أعلنت الصين مؤخرًا عن قرار تاريخي بحظر استخدام مقابض الأبواب المخفية في السيارات الجديدة المباعة داخل البلاد، لتصبح بذلك أول دولة في العالم تتخذ هذه الخطوة الجريئة. هذا القرار، الذي يهدف إلى تعزيز سلامة الركاب، يأتي في أعقاب مخاوف متزايدة بشأن صعوبة فتح هذه الأبواب في حالات الطوارئ، خاصة بعد حوادث مؤسفة أظهرت تحديات كبيرة لفرق الإنقاذ.
الصين تحظر مقابض الأبواب المخفية: خطوة نحو تعزيز السلامة
تعتبر مقابض الأبواب المخفية، والتي تظهر مسطحة على جانب الباب وتبرز عند الضغط عليها، ميزة تصميمية شائعة في السيارات الكهربائية الحديثة، وخاصة تلك التي تنتجها شركة تسلا وعدد متزايد من الشركات الصينية. ومع ذلك، أثارت هذه المقابض جدلاً واسعًا بسبب صعوبة الوصول إليها في حالات الحوادث أو الحرائق، مما يعيق عمليات الإنقاذ ويضع حياة الركاب في خطر.
تفاصيل القرار الجديد
السياسة الجديدة، التي ستدخل حيز التنفيذ في بداية العام المقبل، تلزم جميع السيارات المباعة في الصين بتركيب آلية تحرير ميكانيكية لمقابض الأبواب، سواء الداخلية أو الخارجية. توضح وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية أن المقابض الخارجية يجب أن توفر مساحة كافية لليد لفتحها ميكانيكيًا من أي زاوية، بينما يجب أن تكون المقابض الداخلية واضحة للعيان وسهلة الوصول إليها من قبل الركاب. هذا الإجراء يهدف إلى ضمان إمكانية فتح الأبواب بسرعة وسهولة في جميع الظروف، حتى في حالة انقطاع التيار الكهربائي أو تعطل الأنظمة الإلكترونية.
المخاوف المتزايدة حول سلامة مقابض الأبواب المخفية
لم تكن هذه الخطوة مفاجئة، حيث كانت هناك تقارير متزايدة عن حوادث مرتبطة بصعوبة فتح مقابض الأبواب المخفية. أظهرت تحقيقات أجرتها الإدارة الوطنية الأميركية لسلامة المرور على الطرق السريعة (NHTSA) ووكالة بلومبيرغ وجود أكثر من 140 حادثة احتُجز فيها أشخاص داخل سيارات تسلا بسبب مشاكل في هذه المقابض، بعضها أسفر عن إصابات بالغة.
حوادث تسلا والضغط المتزايد
واجهت شركة تسلا انتقادات حادة بعد عدة حوادث أسفرت عن مقتل أو إصابة ركاب بجروح خطيرة داخل سيارات اشتعلت فيها النيران، حيث واجهت فرق الإنقاذ صعوبة في فتح الأبواب. وقد أعلنت تسلا أنها تدرس إعادة تصميم آلية فتح الأبواب في حالات الطوارئ استجابة لهذه المخاوف. كما أفاد بعض مالكي سيارات تسلا بأنهم اضطروا إلى كسر نوافذ سياراتهم بأنفسهم بعد تثبيت أحزمة الأمان لأطفالهم، بسبب عدم قدرتهم على الدخول إلى السيارة مرة أخرى.
حادثة شاومي والمطالبة بالمساءلة
لم تقتصر المشاكل على الولايات المتحدة، فقد شهدت الصين أيضًا حوادث مماثلة. في مارس الماضي، تسببت حادثة سير مميتة لسيارة شاومي السيدان في مقتل ثلاثة أشخاص، وأشارت التقارير إلى وجود مشاكل تتعلق بعدم القدرة على فتح أبواب السيارة. أدى هذا الحادث إلى انخفاض حاد في أسهم شركة شاومي وزاد من الضغط على السلطات الصينية لاتخاذ إجراءات لحماية سلامة السيارات.
تأثير القرار على صناعة السيارات الكهربائية
من المتوقع أن يكون لهذا القرار تأثير كبير على صناعة السيارات الكهربائية، وخاصة الشركات التي تعتمد على تصميم مقابض الأبواب المخفية. سيتعين على هذه الشركات إعادة تصميم سياراتها لتلبية المتطلبات الجديدة، مما قد يؤدي إلى زيادة التكاليف وتأخير إطلاق بعض النماذج. ومع ذلك، فإن تصميم السيارات يجب أن يضع السلامة في المقام الأول، وهذا القرار يعكس التزام الصين بحماية حياة الركاب.
مستقبل تصميم السيارات
قد يشجع هذا القرار شركات تصنيع السيارات الأخرى في جميع أنحاء العالم على إعادة النظر في تصميم مقابض الأبواب الخاصة بها. قد نشهد تحولًا نحو تصميمات أكثر تقليدية وسهولة في الاستخدام، أو تطوير تقنيات جديدة تضمن إمكانية فتح الأبواب بسرعة وسهولة في جميع الظروف. إن الابتكار في مجال السيارات يجب أن يراعي دائمًا الجانب الأمني.
الخلاصة: أولوية السلامة فوق كل شيء
إن قرار الصين بحظر مقابض الأبواب المخفية هو خطوة مهمة نحو تعزيز سلامة الركاب في السيارات. يؤكد هذا القرار على أهمية وضع السلامة في المقام الأول عند تصميم وتصنيع السيارات، ويشجع الشركات على تطوير تقنيات تضمن إمكانية الوصول إلى الأبواب بسهولة في حالات الطوارئ. من المرجح أن يكون لهذا القرار تأثير إيجابي على صناعة السيارات العالمية، وأن يلهم شركات أخرى لاتخاذ خطوات مماثلة لحماية حياة الركاب. نتوقع أن نشهد المزيد من التطورات في مجال تكنولوجيا السيارات التي تركز على السلامة في المستقبل القريب.
