في ليلةٍ سورية خالصة، عبّرت النجمة الكبيرة أصالة نصري عن عميق وفائها وتقديرها لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتحديداً مدينة دبي، خلال سهرة استثنائية أُقيمت على شاشة تلفزيون دبي احتفاءً باستقبال عام 2026. لم تكن هذه السهرة مجرد حفل غنائي، بل كانت قصة حبّ وصمود، وتأكيدًا على أن دبي ليست مجرد مدينة، بل هي وطنٌ للقلوب الحالمة، وملهمة للفنانين، وملاذًا للباحثين عن الأمان.
أصالة و”طوق النجاة”: قصة حب دبي
أكدت أصالة في تصريحات عفوية ولامعة أن دولة الإمارات ليست مجرد محطة في مسيرتها الفنية والشخصية، بل هي “طوق النجاة” الذي أعاد صياغة حياتها. عبّرت عن امتنانها العميق للدعم والرعاية التي حظيت بها خلال سنوات وجودها في الإمارات، معتبرة أنها السند القوي والمكان الذي احتضن أحلامها وطموحاتها. ووصفت نفسها بأنها “ابنة دبي” بكل فخر، مؤكدة أن المدينة لا تتقاطع فيها الطرق وحسب، بل تلتقي فيها الأحلام وتنسجم الأوتار في لحن واحد بديع.
انطلاقة فنية من “تهنئة” و “اسمع صدى صوتك”
افتتحت أصالة السهرة برسالة حبّ ووفاء تهانيًا لشعب الإمارات بالعام الجديد، مغنيةً كلمات قصيدة “تهنئة” الرائعة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. هذه القصيدة ليست مجرد تهنئة، بل هي تعبير عن الأمل والتفاؤل بمستقبل مشرق. ثم انتقلت إلى أغنية “اسمع صدى صوتك”، التي اعتبرتها حجر الزاوية في مسيرتها الفنية، وذكرت أنها كانت نقطة انطلاقها في عالم الغناء الخليجي.
“اسمع صدى صوتك”: تحدٍ ونجاح
أشارت أصالة إلى أن هذه الأغنية كانت بمثابة تحدٍ كبير بالنسبة لها في بداية مسيرتها، لتعقيد لهجتها ومفرداتها، وعدم اكتمال نضجها الفني في تلك الفترة. ومع ذلك، استطاعت أن تقدمها بأداء متميز، وأن تجعلها تميمة حظها ومنطلق نجاحاتها الأولى. وأضافت أن الأغنية تجسد النخوة العربية والشهامة، وأنها تشعر بعمق العلاقة بينها وبين الجمهور في كل مرة تغنيها على المسرح. هذا الارتباط العاطفي هو ما يميز الحفلات في دبي و يجعلها تجربة فريدة.
“روح وروح” و “تضحك”: قصائد القادة إلهامًا للأصالة
لم تقتصر سهرة أصالة على أغنياتها الخاصة، بل قدمت أيضًا مجموعة من الروائع الشعرية التي صاغها قادة دبي. أبدعت في أداء قصيدة “تضحك” لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ثم أطربت الحضور برائعة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، “روح وروح”. ووصفت هذه القصيدة بأنها “عمل غنائي متفرد” بفضل المفردات الفريدة التي تميز بها سمو الشيخ حمدان، والتي تحمل بصمة شعرية خاصة تلامس القلوب وتثير المشاعر. على الرغم من الشجن الذي يسيطر على القصيدة، إلا أنها تجسد الرغبة في الاحتفاء بالحياة. هذا التناقض هو ما يجعلها محبوبة لدى الجمهور في مختلف المناسبات.
“الصاحب المعني” و “دبي كوكب آخر”: وفاء وعرفان
مع اقتراب نهاية السهرة، تحولت أصالة إلى منصة للتعبير عن الوفاء والامتنان لدولة الإمارات. قدمت قصيدة “الصاحب المعني” لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، كرسالة تقدير وعرفان للقيادة الرشيدة، واختتمت السهرة بأغنية “دبي كوكب آخر”، التي تعبر عن سحر المدينة وجمالها. هذه الأغنية هي بمثابة شهادة حية على تأثير دبي في حياة أصالة.
عندما سُئلت أصالة عن الشخص الذي توجه إليه كلمة “شكراً” تيمناً بأغنيتها، أجابت بكل صدق وإخلاص: “هي كلمة قليلة في حق دولة الإمارات. هذه الأرض لم تكن مجرد محطة في مسيرتي، بل كانت صاحبة فضل عظيم في كل إنقاذ حقيقي لحياتي وروحي منذ زيارتي الأولى. ظروف معيشتي واستقراري النفسي مدينان لهذا البلد الذي احتضن أحلامي ورمم انكساراتي. لذا أقول للإمارات من أعماق قلبي شكراً لأنك كنت السند والوطن.”
دبي في ذاكرة أصالة: تفاصيل صغيرة ذات معنى كبير
أضافت أصالة أنها تعتبر نفسها ابنة دبي، وأنها تجد متعتها القصوى في التجول بالـ”سكوتر” على ضفاف الخور والكورنيش. كما ذكرت أنها قضت ستة أعوام في دبي، شهدت خلالها تحولات اجتماعية ومادية مفصلية في حياتها. وروت قصة مؤثرة عن كرم عائلة إماراتية استضافتها في منزلهم لمدة أربع سنوات، ورفضوا قبول أي مبلغ من المال مقابل ذلك. هذه اللفتة الكريمة تعكس أصالة الشعب الإماراتي وعاداته النبيلة. هذه الذكريات تعزز من ارتباطها العاطفي بـ الإمارات العربية المتحدة.
رسالة وفاء لسمو الشيخة هند
استكمالاً لرحلتها في فضاء الكلمة واللحن، قدمت أصالة للمرة الأولى خلال السهرة رائعة “أنت مثل ما أنت”، التي صاغها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، كرسالة وفاء وتقدير لرفيقة دربه سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم. واستذكرت أصالة لقاءها مع سموها، مؤكدة أنها شخصية استثنائية تركت في نفسها أثراً لا يمحى.
في الختام، يمكن القول أن سهرة أصالة في دبي كانت بمثابة احتفال بالحب والوفاء والفن. لقد أثبتت أصالة مرة أخرى أنها فنانة عظيمة، وأنها تحترم وتقدّر دولة الإمارات وقيادتها وشعبها. ستظل هذه السهرة محفورة في الذاكرة كنموذج للتعبير عن الامتنان والتقدير، وكقصة نجاح تضاف إلى سجل دبي اللامع.
