في مشهد رياضي يبعث على التفاؤل، كشفت إحصائية حديثة لـ “الإمارات اليوم” عن انخفاض ملحوظ في الغرامات المالية الموقعة على أندية دوري أدنوك للمحترفين لكرة القدم في الموسم الكروي الحالي 2025-2026. هذا التراجع يعكس تطوراً إيجابياً في الالتزام باللوائح والانضباط الرياضي، ويشير إلى جهود حثيثة تبذل من قبل الأندية والاتحاد لتهيئة بيئة تنافسية صحية. حتى الجولة الثالثة عشر من المسابقة، بلغت قيمة هذه الغرامات 70 ألف درهم فقط، مقارنة بنحو 220 ألف درهم في نفس الفترة من الموسم الماضي.
تراجع ملحوظ في الغرامات المالية: دليل على الانضباط المتزايد
يشير هذا الانخفاض الكبير في الغرامات المالية إلى تحسن ملحوظ في سلوك الأندية ولاعبيها، سواء داخل الملعب أو خارجه. ففي الموسم الماضي، كانت العقوبات الانضباطية أكثر شيوعاً، مما أثر على ميزانيات الأندية وسمعتها. الوضع الحالي يظهر أن الأندية أخذت على عاتقها مسؤولية توعية اللاعبين بأهمية الالتزام بالروح الرياضية والقوانين، وهو ما انعكس إيجاباً على أدائها.
الأندية المتأثرة بالغرامات في الدور الأول
لم تتجاوز قائمة الأندية التي تعرضت لغرامات مالية في الدور الأول من المسابقة ثلاثة أندية فقط. نادي الشارقة تصدر القائمة بمبلغ 50 ألف درهم، نتيجة لغرامتين منفصلتين. الأولى، بسبب سلوك مدرب الفريق السابق، الصربي ميلوش، الذي تم تغريمه 20 ألف درهم ومنعه من مرافقة الفريق في مباراة واحدة بسبب التلفظ على الحكم. والثانية، بسبب حصول لاعبي الفريق على ست بطاقات في مباراة واحدة، مما استوجب غرامة إضافية بقيمة 30 ألف درهم.
أما نادي شباب الأهلي فقد تم تغريمه 10 آلاف درهم بسبب قيام جماهيره بالتلفظ على أحد لاعبي الفريق المنافس. وفي نادي البطائح، عوقب حارس المرمى إبراهيم عيسى بالإنذار وتغريمه 10 آلاف درهم بالإضافة إلى تكاليف الإصلاح، وذلك لإتلافه ممتلكات النادي.
11 نادياً تحافظ على سجل نظيف
من الجدير بالذكر أن 11 نادياً من أصل 14 لم يتعرضوا لأي غرامات مالية حتى نهاية الدور الأول من الدوري. هذه الأندية هي: العين، والوحدة، والوصل، والجزيرة، والنصر، وبني ياس، والظفرة، وكلباء، وعجمان، وخورفكان، ودبا. هذا السجل النظيف يعكس التزام هذه الأندية بقواعد اللعبة واحترامها، ويعزز من صورتها الإيجابية أمام الجماهير والمراقبين.
خبراء كرة القدم: تغيير إيجابي يعكس تطور الوعي الرياضي
علق الدكتور سليم الشامسي، رئيس لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين السابق في اتحاد كرة القدم، على هذا التراجع الملحوظ في الغرامات المالية، مؤكداً أنه نتيجة مباشرة لالتزام الأندية بتطبيق القوانين واللوائح. وأضاف أن حرص الأندية على توعية وتثقيف لاعبيها بأهمية الانضباط الرياضي، بالإضافة إلى العقوبات الرادعة التي تطبقها لجنة الانضباط، ساهمت بشكل كبير في هذا التحسن.
وأشار الشامسي إلى أن العقوبات المالية أصبحت أكثر تأثيراً من العقوبات الإدارية التقليدية، مثل إيقاف اللاعبين. ففي السابق، كان إيقاف اللاعب يؤثر بشكل كبير على أداء الفريق، لكن مع تطبيق النظام الجديد القائم على الغرامات المالية، أصبح النادي واللاعب يتحملان مسؤولية أفعالهما بشكل مباشر.
دور العقوبات المادية الرادعة في تعزيز الانضباط
يعتقد الشامسي أن الدوري بدأ يجني ثمار العقوبات المادية الرادعة، التي أصبحت تشكل رادعاً قوياً للأندية واللاعبين. فالخسائر المالية الناتجة عن هذه العقوبات تؤثر بشكل مباشر على ميزانيات الأندية، مما يدفعها إلى اتخاذ إجراءات وقائية لضمان عدم تكرار المخالفات.
وأضاف: “هذا التطور إيجابي للغاية، ونتمنى أن نشهد المزيد من التحسن في المواسم المقبلة، وأن نصل إلى مرحلة خلو الدوري من أي عقوبات انضباطية، سواء مالية أو إدارية.” هذا الطموح يعكس رؤية مستقبلية تهدف إلى بناء دوري إماراتي يتميز بالروح الرياضية العالية والالتزام بالقوانين.
مستقبل الانضباط المالي في دوري أدنوك للمحترفين
يبدو أن مسار دوري أدنوك للمحترفين يتجه نحو مزيد من الانضباط المالي والإداري. النتائج الإيجابية التي تحققت في الدور الأول من الموسم الحالي تشير إلى أن الأندية قد استوعبت أهمية الالتزام باللوائح، وأنها تعمل بجد لتهيئة بيئة رياضية صحية.
من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في المستقبل، وأن نشهد تراجعاً أكبر في قيمة الغرامات المالية، مما يعزز من استقرار الأندية ويساهم في تطوير كرة القدم الإماراتية بشكل عام. بالإضافة إلى ذلك، فإن استمرار تطبيق العقوبات الرادعة، وتوعية اللاعبين بأهمية الانضباط الرياضي، سيلعبان دوراً حاسماً في الحفاظ على هذا المستوى من الالتزام في المواسم المقبلة.
الاستثمار في الروح الرياضية والانضباط ليس مجرد ضرورة مالية، بل هو استثمار في مستقبل كرة القدم الإماراتية وسمعتها على الصعيدين الإقليمي والدولي.
