يشهد مجال علاج السمنة تطورات متسارعة، وتتجه الأنظار نحو عام 2026 كمحطة رئيسية لظهور تغييرات جوهرية في طرق التعامل مع هذا الوباء العالمي. فبعد النجاحات التي حققتها أدوية GLP-1 في مساعدة الأفراد على فقدان الوزن، يتوقع الخبراء تحولات كبيرة تتجاوز مجرد “إنقاص الوزن” لتشمل تحسين الصحة الأيضية الشاملة وتوفير خيارات علاجية أكثر ملاءمة وفعالية. هذا التحول يفتح آفاقًا جديدة للمرضى الذين يعانون من السمنة المفرطة، ويعد بتغيير جذري في مفهوم العلاج.
مستقبل علاج السمنة: 5 تغييرات رئيسية في الأفق
تتراوح التوقعات بين أدوية أكثر تطوراً، وتقنيات جراحية أقل توغلاً، واستخدام الذكاء الاصطناعي لتخصيص العلاج. فيما يلي نظرة مفصلة على أهم هذه التغييرات المتوقعة:
1. من إنقاص الوزن إلى العلاج الشامل للصحة الأيضية
يُعد هذا التحول الأهم، حيث يتوقع الدكتور بيتر بالاز، اختصاصي الهرمونات وإنقاص الوزن، أن يتم تصنيف أدوية GLP-1 على أنها “معدلات أيضية متعددة الأنظمة” بدلاً من مجرد “أدوية لإنقاص الوزن”. لم يعد الهدف هو خفض مؤشر كتلة الجسم (BMI) فحسب، بل يشمل أيضاً الحد من المخاطر الأيضية القلبية الوعائية، مع تأثيرات إيجابية موثقة على الكبد والقلب والكلى والأوعية الدموية.
هذا التغيير في التصنيف يعكس فهمًا أعمق لتأثير هذه الأدوية على الجسم ككل، وليس فقط على الوزن. كما يشير إلى أن العلاج سيصبح أكثر تركيزًا على تحسين الصحة العامة وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة المرتبطة بالوزن الزائد.
2. جرعات أكثر سهولة وراحة للمرضى
تعتبر الحقن الأسبوعية هي الطريقة التقليدية لإعطاء أدوية GLP-1، ولكن هذا قد يتغير بحلول عام 2026. فقد أصبح دواء Wegovy متاحًا الآن على شكل أقراص يومية بجرعة 25 ملغ، مما يوفر خيارًا غير حقنيًا لبعض المرضى.
بالإضافة إلى ذلك، هناك تجارب سريرية جارية لتطوير دواء GLP-1 عن طريق الفم يتم تناوله مرة واحدة أسبوعيًا. كما يتم دراسة إمكانية تطوير حقن طويلة المفعول تستمر فعاليتها لمدة ثلاثة إلى ستة أشهر. هذه التطورات تهدف إلى جعل العلاج أكثر ملاءمة للمرضى، وبالتالي زيادة الالتزام به وتحسين النتائج.
3. جراحات الأيض الأقل توغلاً: بديل واعد
بالتوازي مع التطورات الدوائية، تشهد الجراحات الأيضية تطورات ملحوظة. فبالإضافة إلى انخفاض المخاطر المرتبطة بالجراحة للمرضى الذين يتناولون أدوية GLP-1، يتوقع الخبراء أن تصبح الإجراءات التنظيرية غير الجراحية أكثر شيوعًا وفعالية.
تشمل هذه الإجراءات تكميم المعدة بالمنظار، وهو إجراء يقلل من حجم المعدة من الداخل، وإعادة بناء الغشاء المخاطي للاثني عشر، الذي يساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم. توفر هذه الإجراءات فوائد صحية كبيرة مع فترة نقاهة أقصر ومخاطر أقل مقارنة بالجراحة التقليدية. الدكتور محمد غانم يؤكد على أن الجراحة لا تزال الخيار الأكثر فعالية، لكن التقدم في الإجراءات الأقل توغلاً يفتح خيارات جديدة.
4. توسيع نطاق استخدام أدوية GLP-1 ليشمل الشباب
مع اعتماد دواء Wegovy لعلاج السمنة لدى المراهقين فوق سن 12 عامًا، أصبح استخدام أدوية إنقاص الوزن لدى الأطفال والشباب حقيقة واقعة. يتوقع الخبراء أن يتم الموافقة على بدائل أخرى في عام 2026 لتلبية احتياجات هذه الفئة العمرية.
هذا التوسع في الاستخدام يعكس القلق المتزايد بشأن ارتفاع معدلات السمنة لدى الأطفال، والحاجة إلى توفير خيارات علاجية فعالة وآمنة لهم.
5. الذكاء الاصطناعي في خدمة علاج السمنة
يشهد الذكاء الاصطناعي نموًا هائلاً في مختلف المجالات، وعلاج السمنة ليس استثناءً. يتوقع الخبراء أن يشهد عام 2026 توسعًا في التطبيق السريري لأساليب إنقاص الوزن المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
قد يشمل ذلك تصنيف السمنة إلى أنواع فرعية بناءً على عوامل مثل “العقل المتعطش” و”الجوع العاطفي” و”الاحتراق البطيء”، مما يسمح بتخصيص العلاج وتجاوز أسلوب “التجربة والخطأ”. كما سيركز البحث العلمي على إجراء فحوصات فردية لتحديد أسباب السمنة، نظرًا لتعدد هذه الأسباب واختلافها من شخص لآخر. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تزداد شعبية الحلول الرقمية، مثل التطبيقات التي تقدم العلاج السلوكي المعرفي والتغذية الشخصية والتدريب الأيضي.
في الختام، يشير عام 2026 إلى حقبة جديدة في علاج السمنة، تتميز بالشمولية والتخصيص والابتكار. من خلال الجمع بين الأدوية المتقدمة والتقنيات الجراحية الأقل توغلاً والذكاء الاصطناعي، يمكننا أن نأمل في تحقيق نتائج أفضل للمرضى وتحسين الصحة العامة على نطاق واسع. إذا كنت تعاني من السمنة، فمن المهم التحدث مع طبيبك حول الخيارات العلاجية المتاحة لك، ومتابعة أحدث التطورات في هذا المجال.