فاطمة العوضي تحقق إنجازاً تاريخياً بتسلق قمة جبل فينسون وتلهم الشباب العربي
حققت المتسلقة الإماراتية الشابة، فاطمة عبدالرحمن العوضي، إنجازاً استثنائياً مدوياً، رسخ اسمها في سجلات المغامرة والرياضات الجبلية، وذلك بتسلقها قمة جبل فينسون، أعلى قمة في القارة القطبية الجنوبية، في السادس من يناير 2026. هذا الإنجاز التاريخي جعلها أصغر وأول عربية تصل إلى هذه القمة الشاهقة، بارتفاع 4,892 متراً، مؤكدةً عزيمة وإصرار الشباب الإماراتي على تحقيق المستحيل. يعتبر هذا الصعود بمثابة فصل جديد في مسيرة فاطمة العوضي نحو تحقيق أهدافها الطموحة، ويثبت قدرة أبناء الإمارات على التفوق في أصعب الظروف.
رحلة فاطمة العوضي نحو القمم السبع: إنجاز يضاف إلى سجل الإمارات
يمثل تسلق جبل فينسون المحطة الثالثة في مشروع فاطمة العوضي الطموح لتسلق “القمم السبع”، وهي أعلى القمم الجبلية في كل قارة من قارات العالم. هذا المشروع ليس مجرد تحدٍ شخصي، بل هو إنجاز رياضي وطني يعكس رؤية الإمارات في دعم وتمكين الشباب، وتشجيعهم على خوض المغامرات واستكشاف آفاق جديدة. فاطمة، كشابة إماراتية، تجسد روح التحدي والإصرار التي تميز أبناء الإمارات، وتسعى لرفع علم الدولة عالياً في المحافل الدولية.
تحديات قاسية وظروف مناخية لا تعرف الرحمة
لم يكن الوصول إلى قمة جبل فينسون مهمة سهلة، بل واجهت فاطمة خلال رحلتها ظروفاً مناخية قاسية للغاية، حيث انخفضت درجات الحرارة إلى ما دون الأربعين درجة مئوية تحت الصفر. بالإضافة إلى ذلك، تعرضت لرياح عاتية وعزلة شديدة، مما تطلب منها مستوى عالياً من الجاهزية البدنية والذهنية، وقوة تحمل استثنائية، واعتماداً كبيراً على قدراتها الذاتية. هذه الظروف القاسية لم تثنِ فاطمة عن عزيمتها، بل زادتها إصراراً على تحقيق هدفها.
إهداء الإنجاز للقيادة الرشيدة ورمزية التمكين الإماراتي
أهدت فاطمة العوضي هذا الإنجاز غير المسبوق إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”، وإلى سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك “أم الإمارات”، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية. وقالت إن هذا الإهداء هو تعبير عن امتنانها العميق للدعم المتواصل الذي تقدمه القيادة الرشيدة للشباب والمرأة الإماراتية، وحرصها الدائم على تمكين الأجيال الجديدة من تحقيق طموحاتها ورفع اسم دولة الإمارات عالياً في المحافل الدولية. إن دعم القيادة هو المحرك الأساسي لنجاحات أبناء الإمارات في مختلف المجالات.
لحظة فارقة في مسيرة رياضية واعدة
وصفت فاطمة تسلق جبل فينسون بأنه تحدٍ استثنائي مقارنة بتجاربها السابقة، نظراً للبرودة الشديدة والعزلة القاسية التي تميز بها. وأشارت إلى أن الرحلة الاستكشافية استغرقت حوالي ثلاثة أسابيع في بيئة شديدة القسوة. وعندما وقفت على قمة الجبل، شعرت بلحظة فارقة، عززت من قوتها وإيمانها بقدرتها على تجاوز التحديات. كما عبرت عن تعلقها بروعة واتساع القارة القطبية الجنوبية، واعتبرت هذا الإنجاز نقطة انطلاق نحو تحقيق المزيد من النجاحات.
دعم الإمارات للرياضات الجبلية والشباب الطموح
أعربت فاطمة عن بالغ امتنانها لدولة الإمارات وقيادتها الرشيدة، لما توفره من بيئة داعمة تحتضن الطموحات وتفتح آفاق الإنجاز أمام شبابها. وأكدت أن رفع علم الدولة على أعلى القمم يجسد قصة وطن بُني على الفرص والإلهام، ويعكس مسيرة أكثر من خمسة عقود من التمكين والاستثمار في الإنسان. هذا الدعم لم يقتصر على الجانب المعنوي، بل تجسد أيضاً في الرعاية التي تلقتها من شركة “بالمز الرياضية” و”دار التمويل”، اللتين دعمتها سابقاً في تسلقها لقمة جبل إلبروس في يوليو 2025.
نحو “Explorer’s Grand Slam”: حلم يراود فاطمة العوضي
يمثل صعود فاطمة العوضي إلى قمة جبل فينسون خطوة متقدمة في طريقها نحو تحقيق إنجاز “Explorer’s Grand Slam”، وهو تحدٍ يجمع بين تسلق القمم السبع والوصول إلى القطبين الشمالي والجنوبي. هذا الإنجاز، إذا تحقق، سيعزز حضور دولة الإمارات عربياً وعالمياً في مجال المغامرات والرياضات الجبلية، ويكرس دورها كنموذج ملهم للشباب والمرأة في المنطقة. إن هذا الحلم الطموح يتطلب المزيد من الجهد والتخطيط، ولكنه ليس مستحيلاً بالنسبة لفاطمة، بفضل دعم قيادتها وشغفها بالمغامرة.
رسالة ملهمة للأجيال القادمة
أكدت فاطمة أن هذا الإنجاز يحمل رسالة وطنية مفادها أن أبناء الإمارات، بدعم قيادتهم، قادرون على بلوغ أعلى القمم وتجاوز أصعب التحديات مهما كانت قسوة الظروف. وأضافت أنها تشعر بامتنان عميق لقيادتها ووطنها، ولكل من قدم لها الدعم، وخاصة أسرتها، لأنها تمتلك اليوم ليس فقط حق الحلم، بل الفرصة الحقيقية لتحويل هذه الأحلام إلى واقع ملموس. كما شددت، بصفتها طالبة جامعية في تخصص الاقتصاد، على أهمية الموازنة بين الطموح الرياضي والمسار الأكاديمي والمهني، داعية الشباب العربي، ولا سيما الفتيات، إلى السعي لتحقيق أحلامهم وعدم تأجيل طموحاتهم، مؤكدة أن جيل اليوم هو صانع الحاضر والمستقبل معاً. إن قصة فاطمة العوضي هي قصة نجاح وإلهام، تستحق أن تُروى للأجيال القادمة.
