في ظل ازدياد الضغوط اليومية وتغيّر أنماط الحياة، أصبح الحفاظ على جهاز مناعي قوي ضرورة لا رفاهية. فالجهاز المناعي هو خط الدفاع الأول للجسم ضد الأمراض والعدوى، وتتأثر كفاءته بشكل مباشر بنمط الغذاء، وجودة النوم، ومستوى النشاط البدني، والحالة النفسية. إن تعزيز صحة الجهاز المناعي أصبح هدفًا يسعى إليه الكثيرون، خاصةً مع تزايد الوعي بأهمية الوقاية خير من العلاج.
العلاقة بين صحة الأمعاء والجهاز المناعي
أكد الدكتور ويل بولسيفيتش، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي في ولاية كارولاينا الجنوبية، أن صحة الأمعاء لها تأثير كبير على الجهاز المناعي. وقال بولسيفيتش لصحيفة «التلغراف» البريطانية: «الميكروبيوم المعوي والجهاز المناعي مرتبطان ارتباطاً وثيقاً. فهما يزدهران ويتطوران معاً. فإذا حسّنت صحة أمعائك، فسوف تحسّن جهازك المناعي، وإذا كنت تعاني من مشاكل الأمعاء فقد يتسبب ذلك في انتشار الالتهاب بجسمك».
وأضاف: «أرى أن الالتهاب هو التحدي الصحي لعصرنا. ويُعتقد أنه عامل رئيسي في 130 حالة مرضية، بما في ذلك أمراض القلب والسرطان والخرف». هذه الحقائق تؤكد على أهمية الاهتمام بصحة الأمعاء كجزء أساسي من تقوية المناعة.
خطة الدكتور بولسيفيتش لتعزيز المناعة في ثلاثة أسابيع
بعد عقود من الخبرة في معالجة مرضى يعانون من مشاكل الأمعاء الالتهابية، اقترح الدكتور بولسيفيتش خطة من ثلاث مراحل، يمكن إتمامها في غضون ثلاثة أسابيع، لتعزيز صحة الأمعاء والجهاز المناعي والحد من الالتهاب. تهدف هذه الخطة إلى إعادة بناء التوازن في الميكروبيوم المعوي وتقليل العوامل التي تسبب الالتهابات.
الأسبوع الأول: الألياف، النوم، والرياضة
يبدأ الأسبوع الأول بالتركيز على ثلاثة عناصر أساسية: زيادة تناول الألياف، تحسين جودة النوم، وممارسة الرياضة بانتظام. ينصح بولسيفيتش ببدء اليوم بـ30 دقيقة من ضوء الشمس، لأنه يرفع مستويات الكورتيزول، الذي يحفز حركة الأمعاء ويحول جهاز المناعة إلى حالة مضادة للالتهابات.
بالإضافة إلى ذلك، يجب الامتناع منعاً باتاً عن تناول السكر المضاف، والمحليات الصناعية، والوجبات الخفيفة المالحة، واللحوم المصنعة، والوجبات السريعة، والكحول، والتدخين. ينصح بتناول العصائر والحساء يومياً وتناول ما لا يقل عن 10 أنواع مختلفة من «النباتات» خلال الأسبوع. هذه الأطعمة غنية بالألياف التي تدعم وتحمي بطانة الأمعاء.
كما ينصح بصيام 12 ساعة ليلاً، والحفاظ على موعد نوم ثابت والحصول على سبع إلى ثماني ساعات من النوم كل ليلة. إضافة نصف ساعة من التمارين الرياضية إلى يومك، إن لم تكن تمارسها بالفعل، تُحسن صحة المناعة وتُقلل الالتهابات.
الأسبوع الثاني: نظام غذائي يعتمد على الأطعمة الكاملة والصيام المتقطع
في الأسبوع الثاني، ينتقل التركيز إلى نوعية الطعام المتناول. ينصح الدكتور بولسيفيتش بزيادة تناول الأطعمة النباتية لتصل إلى 20 نوعاً مختلفاً في الأسبوع، مؤكداً على أن النظام الغذائي يجب أن يتكون بنسبة 80 في المائة من «الأطعمة الكاملة».
كما يشدد على أهمية تناول مصادر صحية للدهون، مثل زيت الزيتون البكر الممتاز والأفوكادو والأسماك، الغنية بأحماض أوميغا-3 الدهنية. يُنصح بتمديد فترة الصيام من 12 إلى 14 ساعة، حيث وجدت دراسات أن الصيام يُحسن الطاقة، ويقلل الشعور بالجوع، ويحسن المزاج.
بالإضافة إلى ذلك، يجب إضافة تمارين المقاومة، مثل رفع الأثقال، ثلاث مرات أسبوعياً، والتواصل مع الآخرين، وهو ما يعده أساسياً للصحة النفسية.
الأسبوع الثالث: تنوع النباتات والأطعمة المخمرة
يهدف الأسبوع الثالث إلى تناول 30 نوعاً من النباتات في الأسبوع، مع الحرص على أن يتكون النظام الغذائي من 90 في المائة من الأطعمة الكاملة. هذه الأطعمة تزيد من تناول الشخص للبوليفينولات، وهي مضادات التهاب قوية.
يوصي الدكتور بولسيفيتش أيضاً بتناول الأطعمة المخمرة مرتين يومياً، مثل الملفوف المخلل، والكفير، وخبز العجين المخمر، والزبادي. إدراج هذه الأطعمة بانتظام في النظام الغذائي يرتبط بتنوع أكبر في أنواع الميكروبات في الأمعاء وتقوية حاجزها.
تعزيز المناعة: استثمار في صحتك
بحلول نهاية هذا الأسبوع، تكون قد رسخت هذه العادات الصحية، وستشعر بأنك تريد أن تحافظ عليها في المستقبل. إن ممارسة عادات صحية يومياً تجني ثمارها وتتراكم فوائدها تدريجياً. إن تقوية الجهاز المناعي ليس مجرد هدف قصير الأمد، بل هو استثمار في صحتك على المدى الطويل. لذا، ابدأ اليوم في تطبيق هذه النصائح لتحسين صحة أمعائك وتعزيز قدرتك على مقاومة الأمراض. لا تتردد في استشارة أخصائي تغذية للحصول على خطة مخصصة تناسب احتياجاتك الفردية.