أكد المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، الخميس 15 يناير 2026 ، أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع، الذي دمرته سنتان من الحرب. هذا التصريح، الذي جاء في أعقاب ترحيبه بالمرحلة الثانية من الخطة الأميركية لوقف إطلاق النار، يمثل صرخة استغاثة عاجلة أمام حجم الدمار الهائل الذي لحق بالقطاع وضرورة التحرك الفوري لإنقاذ حياة سكانه.
الوضع الإنساني المأساوي في غزة: دعوة عاجلة لإعادة الإعمار
وصف دا سيلفا الوضع الإنساني في غزة بأنه “غير إنساني”، مشيرًا إلى الظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها السكان. غياب الخدمات الأساسية، مثل معالجة مياه الصرف الصحي، وشحّ موارد الكهرباء بشكل كبير، يجبر الناس على العيش في ظروف لا تليق بكرامة الإنسان. الأسوأ من ذلك، أن العديد من العائلات تقيم في مبانٍ مدمّرة جزئيًا، مهدّدة بالانهيار في أي لحظة، مما يزيد من المخاطر التي تواجه حياتهم.
تقارير ميدانية تؤكد التدهور الحاد
تتفق التقارير الصحفية الواردة من داخل غزة مع تقييم المسؤول الأممي، حيث تشير إلى تدهور حاد في جميع جوانب الحياة. الوضع الصحي ينهار بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، والوضع الغذائي يزداد سوءًا مع صعوبة الحصول على الغذاء. هذه الظروف القاسية تزيد من معاناة السكان وتضعهم على حافة الهاوية.
تحديات هائلة تواجه عملية إعادة إعمار غزة
لا تقتصر التحديات التي تواجه عملية إعادة الإعمار على نقص التمويل فحسب، بل تمتد لتشمل صعوبات لوجستية وأمنية معقدة. ذكر دا سيلفا أن حجم الأنقاض في القطاع يبلغ حوالي 60 مليون طن، وهي الأنقاض التي لا تحتوي فقط على مواد بناء مهدمة، بل أيضًا على “ذخائر غير منفجرة، ونفايات خطرة، وللأسف جثامين أشخاص”. هذه الأنقاض تشكل خطرًا كبيرًا على حياة السكان وتعوق جهود إعادة البناء.
الاحتياجات المالية الضخمة
تشير تقديرات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي إلى أن الاحتياجات لإعادة إعمار غزة تتجاوز 52 مليار دولار أمريكي. هذا المبلغ الضخم يتطلب تضافرًا للجهود الدولية لضمان توفير التمويل اللازم لإعادة بناء البنية التحتية المتضررة، وتوفير الخدمات الأساسية، ودعم جهود التعافي الاقتصادي. الوضع الإنساني في غزة يتطلب استجابة مالية عاجلة وفعالة.
الأولويات العاجلة لإنقاذ غزة
أكد دا سيلفا على عدد من الأولويات التي يجب التركيز عليها في المرحلة القادمة. من بين هذه الأولويات، توفير الوقود بانتظام، وهو مورد أساسي في غزة يعتمد عليه تشغيل مولدات الكهرباء التي تؤمّن الطاقة لمعظم أنحاء القطاع. بالإضافة إلى ذلك، يجب إعطاء الأولوية لإزالة الذخائر غير المنفجرة وإعادة بناء شبكات إمدادات المياه المتضررة.
إزالة الألغام وتأمين المياه والكهرباء
إزالة الذخائر غير المنفجرة أمر بالغ الأهمية لضمان سلامة السكان والسماح ببدء عمليات إعادة الإعمار بشكل آمن. إعادة بناء شبكات المياه ضرورية لتوفير المياه النظيفة والصالحة للشرب، وهو أمر حيوي لصحة السكان. وتوفير الكهرباء بشكل منتظم سيساهم في تحسين الظروف المعيشية وتنشيط القطاعات الاقتصادية المختلفة. إعادة بناء غزة تتطلب معالجة هذه القضايا بشكل متكامل.
ضرورة رفع القيود المفروضة على المساعدات
شدد دا سيلفا على ضرورة رفع القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة. جميع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع تطالب منذ أشهر بتسهيل إدخال المعدات اللازمة لتقديم المساعدة للسكان المتضررين. هذه القيود تعيق جهود الإغاثة وتزيد من معاناة السكان.
اتهامات لإسرائيل و ردودها
تتهم المنظمات الإنسانية إسرائيل بتقييد دخول المساعدات بشكل متعمد، مما يعيق جهود الإغاثة ويؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية. في المقابل، ترفض إسرائيل هذه الاتهامات، وتزعم أنها تشرف على دخول السلع إلى قطاع غزة لضمان أمنها. هذا الخلاف يعيق جهود إيصال المساعدات إلى المحتاجين ويطيل أمد المعاناة.
في الختام، الوضع في غزة يمثل تحديًا إنسانيًا كبيرًا يتطلب تحركًا دوليًا عاجلاً ومنسقًا. إعادة الإعمار ليست مجرد عملية بناء، بل هي عملية إنقاذ حياة وإعادة أمل لمجتمع بأكمله. يجب على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته وأن يوفر التمويل اللازم، وأن يرفع القيود المفروضة على المساعدات، وأن يدعم جهود إعادة البناء والتعافي في غزة. ندعو الجميع إلى التفاعل مع هذه القضية الإنسانية والمساهمة في تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني.
