في خضم الاحتجاجات المستمرة في إيران، تتأرجح العلاقة بين واشنطن وطهران بين تهديدات بالتدخل العسكري وإشارات إلى الانفتاح على الحوار. وبينما يراقب العالم التطورات عن كثب، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن موقفها المتوازن، مؤكدة رغبتها في الدبلوماسية مع إيران، لكنها في الوقت ذاته لم تستبعد استخدام القوة. هذا المقال يتناول بالتفصيل تطورات هذا الموقف، والخيارات المطروحة، والتصريحات المتضاربة من المسؤولين الأمريكيين.
ترامب يشدد على “الرغبة في الدبلوماسية” مع بقاء الخيارات العسكرية مطروحة
أكدت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، يوم الاثنين، أن الرئيس ترامب يفضل حل الأزمة الإيرانية عبر الدبلوماسية مع إيران. وأوضحت أن ترامب لا يخشى اللجوء إلى القوة العسكرية إذا لزم الأمر، إلا أنه يرى في الحوار خيارًا مفضلًا. يأتي هذا التصريح بعد تهديدات سابقة من الرئيس الأمريكي بشن ضربات عسكرية على إيران في حال استمرار قمع المتظاهرين.
هذه التهديدات لم تكن مجرد تصريحات عابرة، بل انعكست في استعجال الإدارة الأمريكية لمراجعة الخيارات المتاحة، بما في ذلك التدخل العسكري المحتمل. ومع ذلك، يرى البعض أن هذه التصريحات تهدف إلى ممارسة ضغط إضافي على الحكومة الإيرانية، وليس إلى إعلان نوايا حقيقية لشن حرب.
تصريحات متضاربة حول التدخل العسكري
التصريحات حول التدخل العسكري اتسمت بالتناقض. ففي حين هدد ترامب بضربات عسكرية محتملة، أكد سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، مايك هاكابي، أن بلاده لا تعتزم التدخل عسكريًا في إيران في الوقت الراهن. وأضاف هاكابي أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تضعان خططًا للهجوم أو الاشتباك العسكري مع إيران في الوقت الحالي.
هذا التضارب قد يعكس وجود خلافات داخل الإدارة الأمريكية حول أفضل طريقة للتعامل مع الأزمة الإيرانية. قد يميل البعض إلى تبني موقف أكثر صرامة، بينما يفضل آخرون التركيز على الحوار مع إيران والضغط الاقتصادي.
الخيارات المطروحة على طاولة الأمن القومي الأمريكي
من المتوقع أن يعقد الرئيس ترامب اجتماعًا مع فريق الأمن القومي يوم الثلاثاء لمناقشة سبل دعم الاحتجاجات في إيران وتقييم الخيارات المتاحة. وكشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية عن أن هذه الخيارات تشمل:
- ضربات عسكرية: تستهدف مواقع محددة داخل إيران.
- أسلحة إلكترونية سرية: لتعطيل البنية التحتية الإيرانية.
- توسيع نطاق العقوبات: لزيادة الضغط الاقتصادي على النظام الإيراني.
- تقديم المساعدة عبر الإنترنت: لدعم الجماعات المعارضة وتوفير أدوات للتحايل على الرقابة الحكومية.
لا شك أن خيار العقوبات هو الأكثر ترجيحًا في الوقت الحالي، نظرًا لعدم رغبة الإدارة الأمريكية في الانخراط في صراع عسكري مباشر في المنطقة. ومع ذلك، فإن الخيارات الأخرى لا تزال مطروحة، خاصةً إذا استمرت الحكومة الإيرانية في قمع الاحتجاجات أو تصعيد الموقف. تأثير هذه العقوبات على إيران قد يكون حاسمًا في تحديد مسار الأحداث.
رد الفعل الإيراني: باب التفاوض مفتوح والاستعداد للحرب
على الجانب الإيراني، أبدت الحكومة استعدادًا للحوار مع الولايات المتحدة، لكنها في الوقت ذاته أكدت استعدادها للحرب في حال تعرضت لأي تهديد عسكري. هذا الموقف المتناقض يعكس حالة الارتباك والتوتر التي تشهدها إيران في الوقت الحالي.
فمن جهة، تسعى الحكومة إلى احتواء الاحتجاجات وتجنب أي تصعيد قد يؤدي إلى تدخل خارجي. ومن جهة أخرى، لا ترغب في الظهور بمظهر الضعف أمام الضغوط الأمريكية والإقليمية.
أهمية التنسيق مع إسرائيل
أشار السفير الأمريكي لدى إسرائيل إلى أهمية التنسيق بين البلدين في التعامل مع الوضع الإيراني. وأكد أن الولايات المتحدة وإسرائيل متفقتان على ضرورة دعم “الحق في الاحتجاج” للشعب الإيراني، وأن الحكومة الإيرانية يجب أن تحترم هذا الحق.
هذا التنسيق يعكس العلاقة الوثيقة التي تربط بين واشنطن وتل أبيب، والقلق المشترك لديهما بشأن البرنامج النووي الإيراني ودور إيران في زعزعة الاستقرار الإقليمي. السياسة الأمريكية تجاه إيران تتأثر بشكل كبير بمصالح إسرائيل الأمنية.
الخلاصة: مستقبل غامض للعلاقات الأمريكية الإيرانية
في الختام، يظل مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران غامضًا. على الرغم من أن ترامب يشدد على رغبته في الدبلوماسية مع إيران، إلا أن الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة، خاصةً في ظل استمرار الاحتجاجات وتصاعد التوترات. من المهم مراقبة التطورات عن كثب، والتركيز على الجهود الدبلوماسية التي تهدف إلى تجنب أي صراع عسكري في المنطقة. يبقى السؤال الأهم: هل ستنجح الدبلوماسية في إقناع النظام الإيراني بتلبية مطالب الشعب، وتخفيف التوترات مع المجتمع الدولي؟ هذا السؤال سيحدد بشكل كبير مسار العلاقات الأمريكية الإيرانية في المستقبل القريب.
