في الآونة الأخيرة، ظهر اتجاه جديد على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يلجأ البعض إلى مشروب الشوفان كبديل لـحقن الأوزمبيك الشهيرة بهدف إنقاص الوزن. يُطلق عليه البعض اسم “أوتزمبيك” (Oatzempic)، وهو مزيج من كلمتي “الشوفان” (Oats) و”أوزمبيك” (Ozempic)، مما يعكس محاولة استبدال الدواء بمكون طبيعي. هذا المشروب، الذي يتكون أساسًا من الشوفان والماء، يثير تساؤلات حول فعاليته، وسلامته، وما إذا كان يمثل حلاً مستدامًا لفقدان الوزن.
ما هو مشروب “أوتزمبيك”؟
لا توجد وصفة محددة وثابتة لتحضير مشروب الشوفان هذا، لكن الطريقة الأكثر شيوعًا تتضمن خلط ملعقة أو ملعقتين كبيرتين من الشوفان الملفوف مع كوب من الماء. ينصح البعض بنقع الشوفان لبعض الوقت قبل الخلط، بينما يضيف آخرون مكونات أخرى مثل عصير الليمون أو القرفة لتحسين الطعم. تروج العديد من مقاطع الفيديو على منصة “تيك توك” لهذا المشروب على أنه وسيلة سهلة وفعالة لإنقاص الوزن، والشعور بالشبع، وتقديم “بديل طبيعي” للدواء.
كيف يمكن أن يساعد الشوفان في الشعور بالشبع؟
يعتمد الادعاء بأن مشروب الشوفان يساهم في فقدان الوزن على قدرة الشوفان على إحداث شعور بالامتلاء. يحتوي الشوفان على نسبة عالية من البيتا جلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان. عند مزج هذه الألياف بالماء، تتشكل مادة هلامية تبطئ عملية الهضم. هذه العملية تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، مما قد يقلل من إجمالي السعرات الحرارية المتناولة خلال اليوم.
تأثير الألياف القابلة للذوبان على الصحة
الأبحاث تؤكد أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف اللزجة القابلة للذوبان، مثل تلك الموجودة في الشوفان، يمكن أن تُحسن التحكم في الشهية بشكل طفيف، وتقلل من ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد الوجبات، وتساعد في تنظيم مستويات الكوليسترول. هذا يعزز الفوائد الصحية العامة للشوفان، بالإضافة إلى تأثيره المحتمل على إدارة الوزن.
بدائل الشوفان الغنية بالألياف
من المهم أن ندرك أن الشوفان ليس المصدر الوحيد للألياف القابلة للذوبان. هناك العديد من الأطعمة الأخرى التي تقدم فوائد مماثلة، مثل التفاح والحمضيات وبذور الكتان والشعير وقشور السيليوم والبقوليات كالبرغل والعدس. هذه الأطعمة أيضًا تكوّن مادة هلامية في الأمعاء، مما يعزز الشعور بالشبع ويحسن الصحة بشكل عام. لذلك، دمج مجموعة متنوعة من هذه الأطعمة في نظامك الغذائي يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على وزنك وصحتك.
هل هناك دراسات حول فعالية “أوتزمبيك” لإنقاص الوزن؟
حتى الآن، لا توجد دراسات علمية منشورة تختبر بشكل خاص فعالية مشروب الشوفان “أوتزمبيك” لإنقاص الوزن أو التحكم في الشهية. لا توجد وصفة قياسية أو جرعة موصى بها، ولا توجد أبحاث طويلة الأمد. لذلك، إذا لاحظ شخص ما فقدان الوزن أثناء تناول هذا المشروب، فمن الصعب تحديد ما إذا كان ذلك بسبب الشوفان نفسه، أم بسبب انخفاض السعرات الحرارية بشكل عام، أم بسبب تغييرات أخرى في نمط حياته.
ومع ذلك، هناك كم هائل من الأبحاث التي تدعم فوائد الشوفان والأطعمة الغنية بالألياف بشكل عام. تشير هذه الدراسات إلى أنها تساهم في الشعور بالشبع لفترة أطول، وتحسين استجابة الجسم للسكر، ودعم صحة القلب.
هل يمكن أن يكون مشروب الشوفان مفيدًا؟ وما هي المخاطر المحتملة؟
بالتأكيد، مشروب الشوفان يمكن أن يكون مفيدًا للبعض. قد يساعد في إبطاء وتيرة تناول الطعام، مما يسمح للشخص بالتحكم بشكل أفضل في كمية الطعام التي يتناولها. بالنسبة للأشخاص الذين يتجاهلون وجبة الإفطار أو يختارون وجبات سريعة، قد يكون مشروب الشوفان خيارًا أكثر تغذية. تأتي هذه الفوائد من الألياف الموجودة فيه والترطيب الذي يوفره.
ولكن يجب الانتباه إلى بعض المخاطر والاعتبارات:
- ليس بديلاً للوجبة الكاملة: مشروب الشوفان وحده يفتقر إلى البروتين والدهون الصحية والعناصر الغذائية الدقيقة الأساسية الموجودة في الوجبة المتوازنة.
- مشاكل في الجهاز الهضمي: الزيادة المفاجئة في تناول الألياف قد تسبب الانتفاخ أو عدم الراحة في الجهاز الهضمي، خاصة إذا لم يكن الشخص معتادًا على نظام غذائي غني بالألياف، ويجب التأكد من شرب كمية كافية من الماء.
- الاسم قد يكون مضللاً: ربط المشروب بدواء قوي مثل الأوزمبيك قد يعطي انطباعًا خاطئًا بأنه يحمل نفس التأثيرات الدوائية.
- تأخير الحصول على الرعاية الصحية: الاعتماد على حلول سريعة الانتشار قد يؤدي إلى تأخير طلب المشورة الغذائية أو الطبية المتخصصة.
استراتيجيات فعالة لإدارة الوزن بشكل مستدام
لتحقيق إدارة وزن مستدامة وفعالة، من الضروري تبني مجموعة من الاستراتيجيات الصحية، بدلًا من الاعتماد على حلول سريعة. تشمل هذه الاستراتيجيات:
- إعداد وجبات صحية متوازنة في المنزل، مع التركيز على البروتين والدهون الصحية والكربوهيدرات المعقدة والألياف، والحد من تناول السكريات المضافة والأطعمة المصنعة.
- شرب كميات كافية من الماء طوال اليوم.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام.
- الحصول على قسط كافٍ من النوم والتحكم في مستويات التوتر.
باختصار، مشروب الشوفان قد يكون إضافة مفيدة لبعض الأشخاص كجزء من نظام غذائي صحي، ولكنه ليس حلاً سحريًا لفقدان الوزن. من الضروري التركيز على اتباع نمط حياة صحي ومتوازن، وطلب المشورة المتخصصة عند الحاجة للحصول على أفضل النتائج.