فاجعة في بنها: حريق مركز علاج الإدمان يخلف قتلى وجرحى
شهدت مدينة بنها بمحافظة القليوبية المصرية جريمة مأساوية، حيث لقي 7 أشخاص مصرعهم وأصيب 4 آخرون إثر حريق مركز علاج الإدمان الخاص. الحادث، الذي أثار غضباً واسعاً واستنكاراً في الشارع المصري، يطرح تساؤلات جدية حول إجراءات السلامة في هذه المراكز، ومدى التزامها بالمعايير اللازمة لحماية حياة النزلاء والموظفين. هذه النكبة تذكرنا بأهمية المراجعة الدورية والرقابة الصارمة على هذه المؤسسات، خاصة وأنها تتعامل مع فئة هشة من المجتمع تحتاج إلى الرعاية والأمان. بالإضافة إلى ذلك، يُظهر الحادث مدى سرعة انتشار النيران في المنشآت غير المؤهلة، مما يؤدي إلى نتائج كارثية.
ملابسات الحادث الأليم
كشفت المعاينة الأولية التي أجرتها الأجهزة الأمنية عن أن السبب الرئيسي وراء حريق مركز علاج الإدمان هو ماس كهربائي. هذا العطل الفني، الذي يبدو بسيطاً في البداية، تحول إلى كارثة بسبب عدة عوامل، أهمها تصميم المركز الداخلي وعدم وجود إجراءات إخلاء واضحة.
تفاصيل انتشار النيران
أكدت التحقيقات أن النيران انتشرت بسرعة هائلة بسبب وجود سلم خشبي داخل المركز. هذا السلم، الذي كان يصعب التعامل معه في حالة الطوارئ، أدى إلى قطع طريق النجاة أمام النزلاء، وتحويل المكان إلى ما وصفه البعض بـ “فخ للموت”. لم يتمكن المتواجدون داخل المركز من الخروج بسبب كثافة الدخان وسرعة الانتشار، مما زاد من حجم المأساة.
تقرير المستشفى يكشف عن أبعاد الفاجعة
التقرير الطبي الصادر عن مستشفى بنها قدم تفصيلاً مروعاً لحالة الضحايا. توصل الأطباء إلى أن جميع الضحايا السبعة وصلوا إلى المستشفى في حالة توقف تام لعضلة القلب، دون أي نبض أو تنفس. كما أفاد التقرير بأن حالتين من المتوفين تعرضتا لحروق من الدرجة الثالثة تغطي حوالي 30% من النصف العلوي من الجسم. استمرت محاولات الإنعاش القلبي الرئوي المتقدمة لمدة 40 دقيقة كاملة، ولكنها باءت بالفشل في إنقاذ حياتهم. تم إيداع الجثامين في المشرحة تحت تصرف النيابة العامة لاستكمال التحقيقات المعنية.
ردود الفعل الرسمية وإجراءات التحقيق
فور وقوع الحادث، هرعت فرق الحماية المدنية إلى مكان حريق مركز علاج الإدمان، وتمكنت من محاصرة النيران ومنع امتدادها إلى المباني المجاورة. شارك في عمليات الإطفاء والإسعاف 6 سيارات إطفاء وفرق متخصصة في التعامل مع الحالات الطارئة.
من جانبه، صرح مصدر مسؤول بمديرية الصحة بالقليوبية بأن المركز قد تم إغلاقه بشكل مؤقت لحين انتهاء التحقيقات الجارية. وأكد المصدر أن المركز مرخص رسمياً، ويخضع لرقابة دورية من لجنة “العلاج الحر”، وهي الجهة المسؤولة عن مراقبة جودة الخدمات المقدمة في المراكز الطبية الخاصة. هذا الأمر يجعل مساءلة المركز والجهات الرقابية أمراً حتمياً للكشف عن أي تقصير.
السلامة في مراكز علاج الإدمان: ضرورة ملحة
هذا الحادث يضع تحت المجهر ضرورة تطبيق معايير السلامة والحماية المدنية في جميع مراكز علاج الإدمان في مصر. يجب أن تتضمن هذه المعايير:
- وجود أنظمة إنذار وإطفاء حديثة ومُجهزة بشكل كامل.
- توفير مخارج طوارئ كافية وواضحة، مع وجود إضاءة كافية لتوجيه النزلاء.
- تدريب الموظفين على إجراءات السلامة والإخلاء، وكيفية التعامل مع حالات الطوارئ.
- إجراء فحوصات دورية على الأسلاك الكهربائية والأجهزة للتأكد من سلامتها.
- عدم وجود مواد قابلة للاشتعال في أماكن غير مخصصة.
بالإضافة إلى ذلك، من الضروري تكثيف الرقابة على هذه المراكز للتأكد من التزامها بالمعايير المحددة، وتطبيق عقوبات رادعة على أي مركز يتجاوز هذه المعايير. الرعاية الصحية النفسية هي حق أساسي لكل فرد، ولكن هذا الحق يجب أن يتمتع به الأفراد في بيئة آمنة وصحية.
تداعيات الحادث وتأثيره على المجتمع
لا شك أن هذا الحادث الأليم سيترك ندوباً عميقة في المجتمع المصري. فقدان أرواح بريئة بهذه الطريقة المأساوية يثير مشاعر الحزن والغضب، ويدفع إلى المطالبة بتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين. كما أن الحادث يسلط الضوء على التحديات التي تواجه مكافحة الإدمان في مصر، وأهمية توفير الدعم والرعاية اللازمين للمدمنين لمساعدتهم على التعافي والاندماج في المجتمع. يجب أن يكون هذا الحادث بمثابة جرس إنذار للجميع، وأن يدفعنا إلى العمل بجدية أكبر لتحسين أوضاع مراكز علاج الإدمان، وضمان سلامة وأمن النزلاء والموظفين.
وتواصل الجهات المختصة تحقيقاتها المكثفة للوقوف على كافة ملابسات الحادث، وتحديد المسؤوليات القانونية بدقة. نتمنى أن تسفر هذه التحقيقات عن نتائج عادلة ورادعة، وأن تساهم في منع تكرار مثل هذه المآسي في المستقبل.
