في خضم التوترات الإقليمية المستمرة، يظل معبر رفح محورًا رئيسيًا للمفاوضات والجدل. فقد كشف مسؤولون إسرائيليون عن قرار حكومي بعدم فتح المعبر في الوقت الحالي، على الرغم من الضغوط الأمريكية المتزايدة، مؤكدين أن أي فتح مستقبلي سيخضع لشروط إسرائيلية صارمة. هذا القرار، وتداعياته المحتملة، يثير تساؤلات حول مستقبل غزة، ودور الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة.
شروط إسرائيل لفتح معبر رفح
أكد المسؤولون الإسرائيليون، في تصريحات نقلتها صحيفة يديعوت أحرونوت، أن فتح معبر رفح لن يتم إلا بعد استيفاء شروط محددة. هذه الشروط لا تتعلق فقط بإعادة جثة الأسير الإسرائيلي الأخير من غزة، بل تتعداها إلى ضمان سيطرة إسرائيلية كاملة على حركة الأفراد والبضائع عبر المعبر.
تحقيق التوازن في حركة العبور
أحد الشروط الرئيسية التي وضعتها إسرائيل هو تحقيق توازن في حركة العبور، بحيث يكون عدد الخارجين من غزة أكبر من عدد الداخلين. يهدف هذا الشرط إلى تخفيف الضغط الديموغرافي على غزة، ومنع تدفق أي عناصر قد تشكل تهديدًا للأمن الإسرائيلي.
إنشاء معبر إضافي ورقابة مشددة
بالإضافة إلى ذلك، تشترط إسرائيل إنشاء معبر إضافي على الجانب الإسرائيلي من الحدود، خلف الخط الأصفر، مع ممر مغلق يخضع لرقابة مشددة. سيخضع كل من يدخل أو يخرج من غزة لفحص دقيق عبر هذا المعبر الجديد، مما يضمن قدرة إسرائيل على مراقبة حركة الأفراد والبضائع بشكل كامل. هذا الإجراء يهدف إلى تعزيز الأمن ومنع تهريب الأسلحة أو المواد الخطرة إلى داخل غزة.
انتقادات للقرار الأمريكي وتشكيل المجلس الاستشاري
لم يقتصر الجدل على شروط فتح معبر رفح، بل امتد ليشمل انتقادات للقرار الأمريكي بإنشاء مجلس استشاري يضم وزير الخارجية التركي ومسؤولًا قطريًا. يعتبر المسؤولون الإسرائيليون هذا الإطار “لم يكن جزءًا من التفاهمات مع إسرائيل”، ويشككون في دوره الفعلي.
دور المجلس الاستشاري غير واضح
تساءل المسؤولون عن الدور المحدد لهذا المجلس، وما إذا كان سيعمل تحت إشراف “مجلس السلام” أو فوقه. هذا الغموض يثير مخاوف بشأن تداخل الصلاحيات وتضارب الجهود.
تسليم المسؤولية للأمريكيين
أشار المسؤولون إلى أن إسرائيل “سلمت المفاتيح للأميركيين”، وأنها رفضت تحمل مسؤولية مباشرة عن غزة. ومع ذلك، أعربوا عن قلقهم من أن الأميركيين قد يعتمدون على دول أخرى، مثل تركيا وقطر، في تنفيذ هذه المسؤولية.
مستقبل غزة ومسؤولية نزع السلاح
يرى المسؤولون الإسرائيليون أن إدخال تركيا وقطر إلى المجلس الاستشاري يمثل “عملية انتقام سياسي” من قبل ويتكوف وكوشنر ضد نتنياهو، على خلفية رفضه فتح معبر رفح. ويعتقدون أن هذه الخطوة جاءت دون تنسيق مع نتنياهو، وأنها مبادرة شخصية من كوشنر.
عودة إسرائيل لتحمل المسؤولية
وحذروا من أنه في حال فشل المسار الحالي، ستضطر إسرائيل إلى العودة وتحمل مسؤولية تفكيك ونزع سلاح غزة، لأن حماس لن تنزع سلاحها طوعًا. هذا التحذير يؤكد على أهمية تحقيق الاستقرار في غزة، ومنع عودة الصراع المسلح.
عدم تدخل عسكري تركي أو قطري
أكد المسؤولون أن الأتراك والقطريين لن يدخلوا فعليًا إلى قطاع غزة، وبالتأكيد لن يرسلوا قوات عسكرية. هذا التأكيد يهدف إلى تخفيف المخاوف بشأن تدخل خارجي في الشؤون الداخلية لغزة.
الخلاصة
إن قرار إسرائيل بعدم فتح معبر رفح في الوقت الحالي، وشروطها الصارمة لفتحه في المستقبل، يعكسان تعقيدات الوضع في غزة، والتحديات التي تواجهها المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الجدل الدائر حول المجلس الاستشاري الجديد، ودور الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة، يبرز الحاجة إلى حوار بناء وتعاون دولي لضمان الاستقرار والأمن في غزة. من الضروري متابعة التطورات على الأرض، وفهم مصالح جميع الأطراف المعنية، للوصول إلى حلول مستدامة تضمن مستقبلًا أفضل لغزة وشعبها. الوضع الإنساني في غزة يتطلب حلولاً عاجلة، وفتح معبر رفح بشكل آمن ومنظم يعتبر خطوة أساسية نحو تحقيق ذلك.
