أزمة المهاجمين تهدد حلم الدوري: تحليل شامل من سبيت خاطر
يشهد دوري أدنوك للمحترفين هذا الموسم منافسة شرسة ومثيرة، لكن المحلل الرياضي المعروف، سبيت خاطر، يرى أن هناك أزمة حقيقية تعاني منها معظم الأندية، وهي نقص المهاجمين القادرين على حسم المباريات. هذه الأزمة، كما يؤكد خاطر، قد تحدد في النهاية هوية بطل الدوري، وتجعل من فترة الانتقالات الشتوية معركة حقيقية لتعزيز الخطوط الأمامية. فهل ستنجح الأندية في إيجاد الحلول الهجومية اللازمة لتحقيق أهدافها؟ هذا ما سنستعرضه في هذا التحليل المفصل.
الحاجة الماسة لمهاجمين جدد في دوري أدنوك
أكد سبيت خاطر في تصريحات لـ “الإمارات اليوم” أن غالبية أندية دوري أدنوك تحتاج بشكل عاجل إلى التعاقد مع مهاجمين خلال فترة الانتقالات الشتوية القادمة. وأشار إلى أن الاعتماد على مهاجم واحد أو اثنين فقط لا يكفي لتحمل ضغط المنافسة على مدار الموسم، خاصةً مع وجود تقارب كبير في المستوى بين الفرق المتنافسة.
“ندرة المهاجم الهداف هي المشكلة الحقيقية التي تواجه دوري أدنوك حالياً”، هذا ما صرح به خاطر، مضيفاً أن “لابا كودجو هو الاسم الوحيد الذي أثبت نفسه بشكل ثابت كقوة ضاربة في منطقة الجزاء، بينما يأتي عمر خريبين في المرتبة الثانية من حيث الأرقام والتأثير. بعدهما، لا يمكن الحديث عن مهاجمين قادرين على ضمان الأهداف بصورة منتظمة.” هذه النقطة تحديداً تثير القلق، وتضع الأندية أمام تحدٍ كبير في إيجاد بدائل قادرة على سد هذا الفراغ الهجومي.
تحليل الجولة 11: تقارب في المستوى وتفاصيل تحسم المباريات
الجولة الـ 11 من الدوري، بحسب خاطر، حملت الكثير من الدلالات. فقد أكدت أن المنافسة لا تزال مفتوحة على كل الاحتمالات، وأن الفرق أصبحت أكثر تقارباً في المستوى. “الفوارق تُحسم غالباً بالتفاصيل الصغيرة، سواء بجودة المهاجم أو بالأخطاء الفردية التي قد تغيّر نتيجة مباراة كاملة.”
مباراة الوصل والوحدة كانت مثالاً واضحاً على ذلك. ففي حين أشاد خاطر بتنظيم الوحدة وجودته في فترات عديدة، وأشار إلى التطور الواضح الذي يشهده الفريق، إلا أنه أكد أن مثل هذه المباريات لا تحتمل الأخطاء، خاصةً تلك التي تأتي من لاعبين أصحاب خبرة في مراكز حساسة. “الأخطاء الفردية قد تكون قاتلة، وتكلف الفريق نقاطاً ثمينة.”
الوصل والوحدة: دروس مستفادة من الإثارة
فوز الوصل على الوحدة يمثل دفعة معنوية كبيرة للفريق، لكن خاطر يرى أن الوصل مطالب بثبات المستوى ومعالجة مشكلته الهجومية إذا أراد الدخول بقوة في سباق المنافسة. “الأداء الجيد وحده لا يكفي من دون فاعلية أمام المرمى.” بينما يحتاج الوحدة إلى تجاوز مرحلة عدم الاستقرار التي يمر بها بعد رحيل مدربه السابق، والتركيز على استعادة توازنه في الدوري.
