أعلن وزير الصحة الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور مؤخراً عن مبادئ توجيهية غذائية مُحدثة للأميركيين، مُركزاً على أهمية «الأطعمة الطبيعية» والبروتين والدهون المُشبعة. هذه التوجيهات، التي لا تقتصر أهميتها على الولايات المتحدة فحسب، قدمت أيضاً هرم غذائي جديد يولي اهتماماً خاصاً للبروتين والدهون الصحية، مما أثار جدلاً واسعاً بين العلماء وخبراء التغذية.
الهرم الغذائي الجديد: تغيير في الأولويات أم إرباك؟
نشر البيت الأبيض هذا الهرم الغذائي الجديد جنباً إلى جنب مع المبادئ التوجيهية، وهو يختلف بشكل ملحوظ عن سابقيه. يتميز الهرم الجديد بوضعه للبروتين ومنتجات الألبان والدهون الصحية والفواكه والخضراوات في الجزء العلوي، فوق الحبوب الكاملة. هذا التغيير في الترتيب أثار تساؤلات حول ما إذا كان يعكس حقاً أفضل الممارسات الغذائية، أم أنه سيؤدي إلى سوء فهم وتفسيرات خاطئة.
جانيت أندرادي، اختصاصية تغذية حاصلة على درجة الدكتوراه وأستاذة مساعدة في جامعة فلوريدا، أعربت عن قلقها بشأن هذا الهرم الجديد. ترى أن التصميم مُربك لأنه يعطي البروتينات والفواكه والخضراوات نفس القدر من الأهمية، وهو ما لا يبدو أنه مدعوم بالإرشادات الفعلية. وتسأل بأسلوب يلامس الواقع: “يوجد دجاجة كاملة في قسم البروتين من الهرم الغذائي. هل يعني هذا أنه يجب عليّ تناول دجاجة كاملة يومياً؟”. وتضيف أن الهرم يجب أن يكون واضحاً بذاته، وأن التصميم الحالي يحتاج إلى مزيد من التوضيح.
مقارنة بين الهرم القديم والجديد
الهرم الغذائي القديم كان يعتمد على تقسيم واضح للمجموعات الغذائية، مع التركيز على الحبوب الكاملة كقاعدة أساسية. كان هذا يعكس فهمًا بأن الجسم يحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة، وأن النشويات والحبوب هي المصدر الرئيسي لهذه الطاقة. أما الهرم الجديد، فيركز على زيادة استهلاك البروتين، وهو أمر قد يكون له آثار صحية إيجابية، لكنه يثير تساؤلات حول التوازن الغذائي العام. كما أن الإرشادات الجديدة تركز على الحد من الحبوب المكررة، وليس الحبوب الكاملة، وهو ما لا يعكسه الهرم الجديد بشكل دقيق.
“الطعام الحقيقي”: مفهوم مُبهم؟
ركز كينيدي في مؤتمره الصحفي على أهمية “تناول طعام حقيقي”. لكن هذا المفهوم، على الرغم من بساطته الظاهرية، يثير العديد من التساؤلات. ما هو بالضبط “الطعام الحقيقي”؟ وهل يمكن للجميع الوصول إليه؟
أندرادي تشير إلى أن معظم الناس بالفعل يتناولون “طعاماً حقيقاً”، حتى الأطعمة التي قد لا تعتبر صحية تماماً مثل البطاطس المقلية. وتتساءل: “هل سنمنع الشركات من إنتاج هذه المنتجات لأننا سنعود إلى تناول الطعام الحقيقي؟”. وتؤكد على أن التركيز يجب أن يكون على التوعية بأهمية التوازن الغذائي، وليس على حظر أنواع معينة من الأطعمة.
التوازن الغذائي وأهمية البروتين
على الرغم من الجدل الدائر حول الهرم الغذائي الجديد، إلا أن البروتين يظل عنصراً أساسياً في النظام الغذائي الصحي. ولكن، يجب أن يكون البروتين جزءاً من نظام غذائي متوازن يشمل أيضاً الفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة.
الدكتورة تيريزا فونغ والدكتورة ديردري كاي توبياس، وهما عضوتان في اللجنة الاستشارية للتوصيات الغذائية، تؤكدان على أهمية تناول مصادر متنوعة للبروتين، بما في ذلك البروتينات النباتية. وتحذران من أن الاعتماد على البروتينات الحيوانية فقط قد يؤدي إلى نقص في بعض العناصر الغذائية وزيادة في استهلاك الدهون المشبعة. وتشير الإرشادات الغذائية إلى ضرورة الحفاظ على استهلاك الدهون المشبعة أقل من 10% من السعرات الحرارية اليومية.
توصيات غذائية أساسية
بغض النظر عن شكل الهرم الغذائي، هناك بعض الأساسيات التي يجب اتباعها للحفاظ على نظام غذائي صحي:
- التركيز على الأطعمة الكاملة وغير المصنعة.
- تناول كميات كبيرة من الفواكه والخضراوات المتنوعة.
- تضمين مصادر متعددة للبروتين في النظام الغذائي.
- الحد من تناول السكر المضاف والصوديوم.
- الالتزام بالحبوب الكاملة.
تاريخ الهرم الغذائي وتطوره
بدأت وزارة الزراعة الأميركية في الترويج لمفهوم الهرم الغذائي في عام 1992، بناءً على فكرة طورت في السويد في سبعينيات القرن الماضي. ومنذ ذلك الحين، تم تحديث الإرشادات الغذائية كل خمس سنوات. تطور الهرم الغذائي من تصميم يعتمد على تقسيم واضح للمجموعات الغذائية إلى نموذج “الطبق” الأكثر وضوحاً، والذي يوضح أحجام الحصص الغذائية في الوجبة.
في الختام، على الرغم من أن الهرم الغذائي الجديد يهدف إلى تبسيط الأكل الصحي، إلا أنه قد يثير بعض الارتباك. الأهم هو التركيز على التوازن الغذائي وتناول مجموعة متنوعة من الأطعمة الصحية، مع الانتباه إلى كميات السعرات الحرارية والدهون المشبعة والسكر المضاف. للحصول على معلومات أكثر تفصيلاً، يُنصح بالرجوع إلى الإرشادات الغذائية الرسمية الصادرة عن وزارة الزراعة الأميركية.