غزة. وأكد أن إسرائيل ستفقد أي ذريعة لإغلاق المعبر بمجرد إتمام هذا التسليم، متوقعاً فتحه بشكل مباشر. يعتبر فتح معبر رفح أمراً بالغ الأهمية لإنعاش الاقتصاد في غزة، وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع، وتخفيف المعاناة الإنسانية.
رسالة أمل لسكان غزة
اختتم بحبح تصريحاته برسالة أمل وشجاعة لأهالي قطاع غزة، معرباً عن إدراكه العميق لحجم المعاناة الإنسانية ونقص الاحتياجات الأساسية. أكد تفاؤله بأن يكون العام الجاري عام “تحول جذري” نحو الأفضل، ينهي الأزمة المعيشية والصحية الخانقة في القطاع. هذه الرسالة تعكس التزام الإدارة الأمريكية بدعم جهود السلام والاستقرار في المنطقة، وتوفير المساعدة اللازمة للشعب الفلسطيني.
ختاماً، تبقى هذه التطورات مجرد وعود حتى يتم ترجمتها إلى واقع ملموس على الأرض. النجاح يعتمد على التزام جميع الأطراف بتنفيذ هذه الخطط، والعمل بروح التفاهم والتعاون لتحقيق السلام والازدهار في قطاع غزة. ينبغي على المجتمع الدولي الاستمرار في الضغط على جميع الأطراف المعنية لضمان تحقيق هذه الغاية.
