أيهما أفضل للكولسترول… الجبن الكريمي أم الزبدة؟ هذا السؤال يطرحه الكثيرون، خاصةً أولئك الذين يراقبون مستويات الكوليسترول في الدم أو يسعون لاتباع نظام غذائي صحي للقلب. فالجبن الكريمي والزبدة من المكونات الشائعة في مطابخنا، سواء في الحلويات أو الأطباق المالحة، ولكن تأثيرهما على الصحة يختلف. سنستعرض في هذا المقال الفروق بينهما، مع التركيز على تأثيرهما على الكوليسترول، لنساعدك في اتخاذ قرار مستنير.

مقارنة بين الجبن الكريمي والزبدة: التأثير على الكوليسترول

تعتبر منتجات الألبان، مثل الزبدة والجبن الكريمي، مصادر للدهون والكوليسترول الغذائي. ومع ذلك، تختلف كمية ونوع الدهون الموجودة في كل منهما. فالزبدة تحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة والكوليسترول، بينما يحتوي الجبن الكريمي عادةً على نسبة أقل من الدهون والكوليسترول، خاصةً الأنواع قليلة الدسم أو الخالية من الدسم.

الجبن الكريمي الخالي من الدسم: الخيار الأمثل؟

إذا كنت تسعى لتقليل الدهون المشبعة والكوليسترول، فإن الجبن الكريمي الخالي من الدسم هو الخيار الأمثل. فهو يوفر قواماً كريمياً مماثلاً للجبن الكريمي العادي، ولكنه يحتوي على كمية أقل بكثير من الدهون والكوليسترول. بشكل عام، يعتبر الجبن الكريمي المصنوع من الحليب العادي خياراً أفضل من الزبدة إذا كنت تسعى لتقليل الدهون المشبعة والكوليسترول الغذائي.

الدهون المشبعة: القلق الأكبر

القلق الأكبر لا يكمن في الكوليسترول نفسه، بل في محتوى الدهون المشبعة في هذه المنتجات. فالإفراط في تناول الدهون المشبعة على المدى الطويل يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، مما يساهم في تراكم اللويحات في الشرايين (تصلب الشرايين) ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك النوبات القلبية والسكتات الدماغية. توصي جمعية القلب الأمريكية بالحد من الدهون المشبعة إلى 6% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، أي ما يعادل حوالي 13 جراماً في نظام غذائي يحتوي على 2000 سعر حراري. وهذا يعادل أقل من ملعقتين كبيرتين من الزبدة، أو حوالي 4 ملاعق كبيرة من الجبن الكريمي.

مقارنة السعرات الحرارية بين الجبن الكريمي والزبدة

الزبدة والجبن الكريمي كلاهما مصدر للسعرات الحرارية، وهي مقياس للطاقة التي ينتجها الجسم من الدهون والبروتين والكربوهيدرات. الزبدة تحتوي على ضعف سعرات الجبن الكريمي العادي، ومعظم هذه السعرات تأتي من الدهون. والأكثر من ذلك، تحتوي الزبدة على أكثر من خمسة أضعاف سعرات الجبن الكريمي الخالي من الدسم.

يتطلب الجسم السعرات الحرارية لتوفير الطاقة اللازمة للحركات البدنية والوظائف الحيوية. ولكن، إذا تناولنا طعاماً يحتوي على سعرات حرارية أكثر مما يحتاجه الجسم، فسيتم تخزين السعرات الحرارية الزائدة على شكل دهون، مما قد يؤدي إلى زيادة الوزن. السمنة مرتبطة بارتفاع مستوى الكوليسترول الضار وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

البروتين والكالسيوم: أيهما يقدم المزيد؟

البروتين عنصر أساسي في بناء عضلات الجسم وهرموناته وأعضائه. تحتوي معظم منتجات الألبان، بما في ذلك الزبدة والجبن الكريمي، على بعض البروتين. ومع ذلك، الجبن الكريمي أغنى بالبروتين من الزبدة، والجبن الكريمي الخالي من الدسم أغنى منه بكثير.

الكالسيوم ضروري لتكوين العظام وقوة العضلات ووظائف القلب. الجبن الكريمي أغنى بالكالسيوم من الزبدة، وقد يكون الجبن الكريمي الخالي من الدسم أغنى منه أيضاً. لذلك، يوفر الجبن الكريمي فوائد إضافية من حيث البروتين والكالسيوم مقارنة بالزبدة.

محتوى الملح: نقطة يجب مراعاتها

عادةً ما يتم تصنيع الزبدة والجبن الكريمي باستخدام الملح. الصوديوم، وهو معدن نحصل عليه من الملح، يحافظ على توازن سوائل الجسم ووظائف الأعصاب. بالنسبة لمعظم الناس، تقوم الكلى بتنظيم الملح الغذائي بكفاءة.

ولكن، الإفراط في تناول الملح قد يكون ضاراً للأشخاص الذين يعانون من حالات صحية معينة، مثل أمراض الكلى وارتفاع ضغط الدم وفشل القلب. إذا كنت تعاني من أي من هذه الحالات، فإن الزبدة غير المملحة هي خيار أفضل. كما يُنصح بالبحث عن أنواع قليلة الصوديوم من الجبن الكريمي الخالي من الدسم، مع الانتباه إلى أنها قد تحتوي على نسبة أعلى من الصوديوم مقارنة بالأنواع العادية.

الجبن الكريمي والزبدة: هل هما مناسبان للنباتيين؟

الجبن الكريمي والزبدة من منتجات الألبان، وبالتالي يعتبران عادةً مناسبين للنباتيين الذين يتناولون منتجات الألبان. ومع ذلك، فإنهما ليسا مناسبين للنباتيين الصرف (Vegans) لأنهما مصنوعان من حليب الحيوانات. لحسن الحظ، تتوفر الآن أنواع نباتية صرف مصنوعة من مكونات غير ألبانية، مثل الكاجو أو فول الصويا، والتي يمكن أن تكون بديلاً ممتازاً.

في الختام، عند الاختيار بين الجبن الكريمي والزبدة، مع الأخذ في الاعتبار تأثيرهما على الكوليسترول، فإن الجبن الكريمي، وخاصةً الخالي من الدسم، يعتبر خياراً أفضل. فهو يحتوي على نسبة أقل من الدهون المشبعة والكوليسترول، ويوفر المزيد من البروتين والكالسيوم. ومع ذلك، يجب دائماً الانتباه إلى كمية الملح والسعرات الحرارية، واختيار المنتجات المناسبة بناءً على احتياجاتك الصحية الفردية. تذكر دائماً أن الاعتدال هو المفتاح للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية.

شاركها.
Exit mobile version