يشهد بركان مايون في الفلبين، أحد أكثر البراكين نشاطًا في البلاد، سلسلة من الانفجارات البركانية الخفيفة، مما دفع السلطات إلى إجلاء آلاف السكان من المناطق المحيطة به. هذا الوضع المتصاعد يثير القلق بشأن احتمال حدوث ثوران بركاني كبير، ويستدعي اتخاذ تدابير وقائية لحماية الأرواح والممتلكات. يركز هذا المقال على تفاصيل الوضع الحالي لـ بركان مايون، وأسباب رفع مستوى الإنذار، والجهود المبذولة لإجلاء السكان، بالإضافة إلى التوقعات المستقبلية المحتملة.
تطورات الوضع حول بركان مايون
في يوم الأربعاء، أعلنت السلطات الفلبينية عن إجلاء ما يقرب من 3000 قروي من المناطق الواقعة على سفوح بركان مايون، وذلك بعد سلسلة من الانفجارات البركانية الخفيفة. يأتي هذا الإجراء بعد رفع مستوى الإنذار إلى المستوى الثالث من أصل خمسة مستويات، وذلك في يوم الثلاثاء الماضي.
أسباب رفع مستوى الإنذار
يعود سبب رفع مستوى الإنذار إلى رصد انهيارات صخرية متقطعة من فوهة البركان، بعضها كبير جدًا بحجم السيارات. بالإضافة إلى ذلك، لوحظت تدفقات بركانية فتاتية، وهي عبارة عن انهيارات سريعة الحركة من شظايا الصخور الساخنة والرماد والغازات، والتي تعتبر خطيرة للغاية.
هذه التدفقات الفتاتية هي من بين أخطر المخاطر المرتبطة بالبراكين النشطة، حيث يمكن أن تنتقل بسرعة وتدمر كل شيء في طريقها. يشير مستوى الإنذار الخامس إلى احتمال حدوث ثوران بركاني انفجاري كبير، مصحوبًا بانبعاثات عنيفة من الرماد والحطام، وتساقط واسع النطاق للرماد.
تقييم الخبراء وتوقعات الثوران
صرح تيريسيتو باكولكول، كبير علماء البراكين في الفلبين، بأن ما يحدث حاليًا هو “ثوران بركاني هادئ”، حيث تتراكم الحمم البركانية على قمة البركان، مما يؤدي إلى تضخم القبة البركانية وتصدعها، وبالتالي حدوث انهيارات صخرية.
وأضاف باكولكول أنه من السابق لأوانه تحديد ما إذا كان هذا الاضطراب سيؤدي إلى ثوران كبير وعنيف. في الوقت الحالي، لا توجد علامات رئيسية أخرى تدل على تصاعد الوضع، مثل زيادة في عدد الزلازل البركانية أو ارتفاع في مستويات انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ومع ذلك، يراقب العلماء النشاط البركاني عن كثب، ويقومون بتحليل البيانات باستمرار لتقييم الوضع واتخاذ القرارات المناسبة. فهم سلوك البركان أمر بالغ الأهمية للتنبؤ بأي تطورات مستقبلية.
عمليات الإجلاء وجهود الاستجابة
قامت القوات المسلحة والشرطة وإدارة الكوارث في مقاطعة ألباي بتنسيق جهود إجلاء أكثر من 2800 قروي من 729 أسرة. تم إجلاء هؤلاء السكان من المناطق الواقعة داخل دائرة نصف قطرها 6 كيلومترات حول فوهة البركان النشط.
هذه المنطقة مصنفة منذ فترة طويلة على أنها “منطقة خطر دائم”، وتم تحديدها بعلامات تحذيرية خرسانية واضحة. تستعد السلطات لاستقبال المزيد من المحتاجين وتوفير المأوى والغذاء والمساعدات الطبية اللازمة لهم. بالإضافة إلى ذلك، يتم توزيع الأقنعة الواقية من الرماد على السكان لحمايتهم من استنشاق الجزيئات الدقيقة التي يمكن أن تسبب مشاكل في الجهاز التنفسي.
تحديات الإجلاء
تواجه عمليات الإجلاء بعض التحديات، بما في ذلك صعوبة الوصول إلى بعض المناطق النائية، ومقاومة بعض السكان للإخلاء بسبب مخاوفهم بشأن ممتلكاتهم ومواشيهم. تحاول السلطات التغلب على هذه التحديات من خلال توفير وسائل النقل والمساعدة في حماية الممتلكات، بالإضافة إلى توعية السكان بأهمية الإخلاء لضمان سلامتهم.
تأثيرات محتملة للثوران البركاني
في حالة حدوث ثوران بركاني كبير، يمكن أن تكون له تأثيرات واسعة النطاق على المناطق المحيطة. تشمل هذه التأثيرات:
- تساقط الرماد البركاني: يمكن أن يؤدي إلى تعطيل حركة المرور الجوية والبرية، وتلويث مصادر المياه، وتدمير المحاصيل الزراعية.
- تدفقات الحمم البركانية: يمكن أن تدمر المنازل والبنية التحتية، وتتسبب في حرائق.
- الفيضانات المفاجئة: يمكن أن تحدث بسبب ذوبان الجليد والثلج على قمة البركان، أو بسبب انسداد الأنهار بالرماد والحطام.
- الانهيارات الأرضية: يمكن أن تحدث بسبب اهتزاز الأرض الناتج عن الانفجارات البركانية.
الاستعدادات المستقبلية ومراقبة البراكين
تؤكد السلطات الفلبينية على أهمية الاستعداد للتعامل مع أي تطورات مستقبلية في نشاط بركان مايون. تشمل هذه الاستعدادات:
- مواصلة مراقبة البركان: من خلال شبكة من أجهزة الاستشعار والكاميرات التي تراقب باستمرار النشاط البركاني.
- تحديث خطط الإجلاء: لضمان إجلاء السكان بسرعة وفعالية في حالة حدوث ثوران.
- توفير الموارد اللازمة: مثل المأوى والغذاء والمساعدات الطبية، للمتضررين من الثوران.
- توعية السكان: بأخطار البراكين وكيفية الاستعداد لها.
بالإضافة إلى ذلك، تعمل الحكومة الفلبينية على تحسين البنية التحتية في المناطق المحيطة بالبراكين، مثل بناء السدود والحواجز لحماية السكان من الفيضانات والتدفقات البركانية. كما يتم تشجيع البحث العلمي في مجال علم البراكين لتحسين قدرة العلماء على التنبؤ بالثورات البركانية وتقليل تأثيرها.
في الختام، الوضع حول بركان مايون لا يزال متقلبًا ويتطلب مراقبة دقيقة واستعدادًا مستمرًا. من خلال اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة، يمكن للسلطات الفلبينية حماية الأرواح والممتلكات وتقليل تأثير أي ثوران بركاني محتمل. نحث القراء على متابعة آخر التطورات من المصادر الرسمية والالتزام بتعليمات السلطات المحلية.
