وفقًا لأحدث الأبحاث، قد يكون إطالة العمر وتحسين الصحة العامة أمرًا أبسط مما نعتقد. فالتغييرات الصغيرة في نمط الحياة اليومي، مثل زيادة مدة النوم أو إضافة بضع دقائق من النشاط البدني، يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا. هذا ما أكدته دراسة حديثة نشرتها مجلة “لانسيت” المرموقة، والتي سلطت الضوء على العلاقة القوية بين عاداتنا اليومية وطول العمر.
تأثير العادات اليومية على الصحة والعمر
أظهرت الدراسة، التي حللت بيانات أكثر من 59 ألف بالغ في المملكة المتحدة، أن تبني عادات صحية بسيطة يمكن أن يضيف سنوات إلى حياتنا، والأهم من ذلك، سنوات صحية خالية من الأمراض المزمنة. اعتمد الباحثون في جامعة سيدني على بيانات من قاعدة بيانات “Biobank” واستخدموا أجهزة قابلة للارتداء لقياس أنماط النوم والنشاط البدني، بالإضافة إلى استبيانات لتقييم النظام الغذائي للمشاركين.
النوم: بضع دقائق تحدث فرقًا
النتائج كانت مفاجئة للكثيرين: مجرد خمس دقائق إضافية من النوم يوميًا يمكن أن يكون لها تأثير ملحوظ على طول العمر. بالتأكيد، لا نتحدث عن تغيير جذري، بل عن تعديل بسيط يمكن للجميع تحقيقه. هذا يشير إلى أن الحصول على قسط كافٍ من الراحة ليس مجرد رفاهية، بل هو استثمار في صحتنا ومستقبلنا.
النشاط البدني: الحركة اليومية مهمة
لا يقتصر الأمر على التمارين الرياضية المكثفة. فالدراسة أوضحت أن دقيقتين إضافيتين من النشاط البدني المعتدل يوميًا، سواء من خلال المشي السريع أو صعود الدرج، يمكن أن تساهم في إطالة العمر. الأمر يتعلق بدمج المزيد من الحركة في روتيننا اليومي، بدلاً من الجلوس لفترات طويلة.
التغذية: تحسينات طفيفة ذات فوائد كبيرة
أما فيما يتعلق بالنظام الغذائي، فقد أظهرت الدراسة أن تحسينًا طفيفًا في جودة الطعام، أو زيادة بمقدار خمس نقاط في مؤشر جودة الغذاء، يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على الصحة العامة وطول العمر. يمكن تحقيق هذا التحسين من خلال إضافة نصف حصة من الخضار أو حصة ونصف من الحبوب الكاملة إلى وجباتنا اليومية.
الجمع بين العادات الصحية: مضاعفة الفوائد
الأكثر إثارة للاهتمام هو أن الباحثين وجدوا أن الفوائد تتضاعف عندما يتم الجمع بين هذه التغييرات الصغيرة. فالتحسين المشترك في النوم والنشاط البدني والتغذية يمكن أن يؤدي إلى زيادة كبيرة في العمر المتوقع.
- 24 دقيقة إضافية من النوم + 3.7 دقيقة من التمارين + 23 نقطة في جودة الغذاء: يرتبط بزيادة أربع سنوات في متوسط العمر.
- تعديل السلوكيات الثلاثة معًا: يساهم في زيادة العمر المتوقع بنحو تسع سنوات.
هذا يؤكد أن النهج الشامل للصحة، الذي يركز على جميع جوانب نمط الحياة، هو الأكثر فعالية. فالاهتمام بنوعية النوم، وممارسة الرياضة بانتظام، وتناول الطعام الصحي، كلها عوامل متكاملة تساهم في صحة أفضل وعمر أطول. هذه النتائج تشير إلى أن تغييرات صغيرة جدًا، ويمكن على الأرجح تحقيقها، مجتمعة في سلوكيات النوم والنشاط البدني والتغذية، قد تتيح فرصة قوية وقابلة للتنفيذ على مستوى الصحة العامة لتحسين متوسط العمر.
الحركة البسيطة تقلل من خطر الوفاة
بالإضافة إلى تأثيرها على طول العمر، كشفت دراسة أخرى نُشرت في “لانسيت” أن زيادة الحركة اليومية يمكن أن تقلل من خطر الوفاة. فممارسة خمس دقائق إضافية من النشاط البدني المعتدل، مثل المشي، ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة بنسبة 10٪ لدى البالغين الذين يمارسون نشاطًا بدنيًا بمعدل 17 دقيقة يوميًا. أما لدى الأشخاص الأقل نشاطًا، فقد بلغ الانخفاض 6٪.
تقليل وقت الجلوس: فائدة إضافية
لم يقتصر الأمر على زيادة النشاط البدني، بل أظهرت الدراسة أيضًا أن تقليل وقت الجلوس أو الخمول بمقدار 30 دقيقة يوميًا يمكن أن يقلل من خطر الوفاة بنسبة 7٪ لدى البالغين الذين يقضون حوالي 10 ساعات يوميًا في حالة خمول. وهذا يؤكد أهمية أخذ فترات راحة منتظمة من الجلوس والتحرك بانتظام طوال اليوم.
الخلاصة: استثمر في صحتك الآن
تؤكد هذه الدراسات على قوة التغييرات الصغيرة في نمط الحياة. فلا تحتاج إلى إجراء تغييرات جذرية لتحسين صحتك وإطالة عمرك. بدلًا من ذلك، ركز على دمج عادات صحية بسيطة في روتينك اليومي، مثل زيادة مدة النوم، والمشي بانتظام، وتناول المزيد من الخضروات. تذكر أن كل خطوة صغيرة تتخذها نحو صحة أفضل هي استثمار في مستقبلك.
من المهم ملاحظة أن هذه الدراسات رصدية، مما يعني أنها لا تثبت بشكل قاطع أن زيادة النشاط البدني أو تحسين النظام الغذائي يسببان مباشرة انخفاضًا في معدلات الوفاة. ومع ذلك، فإن الأدلة قوية بما يكفي لتشجيعنا جميعًا على اتخاذ خطوات صغيرة نحو نمط حياة أكثر صحة. شارك هذه المعلومات مع أحبائك وابدأ اليوم في الاستثمار في صحتك ورفاهيتك.