العين: واقعية في التعامل مع المباريات وضرورة دعم المراكز
العين، من جانبه، يبدو الأكثر واقعية في تعامله مع المباريات منذ بداية الموسم. الفريق يلعب بشعار “العين بمن حضر”، ولا يتأثر كثيراً بالغيابات، ويمتلك شخصية بطل واضحة. “هذه الذهنية هي ما تضعه في الصدارة حتى الآن.” لكن خاطر يرى أن العين بحاجة إلى دعم بعض المراكز بعمق أكبر، تحسباً لضغط المباريات في المراحل الأخيرة من الموسم.
وجود مهاجم حاسم مثل لابا كودجو يمثل ميزة كبيرة للعناق، حيث أنه قادر على ترجمة الفرص إلى أهداف حتى في المباريات التي لا يقدم فيها الفريق أفضل مستوياته. هذا ما يميز العين عن بقية الفرق التي تعاني من نقص في الفاعلية الهجومية.
شباب الأهلي والجزيرة: بين الطموح والتحديات
شباب الأهلي، على الرغم من خسارته للسوبر، يتقدم بثبات في الدوري، ويمتلك عناصر قوية. خاطر يرى أن الفريق مرشح بقوة للمنافسة على لقب الدوري، خاصةً إذا نجح في معالجة مشكلته الهجومية أو دعمها بمهاجم في فترة الانتقالات الشتوية. “أراه الخطر الأكبر على العين في سباق اللقب.”
أما بالنسبة للجزيرة، فيرى خاطر أن اللاعبين يتحملون جزءاً كبيراً من المسؤولية عن تراجع النتائج. “لا يمكن إعفاء اللاعبين من المسؤولية، إذ إنه دائماً ما يتم تحميل المدرب كل شيء، لكن الواقع يؤكد أن ما يحدث داخل الملعب يرتبط بدرجة كبيرة بعطاء اللاعبين أنفسهم.” على الرغم من الفوز على الشارقة وتقديم مباراة كبيرة أمام العين، إلا أن هناك مشكلة واضحة في الفريق تحتاج إلى حل.
سوق الانتقالات الشتوية: صفقات عملية وليست استثنائية
يتوقع سبيت خاطر أن سوق الانتقالات الشتوية لن يشهد صفقات من فئة “السوبر ستار”. “لا يوجد فريق سيوافق على رحيل أحد نجومه في منتصف الموسم، خاصةً إذا كان فريقه ينافس على أهداف كبيرة.” لذلك، من المتوقع أن نشهد تعاقدات لسد احتياج محدد، وعلى رأسها مركز رأس الحربة.
أهمية التعاقدات الذكية في فترة الانتقالات
“النجاح في الشتاء لن يكون بالاسم الرنان، بل باللاعب المناسب الذي يعرف طريق الشباك”، هذا ما يؤكده خاطر. ولهذا السبب، ستظل فترة الانتقالات المقبلة مهمة، لكنها لن تكون استثنائية، بل عملية ومرتبطة بالحاجة الحقيقية لكل فريق. المهاجم القادر على التسجيل باستمرار هو ما تبحث عنه الأندية، وليس مجرد لاعب يتمتع بشهرة واسعة.
الخلاصة: مستقبل الدوري معلق بالمهاجمين
في الختام، يرى سبيت خاطر أن مستقبل دوري أدنوك معلق بشكل كبير بقدرة الأندية على إيجاد حلول لمشكلة نقص المهاجمين الأكفاء. فترة الانتقالات الشتوية ستكون حاسمة، والتعاقدات الذكية التي تركز على الفاعلية الهجومية هي التي ستحدد في النهاية هوية بطل الدوري. الفرق التي تنجح في سد هذا الفراغ الهجومي ستكون قادرة على المنافسة بقوة على اللقب، بينما قد تتراجع الفرق الأخرى إلى الخلف. التعاقدات الشتوية الجيدة ستكون بمثابة نقطة تحول في مسار الدوري هذا الموسم. الكل ينتظر لمعرفة من سيستفيد من هذه الفرصة، ومن سيقع في فخ أزمة المهاجمين المستمرة.
