يعد متحف العين جوهرة ثقافية تتلألأ في قلب مدينة العين، ومثالاً حياً على التزام دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي بالحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيزها. بعد إعادة افتتاحه في أكتوبر الماضي، لم يعد المتحف مجرد مكان لعرض الآثار، بل أصبح سردًا وطنيًا متجددًا يربط بين الماضي العريق والمستقبل المشرق لدولة الإمارات العربية المتحدة. يمثل هذا الصرح الثقافي بوابة لاستكشاف تاريخ المنطقة الغني، وتراثها الإنساني العظيم، الذي جعل من العين وجهة عالمية مرموقة.
أهمية منطقة العين وتراثها العالمي
تتمتع منطقة العين بمكانة فريدة على خريطة التراث العالمي، فهي موطن لأول المواقع الإماراتية المسجلة في قائمة اليونسكو للتراث العالمي. هذا الإنجاز يعكس الإسهامات الجليلة التي قدمتها المنطقة عبر العصور في مسيرة الحضارة الإنسانية. متحف العين يبرز هذه القيمة الاستثنائية، ويقدم للزوار فرصة لا تقدر بثمن لفهم أهمية هذه المواقع التاريخية واستكشاف أسرارها.
تاريخ العين ليس مجرد سلسلة من الأحداث، بل هو قصة تفاعل الإنسان مع بيئته، وقدرته على الابتكار والتكيف. من خلال دراسة أنظمة الأفلاج القديمة، التي تعتبر من أقدم وأكثر أنظمة الري استدامة في العالم، يمكننا أن ندرك مدى عمق الحكمة والمعرفة التي امتلكها أجدادنا.
إعادة إحياء متحف العين: رؤية جديدة لتراث عريق
إعادة افتتاح متحف العين لم تكن مجرد عملية ترميم وتجديد، بل كانت بمثابة ولادة جديدة للمتحف، مع رؤية طموحة تهدف إلى تقديم تجربة ثقافية متكاملة للزوار. المتحف الجديد يمتد على مساحة تزيد عن 8000 متر مربع، مع الحفاظ على المبنى الأصلي كجزء أساسي من الهوية المعمارية للمكان.
يستعرض المتحف مسيرة الوجود البشري في منطقة العين، بدءًا من أقدم الاكتشافات الأثرية التي تعود إلى أكثر من 8000 عام، وصولًا إلى المقتنيات الثقافية التي تعكس عادات وتقاليد السكان المحليين. هذا السرد التاريخي الغني يتيح للزوار فرصة فريدة للتعرف على تطور الحياة في المنطقة، والتغيرات التي طرأت عليها عبر العصور.
كنوز أثرية تحكي قصصًا من الماضي
يضم متحف العين مجموعة استثنائية من القطع الأثرية التي تم اكتشافها في المنطقة. هذه القطع ليست مجرد تحف فنية، بل هي شهادات حية على تاريخ وحضارة العين. من الأدوات الحجرية التي استخدمها الإنسان القديم، إلى الفخار والأسلحة التي تعود إلى العصور البرونزية والحديدية، كل قطعة تحكي قصة فريدة من نوعها.
بالإضافة إلى ذلك، يضم المتحف مواقع أثرية جديدة تم اكتشافها خلال أعمال إعادة التطوير. هذه المواقع خضعت لعمليات تنقيب دقيقة، وتم حفظها بعناية لتصبح جزءًا لا يتجزأ من تجربة الزوار.
مركز للأبحاث والتعليم
لا يقتصر دور متحف العين على العرض والتوثيق، بل يمتد ليشمل البحث والتعليم. يحتوي المتحف على مركز أبحاث مخصص لدعم أعمال التنقيب والدراسات متعددة التخصصات وجهود حفظ الآثار. كما يضم مساحة تعليمية مصممة لاستضافة ورش عمل تفاعلية وأنشطة تعليمية عملية، تتيح للزوار فرصة التفاعل المباشر مع إرث المنطقة الثقافي والتاريخي. هذا الجانب التعليمي يهدف إلى تعزيز الوعي بأهمية التراث الثقافي، وتشجيع الأجيال القادمة على الحفاظ عليه.
العين: عاصمة للسياحة الخليجية ورؤية أبوظبي 2030
تؤكد اختيار منطقة العين عاصمة للسياحة الخليجية لعام 2025 على مكانتها المتنامية كوجهة سياحية رائدة في المنطقة. هذا الاختيار يعكس الأصالة والضيافة الإماراتية التي تتميز بها العين، بالإضافة إلى تنوع تجاربها الثقافية والطبيعية والإنسانية.
تساهم استراتيجية أبوظبي للسياحة 2030 في تعزيز مكانة منطقة العين ضمن المشهد السياحي للإمارة من خلال مشاريع تنموية طموحة. تهدف هذه المشاريع إلى استقطاب نحو 520 ألف نزيل فندقي سنويًا بحلول عام 2030، مما سيساهم في تنمية الاقتصاد المحلي، وتوفير فرص عمل جديدة. بالإضافة إلى متحف العين، تسعى الدائرة إلى تسليط الضوء على معالم بارزة أخرى في المنطقة، مثل قصر المويجعي وقلعة الجاهلي ومركز القطارة للفنون.
إقبال الزوار وتأثيره على المشهد الثقافي
شهدت المواقع الثقافية والتراثية في أبوظبي، بما في ذلك متحف العين، إقبالًا كبيرًا من الزوار خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2025، حيث تجاوز عدد الزوار 4 ملايين شخص. يمثل هذا النمو بنسبة 47% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024 دليلًا قاطعًا على الاهتمام المتزايد بالتراث الثقافي لدولة الإمارات العربية المتحدة.
محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، أكد على أهمية متحف العين في ذاكرتنا الجماعية، مشيرًا إلى أنه يربط الزوار بجذور المنطقة ويعكس دورها المحوري في تشكيل الهوية الوطنية. وأضاف أن الدائرة تعمل على إطلاق الإمكانات الواعدة لمنطقة العين، بما يخدم سكانها وأعمالها واقتصادها المحلي، ويبرز في الوقت ذاته روحها الأصيلة أمام العالم.
في الختام، متحف العين ليس مجرد صرح تاريخي، بل هو رمز للتراث الإماراتي العريق، وشهادة على رؤية أبوظبي الطموحة في الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيزها. ندعوكم لزيارة المتحف واستكشاف كنوزه الثقافية، والانغماس في تاريخ منطقة العين الغني. لا تفوتوا فرصة التعرف على إرث الأجداد، والاستلهام من قصصهم الملهمة.
